Saturday, October 29, 2011

لك.. لك.. لي


وجد امرأته ترتجف عندما دخل داره في ساعة متأخرة، كان عبد البديع رئيس شرطة السلطنة به مهموماً بعد لقائه العاجل

بالسلطان.. لم تمهله "وديعة"، عاجلته قائلة: سمعت؟ سمعت يا عبد البديع؟.. أنا مش هاخرج من البيت إلا ما تحل المُشكل ده.. بقى إنت تبقى حامي الأمن ف البلد ويخشها حيوان غريب صوته.. ده مش صوت.. دي دوامة.. ده ممكن لو خرجت اتاخد فيها وأروح فطيس.. أنا.." قاطعها عبد البديع "صوت إيه وبتاع إيه.. دي حاجة اسمها زغرودة.. لما الناس.. قصدي ناس غيرنا بتفرح بتعمل الصوت اللي سمعتيه ده.. والله ما أنا عارف مين الفرحانة دي اللي طبت على بلدنا الليلة وهاتقرفني ف عيشتي مع السلطان المعتوه ده.. واحدة فرحانة.. إيه القلق ده؟".. "نعم يا عبده؟.. يعني ده صوت إنسية؟".. "أيوه!.. إحنا هنا لما بنفرح بنقول إيه؟" فقالت "ده لما بنفرح يعني.. بنقول لك لك لك لك" أسكتها عبد البديع "بطلي الصوت المزعج ده.. أهي اللكلوكة دي زي الزغرودة عند ناس غيرنا.. أف!.. أنا ف إيه ولا ف إيه؟ المفروض أتصرف..

لم يكن عبد البديع يعرف التصرف المناسب الذي يمكن فعله.. طلب منه السلطان أن يقبض على المتمردة التي فعلت هذا الفعل الذي جرمه السلطان الأكبر.. عبد البديع بفطرته لا يرى في الأمر جريمة، وإذا باح للسلطان برأيه ربما كلفه الأمر رقبته.. حجة السلطان أن فعل "الزغرودة" ينطوي على تمرد، اعتراض على سلطته التي يرى أنها فطرة فيه وفي ذريته إلى يوم يبعثون.. فصوت "لو لو لو" في مقدمة الزغرودة يعني أن هناك أمنية ما مكبوتة "لو أنها تحدث.. لو!".. وصوت "لي" في آخرها يعني ملكية، تلميحاً بأن شيئاً ما أصبح ملكاً للقائم بفعل الزغرودة.

في البداية حاول عبد البديع إقناع السلطان بأن الصوت لامرأة عابرة لن تقدم ولن تؤخر.. رد عليه السلطان "أهي دي ممكن تكون واجهة لجوزها المتمرد الأكبر.. أبويا ما سابش حاجة في كتابه تاريخ الزغاريد في تهييج المطاريد.. يا بديع اتصرف.. مش كفاية عواء الصراصير وصفافير الديابة اللي بيقلقوا منامي.. بس دول بهايم ممكن أستحملهم.. اتصرف، اقبض عليها".

بلد مترامية الأطراف، زغاريد متتالية.. ومطلوب أن أقبض على صاحبة الصوت، بل وأن أحشد جنودي من أجل فعل تافه كهذا، إذا كانت امرأتي أنا أصيبت بالهلع من صوت من المفترض أن يكون مُبهجاً.. ماذا عن بقية الناس؟ كانت الأفكار تخنقه وهو يرتب جنوده المرتبكين استعداداً لمواجهة الزغرودة وصاحبتها.. لأول مرة يحس بحماقته على الرغم من الحماقات التي ترصع تاريخه كقائد شرطة السلطنة، إنه لا يعرف كيف سيوجه أوامر حمقاء للقبض على صاحبة الزغرودة سيئة الحظ، أحد جنوده قال له "أما أنا يا سيدي سمعت امبارح صوت غريب، ف الأول صحيح خفت منه.. بس فيه حاجة تسكر" أيده آخرون.. هنا فكر عبد البديع لحظة ثم قال "أهو عشان الخمر حرام، وكل ما يُسكر حرام.. والسلطان راجل بتاع ربنا.. لازم نقبض على الست صاحبة الصوت".. اندهش الجنود، كالعادة لم يعلق أحد.. كان الفضول دافعهم الأول في معرفة صاحبة البهجة التي باغتتهم..

