Friday, March 28, 2008

حينما تموت الثعالب..



(3)




حينما تموت الثعالب! ا




البروفة








المسرح عشقي الأول..
أكثر من السنيما.. يمكن أكثر الفنون صعوبة في وجهة نظري وأكثرها متعة..
ما بالكم بفرقة هواة صغيرة- كفرقتنا- امكانياتها المادية أصغر من أحلامها؟



شدوا الستار!ا

المسرحية التي أدتها كلية التربية "حينما تموت الثعالب".. نص من فصل واحد، للكاتبة السعودية الملقبة بـ"أم المسرح السعودي" .. "ملحة عبد الله"، النص صعب وشخصياته مُركبة لحد كبير.. بالإضافة إلى أنه باللغة العربية الفصحى، كنت قد شاهدت عرضه الذي أخرجه زميلنا "محمد- باكبوظة"- رئيس فريق الكومبارسات في فيلم "في شقة مصر الجديدة"!-في "التيرم الأول" وفازت بمركز متقدم على مستوى الكليات.. وفاز"محمد – أفلاطون" بممثل أول جامعة.. بالإضافة لـ "نجلاء" و"نشوى".. – لا أتذكر مراكزهن تحديداً- كان العرض مبهراً على الرغم من قلة الإمكانيات المادية، جميل؟.. من المفترض أن نقدم هذا العرض في الوادي الجديد.. لكن.. لكن.. اعتذرت "نجلاء" و"إسلام" في اللحظات الأخيرة في الوقت الذي لا تنفع فيه أية "بروفات"!ا




العمل أن هناك ممثل موهوب ومخرج واعد اسمه "السيد لطفي" وممثلة موهوبة خفيفة الظل اسمها " مها خاطر"- زملائنا -.. تقدموا لهذه المهمة الصعبة- ولأن الظرف طاريء فكان الإعتماد على أن عرض الزقازيق سيكون متأخراً بعض الشيء- وبعد البروفات الـ "نص.. نص"، حدث وأن الزقازيق ستعرض في اليوم الأول!.. تخيلوا! "وفدنا وصل الفجر وكان علينا أن نحضر طابور العرض في السابعة صباحاً.. والعرض تقريباً في السادسة مساءاً، طيب الرحمة!"ا





نحضر البروفات.. وكله تمام التمام.. الدكتور "محمد" يشجعهم على الاستمرار،"أفلاطون" غير راض عن المستوى.. "باكابوظة" يقف كمخرجين السنيما وتبدو في عينيه رغبة لشد شعره!.."سيد" لا يفلح في التخلص من طابعه الكوميدي.. "نشوى" تكرر جملة "لا تتركني يا أبي.. لا تتركني يا أبي!".. "هناء" تعيش في دور "الجرسون"! وخلاص العرض بالليل.. والفريق تقريباً لم يذق طعم النوم، الناس منتظرة "الزقازيق" على أحر من الجمر، وبدأ العرض! ا






تدخل "مها" المسرح بملابس تشبه ملابس الحداد "المسرحية رعب أصلاً"، تبدأ بالجملة الأولى "ما هذا المكان الكئيب؟.. لقد انقبض صدري منذ أن دخلت إلى هنا"، يبدأ "سيد".. "إنه مكان لطيف.. " ثم ينادي على "الجرسون".."هيي هيي يا من هناك.. يا من هناك!"..









الدكتور"محمد" كان يقوم من مكانه قبل العرض ويذهب إليهم في الكواليس"مش تخافوا، المهم تأدوا... أحسن من عدم المشاركة".. تذكرت كلمته في تلك اللحظة وقلت "ربنا يستر".. العشر دقائق الأولى كانت على ما يرام، لكن الإرهاق كان له أثر للدرجة التي جعلت "سيد" – كممثل واعد- ينادي على "الجرسون" أكثر من مرة.. ثم في المرة الأخيرة اختتم النداء بـ "هيي هيي يا من هناك.. هيي يا جرسون.. يا جرسون.. يا أفلاطون.. يا أفلاطون!".






