Thursday, July 20, 2017

Security


حشد غاضب يتظاهر لاستعادة الورّاق.. ما الذي أتى بالوراق إلى الطالبية؟ إنهما يتبعان جغرافيًا محافظة واحدة، هل هذا سبب منطقي كافٍ لأن يتظاهر سكان الورّاق في حيٍّ آخر؟ أنتظر دوري عند عربة الفول، أرى في آخر الشارع حشد منظم يحمل شعارات الإخوان، يبدو أنهم سمعوا بالمظاهرة فسارعوا بالانضمام إليها، قلت لبائع الفول "تاني.. تاني؟!" ظهرت من العدم سيدة منتقبة تمسك هراوة تشبه هراوات الأمن المركزي، يقف إلى جوارها شاب ينظر لي شذرًا، جذبتني من ذراعي، كدت أسقط من فوق الرصيف.. صرخت فيها "إنتِ مين؟!" لوحت بالهراوة  ثم قالت بلغة إنجليزية ركيكة ساخرة "سيكيورتي".

Tuesday, April 11, 2017

طريق

تريحني فكرة الكتابة على المدونة.. ربما لأن أحدًا لا يراها تقريبًا، وربما هو الحنين للـ "بلوجز".. لا ليس الحنين؛ المُريح فعلًا أن لا أحد يقرأ المدونات الآن

******
ما يحدث يذكرني بصورة "الطريق المقطوع" التي كنت أتخيلها في طفولتي عندما يحذرني أحدهم من المشي في طريق ما، طريق ممهد، ملون بإشارات المرورالتي تتوقف عند نقطة لا شيء بعدها، فكرة كاريكاتورية بعض الشيء، كأن أحدًا قصّ الطريق، لا أمل في الرجوع لنقطة البداية.. تقول حكايتي الخزعبلية أنه طالما اخترت أن تخطو خطوتك الأولى، فلن تعُد أبدًا؛ ليصبح طريقًا بلا بداية ولا نهاية تبقى عالقًا فيه للأبد.

Saturday, April 8, 2017

قصة تافهة



تعب "سعيد" من ملاحقة قطته التي دائمًا ما تغافله وتقفز من شباك الدور الأرضي، ينادي يوميًا عليها "يا زهرة.. يا زهرة"، تخرج جارته "أم سمير" من النافذة المجاورة، تبدأ في الصراخ "يا فضيحتي يا فضحيتي، أنا عملت لك إيه؟ حد ينده على ست قد أمه باسمها كده في الشارع؟" 
- "يا ستي دي القطة.. "

 -"القطة؟! في قطة في الدنيا اسمها زهرة؟! أنا أعرف إن القطة يتقال لها يا بُسبُس.. يا بوسي.. يا مشمش.. إنما زهرة دي تلاكيك بقى، يبقى إنت اللي خدت بطاقة التموين اللي وقعت مني وأنا بنفض فرش الكنب في الشارع.. أمال يعني عرفت اسمي..."
يقاطعها مناديًا على البقال:

- "يا زهرة.. يا زهرة، والنبي يا عم عبده.. حَلَّق على القطة، قصادك أهي..أهي.. ".. 
-"مش لما تجيب الفلوس اللي عليك يا معفن.. ياللا هش.. غوري"..
-"يا زهرة.. استني.."
 يقفز سعيد من النافذة تلاحقه لعنات أم سمير..

Monday, July 1, 2013

كفن شرعي



إعلانات ورقية مُلقاه بإهمال على الرصيف بشكل لافت، التقطت احداها، (حفل غنائي تغني فيه "عفاف راضي" مع "نانسي عجرم"، الحفل مجاني، الثانية عشر ظهراً وعنوان المسرح)، "عفاف راضي.. نانسي عجرم؟!" 

المسرح مُقام فوق سطح منزل قوامه الخرسانة فقط، أعمدة رمادية دون حوائط، مجرد سور بالطوب الأحمر مطلي بالجير الأبيض بشكل عشوائي، لا أحد بالخارج، أخمن أن الحفل قد بدأ، أنظر من الباب الموارب أرى "عفاف راضي" تقف على المنصة وحدها.. شابة في العقد الثالث.. لا أستطيع تمييز ألوان فستانها، ربما كان وردياً، كانت "عفاف" مقتطعة من تسجيل قديم في أوائل السبعينيات -أبيض وأسود- تغني بشجن للفراغ المترامي حولها.. لا فرقة موسيقية.. لا نانسي عجرم.. لا جمهور.. لا شيء..