كان السلطان يتوقع أن ينحسر الأمر تدريجياً، لكن ما أربكه أن الصوت أخذ في التزايد على شكل موجات متفاوتة في شدتها، عبد البديع نفسه لم يكن يتوقع هذا التطور؛ لأنه بالفعل قبض على صاحبة الصوت المغتربة التي أطلقت الزغرودة عندما وجدت ابنها التائه في أرض السلطنة، ورحلها لوطنها بشكل سري.. مع نهاية اليوم ملأت الزغاريد السلطنة، الكل يقول "لولولولو.. لي" عهد "لك لك لك" ولى!.. حتى اللاتي ولدن في هذا اليوم أطلقت أمهاتهن عليهن اسم "لولولولي" تيمناً..

عندما عاد عبد البديع ليلاً، وجد امرأته تخطب في جمع كبير من النسوة، بعض الرجال تابعوا عن بُعد.. كثيرون كانوا يثقوا فيها باعتبارها زوجة رجل الأمن الأول في السلطنة.. كانت تقول بثقة: "أيوة.. صدقوا النسوان اللي وصلوا لكم عني.. يا جماعة ما تخافوش.. أنا كنت في الأول خايفة زيكم كده.. بس جوزي الله يحفظه سي عبد البديع طمني وقال لي إنه صوت إنسية، إنسية فرحانة.. أصل الناس المفروض لما بتفرح بتقول "لولولولولي" مش "لك لك لك"، بلا لكلكة.. بلا عكعكة.. ياللا نتدرب عملي، ورايّ" ثم أطلقت زغرودة تبعتها زغاريد هادرة من الواقفات..

Sunday, October 16, 2011

سوابق


على كوبري الجامعة، تجلس "سوابق" متربعة، فوق رأسها قبعة مميزة من بقايا كتاب تاريخ مدرسي قديم.. تقول أنه كان لأخيها الذي ضحت من أجل أن يدخل ثانوي عام، تبكي جحود أخيها الذي كانت تضحي من أجله بإيراد اليوم كي يأخذ دروس تقوية في الفلسفة والمنطق والتاريخ، وعندما أصبح طبيباً شهيراً وله عيادة في "وسط البلد" لم يعد يقيم لها وزناً!.. تخرج بطاقة الرقم القومي التي تطلق عليها "البطاقة البلاستيك" كي تثبت أن لها أخ بالفعل، تستغل تشابه الأسماء بمهارة.. يصدقها العابرون، ويؤمنون على كلامها "كل شيء جايز!".. لا تتوقف عن سرد بطولاتها، فمثلاً.. كانت إذا مشت تكسو الأرض بالياقوت والسيراميك.. وإذا تكلمت غنت عصافير الربيع في عز الشتاء.. ثم تقسم أن عصفوراً ضربه أخوها الجاحد "الداكتور" بـ "النبلة"، نجحت هي في علاجه بماء الورد!.. ثم تعدل عن قسمها وعن حكاياتها، عندما تكتشف أنها صائمة وأنها في أيام مفترجة.. وتقول أنها شاهدت هذا الفيلم في طفولتها عندما كانت تعمل مع أبيها في بيع الأشياء "الساقعة" لجمهور "الترسو".. في الأيام الأخيرة ربطت رأسها بعلم مصر، ووضعت فوقه قبعتها القديمة.. وقبل أن تُسأل عن العلم بدأت حكايتها الجديدة: اشترته من مصروفها لأخيها الطبيب الجاحد، الذي طلبه منها لأنه حاول –كعادته العدوانية مع الطيور- اصطياد النسر الموجود على علم المدرسة، فتمزق، ونتيجة لذلك عاقبه الناظر، وطالبه بشراء علم جديد، وأيامها لم تكن هناك "ماتشات"، فاضطرت لشراء ربع قماش من كل لون وتفصيله عند الأسطى حليم الذي أخذ منها جنيه بحاله، وعندما ذهبت للمدرسة مع أخيها كي تسلم الناظر العلم، خُيل لها أنها تحمل كفنها على يدها في قضية ثأر-وكأن قلبها كان (حاسس)- ابتهج الناظر عندما رأى العلم، وعندما فرده اكتشف أنه بلا نسر.. فثار عليها، حاولت أن تقنعه بأنه ليس هناك أي داعِ لوجوده طالما أنه سيستفز الطلاب مرة لاصطياده.. لكن الناظر كان وطنياً، واعتبر أن ما فعلته إهانة لكرامة الوطن، وتزوير رسمي، فطلب البوليس.. وسجنت لمدة شهر مع الشغل، أعطتها النيابة العلم-حسب قولها- بعد أن أقنعتهم أنها ستستعمله ك"تربيعة" تستر بها الشيب الذي بدأ في الزحف على شعرها.. وبعد أن خرجت، صار اسم شهرتها منذ ذلك اليوم: سوابق..