يضحك الجمهور رغم ان العرض ليس كوميدياً!".. يترك "سيد".. "مها" على المسرح وحدها.. والتي وقفت تدور حول نفسها وتنظر للديكور الكئيب قائلة "ما هذا المكان الكئيب.. ما هذا المكان الللعين!".. فجأة يُسدل الستار.. الجمهور يتساءل "إيه اللي حصل.. كان العرض ماشي حلو!"- الجمهور كان مشدوداً للآداء على الرغم من حالة الارتباك-.. أرى "محمد باكبوظة" يعتذر للجنة التحكيم.. "مش هينفع المسرحية كده وإحنا كل سنة بناخد مراكز".. أثور بشدة وأنا مكاني "إيه ده يا محمد!.. ليه كده يا باكبوظة!".. يرد عليّ الدكتور" أنا قلت لهم يكملوا.. مش مشكلة أحسن من الإنسحاب".. لكن حدث ما حدث!ا



نذهب للجنة التحكيم فيقول الدكتور"حسام" "أنا زعلان جداً من اللي حصل، لأني عارف مستواكم.. وكمان عارف أفلاطون من المهرجانات اللي فاتت".. أسمع بعض أعضاء الفريق "إن شا الله نقدم العرض خارج المسابقة بس صورتنا ما تتطلعش وحشة".. يقول الدكتور حسام " مش هينفع تعرضوا تاني لأن ما فيش وقت!.. إلا إذا استغنيتم عن فقرة الغناء الفردي".. وافقنا على الإقتراح.. إذن أمامنا يوم كامل!..ا







خرجنا من قصر ثقافة الخارجة وعندي بشكل شخصي أمل أننا سنحوز على المركز الأول!.. كانت الحالة النفسية لهم لا تسر أبداً.. حاولت تحفيزهم "والله إن شاء الله مركز أول يا جماعة بس تكون عندكم العزيمة إنكم فعلا تجيبوا مركز أول!".. "محمد أفلاطون" يمضي في طريقه أمامنا دون كلمة.. مشيته ذكرتني بالمشية الكلاسيكية للعندليب عبد الحليم في أغنية "مشيت.. مشيت على الأشواك!".. أحاول تهدئة هناء "يا بنتي ولا يهمكم..".. ترد "خلاص حتى لو عرضنا تاني؟".. "باكابوظة و سيد " اختفوا تماماً.. ا







من أول وجديد...

لم يهدأ الفريق بعد الواقعة السابقة.. لم تعد هناك فرصة ثانية، البروفات كانت مكثفة.. حتى أنه تم استغلال وجودنا في المطعم وتم عمل "بروفة جنرال"!، حضرنا عرض "تربية الإسماعيلية".. تقريباً كان اسمه "مستر فاوستس"، كان عرضهم على مستوى الديكور والملابس مكلفاً.. عناصر الإبهار كانت متوفرة.. الممثلون جيدون، لكني رأيت أن الأمر عادي!- كان الأمر مثيرا للقلق عند فريقنا "شوف الناس اللي عندها امكانيات مادية!".. قلت لهم "عادي.. ابهار، هم كويسين بس انتم تقدروا تجيبوا مركز أول"!.. طبعاً ثارت ثائرة البعض" مركز أول إيه.. اسماعيلية بتاخد أول كل سنة" قلت لهم "طيب إن شاء الله هنجيب مركز"..ا




في يوم العرض بدأ التوتر يخف قليلاً حتى أن الفريق بدأ يمثل لحظة توزيع الجوائز وتم الاستعانة بـ "قُلة" كانت موجودة في حديقة المدينة الجامعية- كأس المهرجان!-.. وتم تصوير الحفل الإفتراضي "فيديو"!ا