يـا لُـقـا الغــريـب على صدر الحبيب

يا شــوق المـسافر للمـرسى القــريب
يا وداع الصـحاب وعـودة اللي غاب
وفــراق الأحبـاب وحـيـرة الأغـراب
كله في المـواني يابا.. كله في المواني

* وآه ع المواني يابا.. آه ع المواني..




انقبض قلبي، تركت المسرح، استوقفني إعلان مُكرر على سور المسرح –من لصق هذا الإعلان بهذه السرعة؟..
"كفنك الشرعي عندنا"..
 ورقم هاتف مميز لخدمة التوصيل المجاني.. 

 حفظت رقم الهاتف رغماً عني، ألعن ذاكرتي التي تهتم بالأرقام إلى هذا الحد.. حاولت صرف تفكيري عن الإعلان، من أي طريق جئت إلى هذا المكان؟ لاح لي ما يُشبه الباب، حاولت فتحه، أفزعتني طرقات خفيفة على كتفي، دنا مني رجل مائل للقِصر، ملامحه مُشوشة تُشبه صورة رديئة اُلتُقِطَت بكاميرا بدائية، يرتدي جلباباً أبيض –أو هكذا خُيل لي- و(طاقية شبيكة)، يعلق على رقبته بشريط حريريّ أحمر نفس اللوحة الإعلانية "كفنك الشرعي عندنا"، حاول الامساك بيدي قائلاً بشكل آلي "أحبك.. أحبك.. أحبك.. أحبك" دون توقف، أصابني الرذاذ المتطاير من فمه، ورائحة صابون غسيل الأطباق السائل المنبعثة منه بالغثيان.. أجري.. "أحبك.. أحبك.. أحبك".. أصل للسُلم المؤدي إلى مكان لا أعرفه.. أنزل، أتعثر، يطاردني "أحبك.. أحبك.. أحبك".. لا ألتفت، رائحة الرطوبة المختلطة برائحة الأسمنت تخنقني.. "أحبك.. أحبك.. أحبك"، صوت رصاصة مُدوي، أسقط، اخترقت الرصاصة جمجمتي، لم أشعر بألم، لم أفقد وعيي بعد، مُدهش! صوت طقطقة عظام جمجمتي مُجسماً كلوح زجاج مشروخ.. طعم الدم المالح الذي ملأ جيوبي الأنفية بدا مألوفاً، حل الظلام تدريجياً مع محاولة صعبة مني لنطق الأحرف الأنفية في الشهادتين..  وصوت خافت يتردد
"أحبك.. أحبك.. أحبك"..

------------------
.كلمات الأغنية: عبد الرحيم منصور*

Friday, March 22, 2013

مفقودون

في التسعينات..

كانت تتابع باهتمام فقرة -أو برنامج- التنويه عن المفقودين على القناة الثالثة، طفلة تتخيل مصير أطفال مثلها تاهوا وسينتهي بهم الحال عند "الكتعة" خاطفة الأطفال نعيمة الصغير- في فيلم (العفاريت) . كانت صور المُنوه عنهم تعرض غالباً على مقطوعة مؤثرة لياسر عبد الرحمن، كانت تحضر ورقة وقلم تكتب فيها أرقام الهواتف التي تظهر على صور الأطفال فقط، وتلتقط صوراً فوتوغرافية افتراضية بعينها-كانت تحفظ الوجوه جيداً- من يعرف؟! ماذا لو وجدت أحدهم؟ هل ستتصل بهم من هاتف محل بقالة الإيمان المجاور لمنزلها-لم يكن لديهم هاتف بعد- أم أن طارق علام سيكون بالصدفة على احدى سيارات النقل التي توزع جنيهات ذهب وستسلمه له وهو يعرف كل الناس وسيوصله لأهله.. من يعرف؟ 

2000's

تتابع الصُور المُعلقة على أعمدة الكهرباء ووسائل النقل العام لمفقودين، بالأبيض وأي لون آخر، غالباً ما يكون أزرقاً أو رمادياً،  لا يمر بخاطرها أن تُسجل أي رقم من المكتوبين على الورقة على هاتفها المحمول، تنظر للصورة نظرةً عابرةً تكفيها لمدة محطة أوتوبيس عساها تعثر على أحدهم خلال رحلتها القصيرة، من يعرف؟