Monday, October 3, 2011

New Post

استغربت كلمة "نيو بوست" وأنا أضغط عليها الآن كي أكتب تدوينة جديدة.. يا الله، كل هذه أيام تركت فيها مدونتي خاوية على عروشها؟.. ربما كان من الأفضل أن أكتب الآن.. أكتب لمجرد الكتابة وخلاص.. التنفيس عن الذات، حتى لو لم يعجبني أسلوبي، ولن أضطر للنظر لما أكتبه على إنه عملاً إبداعياً وبتاع.. هذه يوميات، أجندة على الانترنت

Monday, July 12, 2010

إنهم 4745 يوماً!ا


ياااااه.. ثلاثة عشر عاماً يا مصر!.. جواز سفر قديم يقع في يدي –يوم 10 يوليو تحديداً- مختوم "ميناء القاهرة الجوي، وصول 10 يوليو 1997"... لماذا يقع في يدي في هذا اليوم تحديداً؟.. لم تهتم أختي برد فعلي.. "بقالنا 13 سنة مستقرين في مصر!.. تخيلي.. 13 سنة عدت كده!.. 4745 يوم!.. ليه حاسة كأنهم أكتر؟!".. غريبة تلك الرهبة التي أصابتني عندما قرأت التاريخ، كل هذه الأيام.. كل هذا الخيال الذي أتيت به وأنا ابنة أعوام تعد على الأصابع، البلد التي رسمت ملامحها في كف يدي، في الغربة كنت أحملها معي، كل زميلاتي في الصف كانوا يطلبون مني أن أحكي عن مصر وعن لبس الفتيات في مصر على الرغم من أن كوني "مصرية" كان مثار سخرية البعض-المصريين يأكلون الفول!- في آخر شهر "يا حظك راجعة مصر تلبسي ملون وعلى راحتك!".. آه يا بختي.. يا بختي!