بدأ العرض للمرة الثانية.. بعد أن تمت إضافة أغنية متعلقة بموضوع المسرحية بصوت المخرج "محمد بكابوظة".. كنت أحاول الاستماع لما يدور بين الجمهور" ياااه مش هو ده عرض الزقازيق اللي....؟".. "معقولة؟"، "يا ترى هيحصل إيه؟!"، "الرعب يسيطر على الجمهور".. شخصية الأب العجوز التي قام بها محمد أفلاطون كانت محور اهتمام لأنه أغلب المسرحية كان يعتمد على الآداء الصامت الصعب.. "سيد" كانت تعليقات الجمهور عليه " ولد هايل".. "هناء" بشخصية الجرسون أثارت فيّ الرعب بشكل شخصي!.. "مها" كانت متميزة.. "نشوى" جعلت الجمهور يصدق أنها طفلة صغيرة! إخراج "محمد بكابوظة" كان متقناً.. وانتهى العرض بالتصفيق الحاد رغم ان الجمهور لم يكن يملأ القاعة نظراً لأن العرض كان في وقت متأخر.. فرحت بتعليقات الجمهور، وكأني كنت منذ دقائق على المسرح!.. ذهبت بشنطة الملابس إلى الكواليس.. "مبروك يا هناء.. ويا نشوى ويا مها.. مركز أول إن شاء الله!"ا



حفل الختام..


في حفل الختام كان فريقنا الثقافي يعرف مركزه مسبقاً ولذلك لم نكن قلقين في الحفل.. كان القلق باد على فريق المسرح.. الدكتور "حسام" يعلن النتيجة.. يتسرب التوتر لي.. و الآن مع نتائج المسرح، فازت بالمركز الأول... تربية الإسماعيلية!- ألمح "محمد أفلاطون" والفريق على خشبة المسرح يصفقون بحرارة وروح رياضية جميلة.. كنت معهم أصفق.. استمر الدكتور"المركز الأول.. تربية الزقازيق"!.. هييييييه!.. زيكا.. زيكا.. زيكا!- اسم الشهرة بتاع جامعتنا!- تصفيق حاد.. الحمد لله.. وقفت جوار المنصة و قلت لهناء "شفتي عشان تبقوا تسمعوا كلامي!"ا


يكمل الدكتور باقي المراكز" فاز بالممثل الأول.. فاز بالممثل الأول.." ثم نظر للجمهور مبتسماً.. "فاز بالممثل الأول.. محمد أفلاطون!".. هييييه! طبعاً كفريق ضحكنا وبعض الجمهور سألنا "إيه ده بجد اسمه أفلاطون!"، الممثلة الأولى فازت به بطلة عرض الإسماعيلية.. المركز الثاني "هناء" تربية الزقازيق"هييييه افرحي يا ست الجارسون!".. المركز الثالث كان من نصيب "مها".. حصدت الزقازيق جوائز متميزة كانت مفاجأة – كان عندي أمل إننا نحقق ذلك بإذن الله-
هذه المرة ودعنا قصر ثقافة الخارجة بأناشيد النصر
..
"من حق الكبير يتدلع".. ونعم الأناشيد يا زملاء!ا

ملحوظة: تربية الزقازيق مركز أول.. اعذروني إذا كنت لا أفهم معنى أن الأول مكرر يختلف عن المركز الأول.. مع ان الإتنين نفس الدرجة!...ا

Wednesday, March 19, 2008

وابتدى المشوار!ا

(2)