2007 
صور المفقودون على مواقع التواصل الاجتماعي المصحوبة بـ  "اعتبرها أختك، ينوبك ثواب، انشرها ولك الأجر" تخيفها، كل هؤلاء؟! ربما ضغطت زر المشاركة  مرات قليلة، تسأل نفسها عن ما إذا كانوا مفقودين بالفعل؟ من يعرف؟

2013 فبراير
برنامج مسائي يعرض صورة لشاب مفقود، تقول المذيعة أن هذا الشاب تبحث عنه أمه منذ آخر يناير. كاد أحد الجالسين معها أن يغير المحطة، صرخت فيه "استنى..  استنى" أخذت الريموت وضغطت على زر التسجيل، سجلت ثلاثين ثانية بها صورة وبيانات "محمد الشافعي"، عاودها أمل قديم بأنها ستجد مفقوداً ترده لأهله، لكن أي منطق هذا؟!  محمد كان في مظاهرات ذكرى 25 يناير، أين ستجده؟ في معسكر للأمن المركزي؟.. بالطبع لا!  ستجده في قسم شرطة في مصادفة درامية نادرة وهي تجدد بطاقتها الشخصية ستقابله في "كوريدور" القسم برفقة أحد العساكر مكبلاً بـ الكلابشات"، ستتصل بأمه وتطمئنها أنها رأته في أحد أقسام الشرطة.. من يعرف؟ 
بعدها بأيام عرفت أن "محمد الشافعي" استشهد يوم 29 يناير، وأنه طوال تلك الأيام  كان في المشرحة..  لماذا سجلت صورته وبياناته؟

Thursday, March 7, 2013

زهقت


..زهقت.. وبحاول أفتكر زهقت من إيه

   يعني إيه زهقت أصلاً؟

Wednesday, March 6, 2013

تعرف؟!

تعرف؟
يُقلقني أن تنتهي حياتي دون معنى.. أن أُقتل في مكان ما فأصبح رقماً تتداوله نشرات الأخبار، لا أريد أن أموت في حادث أكون ضحيته الوحيدة.. أريد حادث عظيم يموت فيه مثلاً مثلاً مائة، رغبة في الونس.. ثم أنني لا أريد أن أسمع أحدهم يحمد الله تعالى أن الحادث ضحيته فرد واحد -أمر مُقزز!- امرأة مجهولة الهوية.. من سن ما، ترتدي زي ما، لون بشرتها كذا، لمن يريد التعرف عليها الذهاب للمشرحة حيث أنها فيما يبدو نسيت هاتفها المحمول وبطاقتها الشخصية.. يع!.. تعرف؟ أقلق كثيراً في اليوم الذي أنزل فيه الشارع في مشوار لا يتعد العشر دقائق ذهاباً وإياباً دون ما يُثبت هويتي!

تعرف؟..
بعد حوادث القطارات الأخيرة طاردني كابوس مُدهش، أقف فيه خلف باب يقرعه مجهول، لا أعرف إن كان شخص ما، حيوان مفترس، أو عفريت.. عندما حاولت أن أتبين الأمر من خلال عدسة العين السحرية، قام ذلك المجهول بالتشويش عليها.. تجمدت رغم أن الباب مغلق، لا أعرف لماذا خفت؟ ولما رأيتني أموت؟.. هل لأنه اختار العين السحرية بالذات؟!

!تعرف؟
أنا جبانة.. 
25  jan  2013. 1:15 am

Wednesday, July 4, 2012

Tuesday, April 24, 2012

جثة سالم


جثة سالم

وقف مسعود في حيرة أمام الجثة المسجاة أمام دكانه، وسأل نفسه مندهشاً "بعد الفجر.. حبكت؟".. دقق النظر في ملامح الوجه وقال هامساً "هو بعينه.. يبقى جثة ولاّ مش جثة؟".. عندما استبعد فكرة الموت عن صاحب الجثة، استغفر الله؛ إنه ليس كأحد من عباد الله في البلد، إنه "الريس سالم" أو "سالم بيه" رئيس الأمن والحاكم الفعلي لهذه القرية الصغيرة، ولذلك استبعد مسعود مسألة قتله.. "أعوذ بالله"، لعله فصل من فصول سالم الباردة التي دائماً ما يُمطر بها أهل القرية تحت مُسمى "اختبارات الوطنية"، أليس سالم من قام بالأمس البعيد بأمر أحد عسكره بإلقاء نفسه في عرض الطريق محدثاً بجسده بعض خدع الماكياج السينمائية التي توهم من يراه أنه قتيلاً، وعندما رآه بعض المارة فرحوا وهللوا ولعنوا سالم وعسكر سالم واليوم الذي ابتليت البلاد فيه بسالم، وما إن تنتهي وصلة السباب حتى يقوم العسكري من مكانه ويقبض على المواطنين، ثم يخرج "الووكمان" من جيب جلبابه مسجلاً عليه دليل إدانتهم "كراهية نظام سالم".