في اليوم الذي وصلنا فيه، افتقدت الطائرة ومطار القاهرة.. وفرحت كثيراً بالبلد الذي حلمت ألا أبعد عنه.. في البداية صدمني زي المدرسة الذي سأرتديه "رمادي!".. "أنا شفتهم في التلفزيون بيلبسوا كحلي ولبني".. مدرستك عايزة كده!.. أبهرني اسم مدرستي "أم الأبطال الإعدادية"، وطابور الصباح، وتحيا جمهورية مصر العربية.. "تحيا جمهورية الفول والطعمية"-ترددها طالبات مشاغبات- تمارين الصباح التي كنت أخجل أن أؤديها –المدرسة فيها مدرسين وهذا لم أتعود عليه- وتأنيب مُدرسة الألعاب، والفصل الذي فيه 60 طالبة.. يا الله.. وهذا المدرس الذي يقول أن بيته عند أول الكوبري، لماذا نعرف بيته؟.. والأستاذ علاء أول مدرس لغة عربية دخل لنا.. أنا الأستاذ علاء المدرس الأول للغة العربية-اعتقدت أنه الأول على المدرسين- وميس محبات التي تنطق الإنجليزية بطريقة غريبة "أصبحت أكره الإنجليزية من كثرة ترديدها لجملة
That's enough
كنت مبهورة جداً.. مصدومة جداً، لماذا الكراسي مكسورة؟ ولماذا بلاط الفصل كذلك؟.. ولماذا يفرشون لنا الأرضيات بقشر "أم الخلول" بدلاً من الرمل؟.. في الأيام التالية تعودت ألا أصدم عندما يشاع عني في الفصل أنني "وحشة ومش باحب أنفع غيري" لأني تلقائياً كنت أخبئ ورقة اجابتي، وعندما أمنع من الجلوس على البيانو لأنني "مش بنت أبلة في المدرسة"، تعودت ألا أصدم كثيراً وأن أبكي وحدي جهلي بالطلاسم الغريبة التي تحيطني.. لماذا جئت هذه المدرسة؟.. ياه يا أم الأبطال!..

ثلاثة عشر عاماً يا مصر-لم تتغير مشاعري الأولى ناحيتك- اعتدت فيها على أشياء لم أكن آلفها أو تألفني.. ثلاثة عشر عاماً تخيلت في بدايتهم أنني بالفعل حرة في ألواني، يا الله.. عندما يمرأمامي شريط به سنوات أكثر من نصف عمري بقليل دون مونتاج، فأحاول أن أستبقي دفء لقطاته للحظات.. أحاول ان أعيد رسم ملامح قديمة. اليوم جلست أدقق في الرسم الهندسي القديم لبيتنا الذي نعيش فيه.. البلكونة بطول الواجهة.. تربط بين غرفتين وبينهما شباك الصالة، تذكرت لعب العيال الذي كان يجعلني أتخيل أن دخولي من غرفة، وخروجي من غرفة نية عن طريق البلكونة سيجعل من حولي يتساءلون عن هذه المعجزة.. كان هذا عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي تقريباً، كلنا كنا نعتقد أن هذا الأمر معجزة ولعبة سحرية!.. التعديلات الهندسية قتلت وَحدة البلكونة فأصبحت بلكونتين بدلاً من واحدة، يفصل بينهما شباك كبير، حتى الصالة اتسعت بما فيه الكفاية، وأصبح المطبخ والحمام في "المنور".. أين تلك الأيام الذي كان فيها بيتنا ضيقاً بعض الشيء وقلوبنا "براحاً"؟.. عندما أمشي في الصالة أتخيل الأماكن القديمة، ورائحة الخبز التي كانت تخبزه جدتي، التي رحلت بعد وصولنا مصر بيومين.. وألعابنا التي رميناها لجيراننا الفلسطينيين الذين كنا نظنهم مساكين كالذين تحدثنا عنهم نشرة الأخبار في الأراضي المحتلة!.. أتذكر.. وأتذكر.. وأتذكر..
زحام ذكريات "غير منظمة" في ذكرى (استقرار) سنوية أعرف أنها في يوليو.. ولم أعرف تاريخها تحديداً إلا هذا العام.. لحكمة يعلمها الله..
وها أنا بدأت عامي الرابع عشر..
بسم الله
:-)
..