وابتدى المشوار..!ا


الأربعاء 26 فبراير
أول مرة أدخل الكلية بشنطة سفر"ملونة صغيرة"، وكأني داخلة مطار القاهرة الدولي!.. أدخل غرفة اتحاد الطلبة "المكركبة" وأجلس على مكتب أمين الإتحاد – الذي هو مكتبنا كلنا بالمناسبة- عرفت ان السفر في الساعة الواحدة ظهراً- بدلاً من العاشرة-، جلست أحسبها "الساعة واحدة، وتقريباً 13 ساعة .. إن شاء الله نكون هناك على الساعة الثانية صباحاً.. أخرج كتاب التاريخ "الثانوية العامة" وأبدأ في قراءة فصل علماء المسلمين في الكيمياء و الفيزياء والرياضيات وبعض أسماء الكتب الشهيرة – وكأني مقبلة على معركة، يضحك زملائي و زميلاتي.. "هههه مروة بتذاكر(ههههه مروة ثقافية!).. أرد "لا طبعاً مش مذاكرة ده تاريخ!".. أسألهم "في سفر ولا مافيش؟".. يرد "شادي"والله اسألي أفلاطون".. أسأل نفسي "وهو فين أفلاطون دلوقتي!".. "بيشوف باقي الموافقات!".. يناولني "أيمن" أوراق المعلومات العامة التي كتبها من الانترنت "خدي شوفي دول كده".. أسأله لأتأكد "انت سنة كام يا أيمن.. مش تانية تاريخ برضه؟!" يرد مبتسماً"لأنها تقريباً ليست المرة الأولى التي أسأله فيها عن اسمه والفرقة والقسم!"، يرد "أيوة تاريخ".. أقول بفرح "كويس جداً هتفيدنا في التاريخ الفرعوني!".. يضحك ساخراً " مين ده أنا؟

وكما يقال "يمر الوقت خانقا"ً – هل أسافر؟.. يارب لو كان خير نسافر.. مش خير مانسافرش!".. آذان الظهر، وكالعادة لا أستطيع الصلاة في مسجد كليتي لشدة إزدحامه بالفتيات المُصليات، والفتيات المُذاكرات وكاتبات الشيتات أيضاً!.. تناديني "هناء".. "مروة مش هنقوم نصلي ولا إيه؟!".. أقوم معها على أن نصلي في مسجد "كلية التمريض".. (الظهر والعصر قصراً).. نخرج من المسجد على كليتنا مرة أخرى.. الحال كما هو، شد وجذب.. القلق يطحنني على مهل، يزيده اتصال من رقم غريب.. "آيوة.. ألو.. مين.. ماما!".. "أنا لسه ما سافرتش يا ماما".. تقول أمي" ارجعي يا مروة.. أنا شايفة رؤيا مش كويسة الصُبح".. أقول لها "طيب يا ماما ومش قلتِ لي ليه قبل ما أمشي".. قالت "أنا افتكرت متأخر.. أقول لك لو مش حاسه باطمئنان ما تسافريش".. أقول بقلق"حاضر يا ماما".. أفكر في وصية الرسول عليه الصلاة والسلام لمن رأى رؤيا مزعجة بأن يصلي ركعتين.. قرأتها في مقدمة تفسير الأحلام لابن سيرين.. تقوم معي "نشوى" هذه المرة، صليت الركعتين وسألت نفسي "لماذا لا تحضرني الرهبة بهذا الشكل إلا إذا أحسست بخطر شخصي سوف يداهمني؟!.. فعلا ابن آدم أناني!" اا

يدخل "أفلاطون" قائلاً "مستعدين"؟.. أسأله "محمد.. في سفر بجد ولا لأ.. الساعة داخلة على 3 !".. يرد بأننا مسافرون غصب عن الغاضبين!.. وتحدث المعجزة.. الأتوبيس الأخضر أتى " رحلات دقهلية"- ربنا يصبحكم بالخير يا أصدقائي في أرض الدقهلية!- أضع قدمي في "الأتوبيس فتزداد دقات قلبي.. استرها يارب..أبحث عن مكان جوار شباك "مكاني المفضل".. أجلس مسندة رأسي إلى الشباك، بينما مدام "نعمات" وأستاذ"محمد" يتولون عد الوفد كالفراخ.. كام بنت.. كام ولد؟ بطايقكم الشخصية؟.. أضع حقيبتي على الكرسي المجاور مطمئنة لاتساع الأتوبيس.. تجلس "هناء" وقريبها (المُشاكس) "عبده" أمامي.. "كله تمام"؟.. تمام.. "ياللا يا جماعة نقرأ الفاتحة".. نقرأ الفاتحة.. أبحث في حقيبتي عن رواية "تغريدة البجعة"- والتي لا أدري أين اختفت بعد الرحلة!- وأبدأ في القراءة.. لكن الطريق وحوارات وأناشيد الأوتوبيس تشدني أكثر للاستماع إليها.. أضحك عندما أتذكر أنها أول رحلة في حياتي!- أول رحلة للوادي.. إيه الهنا ده!"

