Monday, January 28, 2008

كرات دم بيضاء

كرات دم بيضاء

كتبتها من حوالي 6 أشهر ..تذكرتها الآن.. من غير ليه!ا

********************************

أحس به .. قنفذ صغير جبان يتسكع داخل دهاليزي التي جاهدت حتى أدخلت فيها الكهرباء ..وأي كهرباء! يطيح القنفذ بمصابيحي الصغيرة الملونة ، لا يأبه لسخونتها..أسمع صوت الزجاج يتناثر داخلي ..زجاج دقيق وغبار أبيض تماما كالذي شاهدته وأنا أجاهد لاصلاح مصباح المطبخ الذي سقط على رأسي ونجوت منه بأعجوبة ..مشكلة هذا الزجاج هو الانتشار السريع ..الالتصاق بكريات دمي البيضاء ..يتناثر في أنحائي ..الدم الأبيض يحاول طرد الزجاج ..مناعتي قوية ..أثق فيها ولا أصدق كلام الطبيب الذي رآني مصابة بنوبة سعال شديدة رغم كل المضادات الحيوية فقال "كل المضادات الحيوية دي وبتكحي ؟ مناعتك ضعيفة !" ..القنفذ الصغير يتكور في مكان ما..محاطا بالزجاج الدقيق الذي انتصرت كرياتي البيضاء في التخلص منه..ارتحت نوعا ما ..فقد ركد ورقد القنفذ وانتصرت لي مناعتي ولو مؤقتا ..نسيت القنفذ ..نسيت الزجاج الملوث ..وبحثت عن مصابيح أطول عمرا وأقل وهجا حتى لا تلفت نظر القنافذ!..ا


كانت أختي الصغرى قد نجت من أزمة الإصابة بفيروس ( إيه) الوبائي ..كل مابقي من ذكراه أوراق التحاليل الخضراء واسم الطبيب المستغل الذي كتبه صاحب المعمل " سعد بك ..." كنت قد انتبهت لكلمة بك المحشورة بين اسمه واسم أبيه..ذهبت لأمي مغتاظة و-مفروسة- "بك يا ماما ؟؟...كان تعليق أمي على ملاحظتي "طبعا بك ..مش بيورد لهم العيانين والفلوس بمناسبة ومن غير ؟" ..لم تمر أيام حتى شعرت بإعياء شديد أخفيت أمره على من في المنزل ..كنت أتأمل عيني فى المرآة ..زحف عليها اللون الأصفر ..بدأت أشعر بأعارض المرض ذاته ..قاومت حتى انهارت مقاومتي .. كان من اللازم التوجه الى طبيب ..خفت أن أقول انه نفس المرض واني درسته منذ أشهر في الاعدادية!..ا

كنت متأكده ..طلبت من أمي الذهاب بكارنيه التأمين الصحي ..رفضت في اول الامر فالرعاية هناك ليست كما ينبغي ..لكني صممت في صوت واهن " معلش نجرب " ..كانت الوحدة الصحية غاية في البؤس والتعفن ..مظلمة ..كل أم تسحب ابنها ومعها الكارنيه.. دخلت حجرة الكشف..غرفة متوسطة بها أربعة أطباء تبدو عليهم أمارات الوقار اجتاحني شلال من الخوف ..كنت أظنه طبيب واحد فقط ! لكن في هذا اليوم بالذات كانوا في زيارة للوحدة مصادفة –قالت أمي بختك من السماء- ..فحصوني جميعا وسبب الاصابة "شرب مياه ملوثة غالبا من المدرسة "! ..بعد سحب الدم للتأكد من التشخيص ..ا

منعوا عني البروتينات واللبن ..فقط اشربي سكريات وستكوني (فل) ..كنت أتطلع لهذا الفل بفارغ الصبر ..أقنع نفسي بأن مناعتي قوية ..كنت عجيبة فعلا لاأطيق مايمت للطعام والشراب بصلة لكني كنت أقوم عند غياب أمي لأصنع مايشبه البرميل من (الليموناده)أشربه مرغمة نفسي على ذلك ! كنت أتقدم مع العلاج ومع اصراري ..كان الالم يناوشني وكنت اناوشه ايضا .. معجزة ..تغلبت عليه في أيام أقل من المتوقع ..لكني كنت لازلت ممنوعة من الجيلاتي واللبن ومن المجهود ..فقط أتقوقع وأفتح المستطرف للأبشيهي ..باب النوادر .. ربما أضحك !ا

أحس به يواصل تحركه ..ينهض من جديد ..مناعتي قوية ..نعم قوية حتى وإن كانت كما يقول الأطباء ..

فليزحف لم تعد عندي مصابيح أخاف عليها أو بمعنى آخر انتزعت جذور القضبان التي تخنق عصافير النور الشفافة ..لن تنشغل كرياتي البيضاء الطيبة بدفع أذى الشظايا الزجاجية عني بعد الآن ..فقط هي وذلك القنفذ السمج المسموم.. الحمد لله ..لازلت أثق في مناعتي.. .ياقوي فوق كل قوي ...استعنت على الشقا بالله !
ا