وفكرة كوني أنسى..
في حكم الاستحالة*

.................
أهو كلام
_______
* من أغنية تتر مسلسل زيزينيا- أحمد فؤاد نجم

Wednesday, May 5, 2010

شعارات مدارس

مديرية التربية والتعليم بالشرقية تطلب دفعات جديدة من خريجي قسم اللغة الإنجليزية، وعليه يجب أن أتقدم، ويجب أن أستبعد احتمالات رفضي- مع إن المهم تكوني جايبة تقدير جيد جداً.. مش مهم تكوني دفعة 2008- طيب!.. لم يكن التدريس أحد اهتماماتي، بل إنه في وجهة نظري مهنة مرعبة، أن تزرع في تلاميذك أشياء أهم من "أن الفعل في المضارع البسيط يجب أن يصطحب معه حرف "S" مع (الضمائر الغائبة)، وعلي وحسين وعلية وأم الخير!"ا..

في طريقي، استرجعت شعارات المدارس الحكومية التي كنت أدرس فيها- على أساس أني سأدخل أكبر بوابة للشعارات في مصر، وزارة التربية والتعليم- ضمنت التعيين خلاص!- شعارات على حوائط المدرسة، في دفاتر التحضير، في طابور الصباح، في عيد الأم إذا كانت مدير إدارة المدرسة سيدة!.. كل مرحلة لها شعار، وكل شعار أشيك من الذي يسبقه.. وكله "زي الفل"، المهم في النهاية أن يأخذ التلميذ شهادته و"يشوف له كلية تلمه"..وأهي.. كلها شعارات!

نظيفة جميلة متطورة.. وبنت ناس!

مع بدايات المرحلة الإعدادية كنت فخورة- جداً، خالص!- بالشعارات المدهونة على سور مدرستي "مدرستنا نظيفة، جميلة، متطورة".. كنت أحسب وقتها أن مدرستي "الأولى على المدارس"، بغض النظر عن البلاط الاسمنتي المليء بالحفر المحشوة بقشر الترمس وأم الخلول، وبغض النظر عن السبورة التي عندما كانت تفشل جهودنا كطلبة في تنظيفها، نستعين بقطع من المناديل الورقية، وبقايا "الحاجة الساقعة" المركونة وراء باب الفصل، وإذا ما تم تنظيف السبورة بمحلول "الكولا" نسعى لإيجاد طباشير لمدرسة الفصل التي كانت تبعثنا لنبدأ عملية تسول الطباشير من المدرس فلان الفلاني أسطورة الدروس الخصوصية في "كفر الحُصر والكفور المجاورة"- حقيقي فعلاُ-؛ ذلك لأن الطباشير المدعم عبارة عن "جبس"، لم تكن لدينا وقتها حسابات الكبار- السلف تلف- كنت أطرق باب الفصل المجاور بأدب، و"لو سمحت مش حضرتك أستاذ مروان؟.. ميس محبات عايزة حتة طباشير من بتاع حضرتك"، أتجاهل ابتسامته المصحوبة بكلمة "هو كل مرة", يفتح العلبة الزرقاء، يعطيني نصف طباشيرة "طبية"، أحفظ جملته "قولي للميس العلبة خلصت ودي آخر حتة"!- رغم هذا كله كان شعار "مدرستي جميلة نظيفة متطورة" يمثل لي لغزاً- إزاي؟!- كانت لديّ ثقة غريبة تنفي احتمال وجود تلفيق من المدرسة التي هي بيتي الثاني كما علمونا في كتاب المحفوظات، لم يحل اللغز إلا عندما ذهبت مع أمي مرة إلى مدرسة أخي الابتدائية, وجدت أن شعاراً مماثلاً على سور مدرسته، اعتبرت ذلك سرقة.. لكن أمي ضحكت على ما أذكر، وفهمت أنه مثلما يُجبر الطلبة على "زي موحد"، فيجب أيضاً أن يتم إلباس المدارس شعارات واحدة، والحكمة؟ "إذا جاءت لجنة متابعة ومالقيوش الجملة دي مكتوبة فيها جزاء للمدرسة!"ا..