يسلك بنا السائق الطريق الزراعي "منيا القمح.. بنها.. الجيزة".. نمر من شارع الهرم وميدان الرماية " يا خبر أبيض هي دي الأهرامات.. شكلها حلو قوي!"- كنت مبهورة بالأهرامات وخاصة أصغر هرم.. وبعد الأهرامات.. وبعد منطقة "البابي مامي".. دخلنا في منطقة"أبو الفوارس"!- صحراء جرداء".. كان بالأوتوبيس "فيديو".. و كان من حسن حظي الجميل جداً ان الفيلم الموجود "عمر وسلمى".. أو "العبط الساقع!".. أحاول ايقاف المهزلة العبثية لكن الفيلم بدأ "يعني صحرا وتامر، طيب كفاية حاجة واحدة!".. وطبعا بصفتي ذواقة للفن (الشركسي والشمورت) الأصيل وبما أني لأول مرة أشاهد الفيلم ، قلت أعمل فيها "سامي السلاموني" الناقد الفني الشهير" – رغم اني عندما شاهدت الأفيش الذي عُلق بدلاً من أفيش "في شقة مصر الجديدة" العام الماضي – تحديداً في سينما أحمد عرابي- أحسست بكمين نصب على خط مشاعري تحكمه عصابة تافهة!.. أمري لله ، نبدأ بالمقطع الأول" وقولي له ياخد باله منك.. زي ما كنت أنا بخاف عليكِ!" أسمع صوت المرشدة السياحية صديقتنا "هناء".. "أصلها خاينة سابته وراحت لواحد تاني!".. أقول لها بنرفزة "وهو بني آدم قوي يا ختي.. بيوصيها توصيه على لسانه!.. يخرب بيت ده حب!" يتدخل "عبده" :"ركزي يا مروة في الكلمات يمكن تجي لنا في مسابقة ثقافية.. ماذا كان يلبس تامر حسني في المشهد الأول؟!".. أقول له "ركز يا عبده انت كمان.. ما انت ثقافي.. من هو والد تامر حسني في الفيلم؟!".. أحاول التشاغل عن الفيلم بالنظر للصحراء.."يا حبيبتي يا مصر.. كل دي صحرا؟!" يمل الركاب من غباء الفيلم.. عندنا الجزء الثاني من "واحد من الناس".. أرحم من دستة أفلام لتامر!.. يبدأ الفيلم بالأغنية الحصرم "العنب.." – اللهم إني لا أسألك رد القضاء!- أسمع عبده مرة أخرى "ركزي كويس.. ألوان العنب ممكن تكون موضع سؤال"!.. أرد عليه "وأنت ركز كويس.. كم مرة تكررت كلمة"العنب.. العنب" في المقطع الواحد!"ا