تذكر مسعود ما حدث وقال "لكن سالم بنفسه عامل نفسه جثة.. دي لازم في حاجة خِطرة جدت في البلد"، يقترب أكثر من الجسد الممدد، ثم يقول في صوت عال نسبياً "الله يرحمك يا سالم بيه.. والله ما عارف أقرا لك الفاتحة ولا أدعي ربنا معجزة تحصل تقوم تدب فيك الروح وترجع لبلدك وناسك، ولو إن حتى وسيادتك لا مؤاخذة لا مؤاخذة ميت، شكلك مليان بالروح والإنسانية.. الله يرحمك"
لم يتحرك "سالم" من مكانه، تذمر مسعود وقال في نفسه "ده بدال ما يقوم يشكرني؟.. وبعدين مالقاش إلا مكان أكل عيشي يعمل فيه ميت بصلصة الطماطم اللي فوق جلابيته دي، والله والله لولا الجبن اللي الواحد فيه، كنت ناديت فوزية مراتي تلم شوية من اللي على صدرك في حلة ينفعونا ف أيام الزنقة دي" خُيل لمسعود أن سالم قد تحرك، أو لعله تحرك فعلاً، فأدرك أن لعناته لسالم في السر جعلته يتحرك لينتقم، فقال من فوره "الله يرحمك يا سالم بيه" ثم قرأ الفاتحة، وجلس على مقربة منه.
في ذلك اليوم بعث سالم بالعسكر جميعاً في مهمة رسمية بالخارج تستغرق أياماً قلائل، وقال لهم متحدياً عندما أصر البعض على البقاء معه "مش هاعرف أحكمها لوحدي؟!"؛ لذلك كان مسعود شبه متأكد من أن سالم يريد أن يحبك واحدة من تمثيلياته العديدة على أهل القرية، وبالتالي حلف بألا ينوله غرضه الدنيء "أنا أتسجن؟"، الغريب أن مسعود لم يخف أن يُتهم بجريمة قتل، وكأن لديه يقين بأن الحياة تدب في سالم بنسبة 99.99 في المائة.

لم يكن مسعود وحده يعتقد في ذلك، فعندما بدأت الشمس في الشروق، وبدأ الناس في الخروج لمصالحهم، تجمعوا عند جثمان سالم، أشار لهم مسعود بالتزام الصمت.. فهموا مقصده، وبدأت قصائد المدح والرحمة تتنزل على رأس سالم، لكن سالم لم يستجب لهتافاتهم.. وعلى الرغم من ذلك لم يفكر أحد في احتمالية وفاته. اقترح أحدهم أن يتم نقله إلى دار الضيافة التي يمتلكها، حيث يأخذ راحته، لم يناقشه أحد، فوجود سالم في حد ذاته في أي مكان أمر مقبض حياً كان أو ميتاً لا حول له.
في دار الضيافة قاموا بتمديده على الكنبة، وجلسوا حوله، وقرأوا الفاتحة، ثم قال مسعود: "ما تستبعدوش يا جماعة إن المعجزة تحصل والروح ترجع له، إحنا لازم كل واحد فينا يخلي مراته تعمل اللي فيه النصيب ونسيبه قدامه، ده راجل واحداني لا ست ولا عيال".. وافق الجميع على الاقتراح ممنيين أنفسهم برضا سالم عليهم عندما يسدل الستار على مسرحيته. كان مشهد الدخول بالطعام ووضعه أمام الجثة أشبه بتقديم القرابين. عندما أغلقوا الباب خلفهم، تنفسوا الصعداء، وأخذوا كعادتهم يلعنون في أنفسهم "ابن المحظوظة".