المعايير القومية للتعليم..!ا

شعارات كثيرة في التعليم خرجت بعد الشعار الذي أصبح يضرب كمثل "جميلة، نظيفة،.."، كان آخر هذه الشعارات "المعايير القومية للتعليم"- وهو الشعار الذي دخل الكليات أيضاً- وكأن المشرحة ناقصة قتلى- نظرة على وصف الوزارة للمعايير القومية.. والتي تحتاج إلى تفسير.. "هانفسرها ولا يهمكم!".. فالمعايير يجب أن تكون" شاملة- سهلة لا تحتاج إلى تفسير أظن-، موضوعية- يعني سهلة برضه!- مرنة- يعني فيها أستك منها فيها!- تحقق مبدأ المشاركة- يعني المشاركة المشروعة في الغش في امتحانات الكادر، أي نعم حدث بالفعل، مدرسون وبيغشوا.. شرعي جداً!- مستمرة ومتطورة- يعني شبه مبيد الحشرات الشهير تدوم وتدوم وتدوم!- قابلة للتعديل- قابلة للقياس- يعني ممكن تتقاس بالشبر أو بالمتر أنت ومجهودك!- وطنية داعمة- سهلة جداً.. يعني مدعمة، زي العيش البلدي كده!"- كلام رائع طبعاً!- استقبل المدرسون هذا الحدث كالتالي: " لصق الوريقات الخاصة بالمعايير في دفاتر التحضير.. حضور محاضرات خاصة بالمعايير القومية، ومغزاها.. "وكله يهون لأجل عيون الكادر!".. وبعد انتهاء الهيصة، سارت الأمور كمان كانت عليه من قبل.. وأسوأ.. آخرها بالأمس الخبر الواقعي الذي نشرته "المصري اليوم" عن نتائج منطقة "الوراق" بالجيزة.. «١٥٪ فقط نسبة النجاح فى امتحانات نصف العام للشهادة الإعدادية بمدارس حى الوراق التابع لمحافظة الجيزة».. والمبشر بالخير.. أن امتحان مادة اللغة الإنجليزية سجل نسبة رسوب ١٠٠٪ في مدرسة الشيخ عبد العزيز الإعدادية بنين!.. من الواضح أن النتائج كانت موضوعية للغاية- يا أهلاً بالمعايير القومية للتعليم!- المشكلة في أعضاء مجلس الشعب الذين تقدموا بطلبات إحاطة، وفي من يعتقدوا أن هذه الكارثة هي الأولى من نوعها؛ لأنه لو تم التصحيح بنفس النظام الذي تم في الوراق، ربما رسبت أغلب المدارس في بر المحروسة!.. الطريف في التعليقات على الخبر، تعليق من "معلمة علوم".. " مش دي المدرسة الوحيدة اللي ممكن يكون فيها النتيجة دي (لاكن) اللي ما بيظهرش النتيجة الحقيقية هو التسيب الكامل في اللجان...".. يمكن خطأ مطبعي!ا.

*****

ختاماً..

عندما وصلت إلى "مديرية التربية والتعليم"، كنت قد هيأت نفسي نفسياً لما هو آت، لكني فوجئت بورقة مطبوعة ومنتشرة على الحوائط "تنبيه.. لا توجد تعاقدات بمديرية التربية والتعليم بالشرقية حالياً..وعند وجود تعاقدات سيعلن عنها في حينه.. وكيل أول الوزارة"!.. كان الأمر شائعة إذن!.. لم أندهش.. في طريق خروجي من المديرية صافحت اللافتات والشعارات الخاصة بجودة التعليم بهدوء

____________________

الصورة التقطتها لسور إحدى مدارس محافظة "الوادي الجديد" تحديداً مدينة "الخارجة"، وكما هو موضح بالشكل.. "إبداع، تميز، تطوير، مواكبة، تكنولوجيا، شراكة، جودة، وعجبي!ا