***********

في الفيوم

نتوقف في "الفيوم".. في حوالي السابعة مساءاً، استراحة شيك وبنت حلال"وفيها سواح من اللي شعرهم لونه أصفر!".. نشرب شاي وندخل للوضوء.. نخرج من الحمام فيطالبنا الصبي الجميل أحمد.. بـ75 قرش!- بربع جنيه للفرد!-ورغم أن الـ 75 قرش ولا حاجة- إلا أننا ضحكنا في نفس واحد، "ليه انت فاكرنا سواح؟.. إحنا شراقوة والله!".. يسكت الفتى مبتسماً ومصدقا إننا "أبناء عمومته"، أدخل الكافتيريا فأجد أن بائع الشاي طفل واسمه "أحمد"!- ظاهرة عمالة الأطفال منتشرة هناك بطريقة رهيبة- بائع الحلوى في الخارج "أحمد" لدرجة إني سألته "كلكم هنا في الفيوم أحمد؟".. أجابني وكأنه يشرح معالم منطقة سياحية مجهولة لنا "لا طبعاً إحنا عندنا هنا محمد ويوسف وعلي وأحمد!".. ضحكت"أنا عارفة يا حبيبي ان الأسامي دي كلها موجودة".. يمر من جانبنا فتى آخر فيشير أحمد "ده أخويا.. واسمه محمد!".. أرحب به "يا أهلا يا أبو حميد.. في سنة كام؟".. يرد "أنا أصلا سايب المدرسة عشان انا مشاغب أصلا وخلقي ضيق".. تقول له نشوى "عيب كده ما تعملش كده.. أي حد يضربك قول له الله يسامحك كده انت هتاخد ثواب!".. أراقب رد فعل "محمد"، ملامحه مطمئنة هادئة، عيناه تشي بما اختزنه قلبه"هي مش عايشه في الزمن ده ولا اكمنها من السواح؟!".. "محمد" نموذج مثالي يقابلك في كل مطب مصراوي أصيل.. "تتكعبل فيه بمعنى أدق"، قصير نحيل تبدو أمارات الأنيميا وسوء التغذية واضحة على ملامحه ، ملابسه نفس الماركة المسجلة "تي شيرت" قديم وبنطلون "جينز" باهت.. "انت بتضرب يا محمد؟!".. يرد آسفاً" أعمل ايه بينرفزوني!".. أعرف منه انه في الرابعة عشر، يقول لي أن قصر قامته أخفى سنه فأطمئنه "بكرة تطول.. أنا خالي كان كده برضه".. يقف معنا الدكتور "محمد عبد المنعم" ويناقش الفتى.. ثم يقول له "طالما انت مش عايز تروح المدرسة ايه رأيك هتركب معانا".. جرحتني كلمة الولد التي قالها بإذعان واضح "اللي تؤمر بيه يا باشا.. اللي تشوفه يا باشا"!.. وكأنه أمام مخبر شرطة!- كان يخبرنا أثناء الحديث بأن (نأخذ حذرنا).. لأنه مُسجل خطر- يقولها بكل فخر!ا

************

استأنفنا الرحلة من "الفيوم" بعد أن صلينا المغرب فيها،إلى"بني سويف".. ومن بني سويف إلى "المنيا".. ومن المنيا إلى "أسيوط".. ياااه يا أسيوط.. كم أنتِ عزيزة على قلبي!.. خاصة عندما تصافح عيناي لوحة الترحاب "ديروط ترحب بكم".. ياااه يا بيت الحبايب!- أستاذي الأول العظيم الذي لم أقابله الراحل محمد مستجاب- قلت في بالي هانت.. الوادي الجديد على الأبواب.. لكن اللوحة المعلقة بشرتني "الخارجة 130 كم!" – في الموسوعة وكيبيديا 230 كم!-.. ياخبر أبيض!، أنظر للساعة الثانية عشر والنصف صباحاً.. الله شكلنا هنوصل على الفجر!.. ولا يهمني!.. السيارة تتأرجح بنا في الطريق.. "الله أكبر هو العربية بتتمرجح ولا ده من قلة النوم!".. يطلب منا السائق التوقف في الطريق للنوم، جدع!- أتذكر ساعتها رؤيا أمي- كده هنوصل على الفجر! ا