لم تكن رائحة العفن المنبعثة من دار الضيافة دليلاً كافياً على وفاة سالم، كان بعضهم يتحجج بأن الطعام ربما قد فسد. يقيناً خفياً داخلهم هذه المرة يؤكد أن سالم قد مات بالفعل، لكن رغبة انتقامية أقوى منهم دفعتهم لتخيل أنه لا زال حياً.

مروة
كُتبت في 9 أكتوبر 2010

Monday, April 16, 2012

سر السيدة الكرواتية

..........


من شباك الآخرة تطل عليه، تحاول إقناعه أن معها الجنسية الكرواتية.. كل يوم تأتي له في منامه.. "حرام عليك اللي بتعمله ف الناس، أنا كرواتية يا طلعت.. أنا كرواتية.. عايزة أقول لك إني.."، يقوم طلعت مرعوباً قبل أن تكمل أمه بقية جملتها، يشرب من زجاجة المياه المعدنية التي يشتريها كل يوم لمثل هذ الموقف؛ لأنه يعتقد أن شُرب مياه الحنفية بعد الكوابيس تسبب أمراضاً مزمنة للجهاز العصبي المركزي.

عندما يخرج لجمهوره يقول لهم: أمي لم ولن تكن كرواتية، إن شركة (روتيتو للشيبسي) ذات الأصول الكرواتية هي التي تآمرت عليّ، حتى قارنوا بين شكل علم كرواتيا وشكل كيس الشيبسي بتاع روتيتو اللي هي في الأصل روتيت، المقطع الأخير منها "تيت" بمعنى الفعل القبيح.. "تيت" رمز خطير يا سادة يردده الليبراليون قال إيه عشان يبقوا مؤدبين وما يقولوش لفظ قبيح. في كل مؤتمر يعقده "طلعت"يثور الأتباع والمريدون.. ويهددون بالدم، وبتمزيق الأوصال وفتح كرواتيا وضمها لمصر. عندما يعود "طلعت" إلى منزله، يتكرر نفس الكابوس، وفي اليوم التالي في المؤتمر يصرخ في مريديه"دي مؤامرة.. الإدارة الكرواتية التي لا تريد شرع الله سرقت شفرة روحي وبتبعت للاوعي بتاعي واحدة من عالم الجن شبه أمي عشان تيجي لي في المنام وتقول لي إنها كرواتية.. هي حصلت.. سوف نمحو كرواتيا من على وجه الأرض
.



تظهر المفاجأة عندما تأتي الفنانة المعتزلة "إيفون طلعت شوقي السيد حنا

الشهيرة بـ "إيفا سليم" في اللحظات الأخيرة وتعلن أن ضميرها عذبها كثيراً بعد أن عرفت أن السيد طلعت في ورطة؛ ولأنها تريد إنقاذ البلاد، فإنها تُعلن أنها الأم الحقيقية للمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وأن والده طلقها وتزوج بفتاة كرواتية الأم، مصرية الأب، اسمها "سناء أحمد إبراهيم زيان" وأخذ ابنها منها وكتبه باسم الكرواتية واختفى. لم تكن إيفون متأكدة من أن طلعت ابنها إلى أن سمعت حكاية جنسية أمه الكرواتية.. وعرفت باليقين القاطع أنها أمه. ثم أخرجت قسيمة زواجها من والد طلعت، وطلبت تحليل (دي.إن.إيه) لإثبات الأمر أمام اللجنة العُليا. صُدم طلعت: أمي مسيحية وأنا مُرشح إسلامي!.. لكن.. مش عيب أبداً، هي في الآخر مصرية. نسى طلعت أمر أمه التي ربته -ذات الأصول الكرواتية- بل وتبرأ منها قائلاً "الأم اللي تغش ابنها ما تبقاش أمي أنا".


قبل طلعت يد والدته السيدة إيفون في مؤتمر براءته من الشبهة الكرواتية -بعد نجاح التحليل وإثبات أنها بالفعل أمه الحقيقية- وقال موجهاً الكلام لأنصاره في مسجد الحاج رشيد: الست النصرانية الطيبة المعتزلة المحجبة عشان تعاليم الدين المسيحي وعشان بتحترم ديننا وعقيدتنا.. الست دي أمي.. استحملت كل السنين دي بُعدها عني.. هي طبعاً ممكن تفكر بعد فترة ما تشهر إسلامها، لكن.. لكن.. لا لا.. ربنا بيقول "لا إكراه في الدين" وكفاية إنها ...

مصرية.. هتف المؤيدون.. مصرية.. مصرية.. مصرية

.................................................................