ينام السائق وأشغل الكشاف الذي أعطتني إياه صديقتي "هبة المنصوري" حتى يكون ونساً لي عندما ركبت قطار السابعة والنصف المرعب"المنصورة، الزقازيق" لن أنسى هذا القطار،أول قطار أركبه في حياتي!.. بعد نصف ساعة يصحو السائق ويكمل الطريق ثم يتوقف على جانب الطريق بعد نصف ساعة أخرى لينام!.. المشكلة أن مساعده كان نائماً!.. وتبدأ محاولات الزملاء في إرعاب البنات" على فكرة ممكن يطلع لنا عقرب من الصحرا اللي احنا واقفين فيها"، أقول في سري "إيه العقرب النزهي ده اللي هينط على أوتوبيس رحلات!".. نفاجأ بأن الأستاذ "محمد" هو الذي أصابه الرعب" معقولة ممكن يطلع علينا عقرب ليه لأ؟!"..قلت "لا طبعاً هو لسه هيتشعلق!".. يصحو السائق بعد ساعة قضيتها أتأمل النجوم العجيبة التي تزين قبة السماء.. لم أر في حياتي هذا العدد من النجوم.. سبحان الله.. أسمع الزملاء "هانت كلها ساعة ونوصل!".. الساعة الثانية والنصف!.. أستمع لأغانيهم والنجوم المتناثرة تلاحقني ببراءتها وطفولتها.. نجوم لم يتغن بها شاعر ولم يشبه عاشق بها حبيبته بعد.. "نجوم خام" ا

"أنا كل ما أقول التوبة يا بويّ ترميني المقادير يا عين".. و"يا وابور الساعة 12 يا مجبل ع الصعيد" و"الحلوة دي قامت تعجن، و طبعاً أغاني الراحل العبقري "رمضان البرنس!"..ا

ألمح نوراً من على بُعد.. أهتف "هيييه الحقوا عمار!".. يعجبني النظام و الأنوار المبهرة بحق "أو من الجائز أن ابهارها نابع من تعودي على منظر الرمال".. نقترب أكثر.. الله.. الله.. "سجن الوادي الجديد!" ونعم الفأل.. كم أنا فخورة بأن سجوننا ولا مارينا الصراحة!.. ندخل المدينة "الخارجة".. عاصمة محافظة الوادي الجديد.. مدينة هادئة إلى أقصى درجة تتخيلها، أكثر العناصر التي تميزها شجر النخيل الرقيق الذي يزين طرقاتها.. وصلنا للمدينة الجامعية في الرابعة صباحاً.. كان المسئول في استقبالنا "إحنا كنا قلقانين على وفدكم جداً.. حمداً لله على سلامتكم.. نورتم الوادي الجديد يا ولاد عمنا....ا

Saturday, March 8, 2008

- -1وخايفة لما نسافر على الوادي الجديد!ا


(1)
وخايفة لما نسافر على الوادي الجديد!ا

منتخب تربية الزقازيق القومي مع الشهادات.. أنا كنت باصور!ا

سأبدأ البداية الطفولية التي اعتدت أن أخفيها في بعض الأحيان.. "الحمد لله.. أنا فرحانة قوي.. فرحانة جدا يا جماعة.. ومدغدغة ومتفشفشة جدا!".. رغم القلق الطبيعي الذي غمرني ونحن في الأوتوبيس "أول مرة في معسكر-مهرجان ثقافي فني لكليات التربية-.. أول مرة أسافر 12 ساعة(الوادي الجديد).. أول مرة أقيم في مدينة طالبات مغتربات- لها حكاية-.." أول وأول..قلقة.. وللقلق طعم آخر خاصة عندما تسافر وأنت تعلم أن من وراء ظهرك من يبشرونك بالفشل المبكر كالسنوات السابقة – فيما يتعلق بالثقافي- ومن يضحكون على قدراتك ويضعون أمامك العقبات.. (مافيش فلوس في الكلية.. مافيش أتوبيس..)..، "ويا ترى بتعرفي تقولي شعر زي محمد الجارحي؟!"- الزميل محمد الجارحي الصحفي في الدستور كان زميلا في تربية الزقازيق "قسم إنجليزي كمان!" وله صولات في أنشطة الكلية والجامعة- "طبعا أنا مش زي محمد الجارحي.. كل واحد له لون!".. مدام شادية من وراء نظارتها وبلا مبالاة "مروة؟ لا..لا.. مروة دي
عادي!"- وأنا فعلا عادية لكن لست بهذا السوء، الثقة بالنفس حلوة!ا
زميلنا " محمد- أفلاطون" يوعد الفريق بالسفر- عيب جدا تربية الزقزيق تكون من المساهمين الأوائل في قيام المهرجان ونجاحه وتعتذر- الدكتور المسئول عن التقييم يجمعنا في مكتبه بقسم أصول التربية.. "فين الزجل والشعر؟".. يتقدم "بدر وفوزي" ويلقي كل منهما قصيدة.. أراقب الدكتور- الذي رغم كل هذا أقدره جدا- أجده يعبث ببعض الأشياء على مكتبه.. يلتفت لهما.." عايزكم تقولوا لي الصور الشعرية الجديدة؟".. كل يجتهد في إخراج الصور الجديدة.. ينظر الدكتور بنصف ابتسامة" أيوة.. كويس.. كويس"، يتقدم محمد أفلاطون بالزجل "أمشي وأنا في سن الصبا.. أمشي ومافي ع الطريق حدا".. ويحكي عن عم "سيد" الغفير"حارس بوابة بلدنا (الشرقية)".. الدكتور لا يعلق ولا يناقش-
بالمناسبة القصيدة فازت بمركز!ا
وجاء الدور علينا.. الدكتور كان يعرفني مسبقا من محاضرات "التربية والمشكلات" في العام الماضي.. "إزيك يا مروة.. أخبار الكتابة إيه؟".. "الحمد لله يا دكتور تمام.." صدمني بسؤال محى ابتسامته الودودة بمحلول "كلوروكس" مركز.. "ويا ترى بقى إيه هي إنجازاتكم بالنسبة للثقافي؟!".. يا نهار أبيض.. إنجازات مرة واحدة!"بنيت شوية في الأهرامات.. وعملت مشروعات سكنية لشباب المثقفين!".. قلت له "هو لازم إنجازات.. إحنا حققنا مركز في مسابقة الدوري الثقافي التيرم الأول".. "طيب هسألك سؤال اتسأل لابني اللي في أولى ابتدائي وجاوبه صح على فكرة "- الله أكبر على الكلام وعلى الأسئلة المعلقة على مشانق التعجيز!- "ليه الطيارة فيها أربع محركات؟!".. فكرت وقلت "عشان مش معقولة الأربع محركات هيشتغلوا أكيد في احتياطي.. صح كده؟!".. التقطت "هناء" الخيط مني "يا دكتور اتنين هيشتغلوا واتنين احتياطي".. ينظر إلينا مبتسماً "كده صح.. مضبوط.. بس أنتِ يا مروة مش جاوبتي بالضبط!".. أسأله "طيب حضرتك عندك أسئلة ممكن نطلع عليها؟".. يجاوبني" أيوة... عندي كتير.. كتير جدا.. بس مش على الكمبيوتر هنا.. في البيت!".. علمت بعدها أن هناك تقرير رُفع لعميد الكلية ذكر فيه أن الفريق الثقافي دون المستوى.. أخبرنا
"أفلاطون" بهذا التقرير بعد انتهاء المسابقة وبعد النتيجة.. أهو هم دول الثقافي اللي دون المستوى!".. ياااه الحمد لله..
بعدما خرجنا من مكتب الدكتور.. استقبلتنا الأمطار.. دعوت الله تعالى في سري "يارب إن كان هذا السفر خير.. سهل لنا الأمر ونسافر".. وجدت إتصالا من "بكار" في العاشرة مساءاً- التوقيت وليس برنامج منى الشاذلي طبعا :)– "أنا بتصل عشان أأكد الميعاد.. جهزي حاجتك، بكرة الساعة عشرة إن شاء الله".. استعنت على الشقاء بالله.. يا معين يارب.. ربنا يستر