التدوينة الثالثة

Saturday, May 1, 2010

دمها راسم زهرة

دمها راسم زهرة




الأول من مايو.. الشهر الخامس من السنة الميلادية.. معلومات لا أحتاج-ولا تحتاج- لمعرفتها، أرددها من باب الملل.. كل الأيام تشبه بعضها.. أو هكذا أتخيلها.. آه!.. افتكرت!.. اليوم هو عيد العمال.. الذكرى السنوية لفيلم "الأيدي الناعمة".. إذن هو يوم جديد لا يشبه الأيام السابقة

***

تطاردني منذ فترة كموسيقى تصويرية لصمتي أغنية "الدرس انتهى لموا الكراريس" لصلاح جاهين وشادية.. عادة ما تطاردني أغاني معينة.. هذه المرة أطرد الأغنية من خاطري، كلما مرت.. أنزعج جداً منها، ومن مطاردتها المستفزة.. المخيفة.. خاصة مقطع "دمها راسم زهرة.. راسم راية ثورة.. راسم وجه مؤامرة.. راسم خلق جبابرة.. راسم نار.. راسم عار.. على الصهيونية والاستعمار.." كنت أعتقد أن الموضوع يمكن تداركه.. وأنها أغنية وستمر كباقي أخواتها من الأغاني، أغنية فيلم البريء "الدم اللي في إيديا"- "تفرق السجان إزاي من السجين"؟. تطاردني مع أغنية شادية ولكن بصوت خافت نسبياً.. فجر اليوم صرخت في نفسي "لأ.. مش ممكن!".. أنا مندهشة؛ لأنني لم أعد أتابع نشرات الأخبار، ولا برامج التوك شو.. أحاول أن أمشي بمحاذاة سور الصمت، أتابع من على بعد.. إذن لماذا تطاردني هذه الأغنيات؟.. هل ذكرى تحرير سيناء السبب؟.. هل لأنني من المحافظة التي قذفت "إسرائيل" فيها مدرسة بحر البقر؟.. كلها مبررات غير منطقية ولا ترضيني.. وكلها أشياء مزعجة تخترق وتفسد محلول الفورمالين العصبي الذي أسربه لنفسي ببطء كي تجدد تاريخ صلاحية "تناحتي" و"تجاهلي"!ا.. أتعامل مع الأغنية كأرشيف قديم.. وأنام

.....

شكراً لحملة 30 يوم من التدوين.. وربنا يقدرني أدون 30 تدوينة.. يحيينا ويحييكم بإذنه

التدوينة رقم 1

Sunday, January 17, 2010

تسلل- قصة قصيرة


يااااه.. صباح الفل يا 2010!ا
ده تعليقي على غيابي عن التدوين لمدة عام!ا
بس كده :)

**********

بكى.. بكى وحده.. أو اصطنع البكاء! تسلل قلبه في المساء.. نام مجوفا ساعة السحر، بعد الفجر بدقيقة، جاءه اتصال من رقم غريب.. "وجدنا قلبا ضالا استقر به المطاف في محل لعب أطفال!" اعتقد أنه سيستطيع اصطحابه معه، إنه قلبه.. سوف يعرفه.. سوف يعرفه؟! إنه لم يحس به لحظة تسلله.. كيف سيعرفه! حدث نفسه: "ألا يوجد من يرفع الراية، ويطلق الصافرة؛ ليعرف متى تسلل بالضبط؟!.. اللعنة! "إخص عليهم!".. اللعنة فعلا، إن دمه أصبح مشبعا بهذا الكيان "أحمد شوبير"! في التلفزيون، في الراديو، في الجامعة، على الانترنت،.. و... و.. يالكروية الموقف!..ا

يبحث عن قلبه الذي تسلل، فيعتقد أنه من المفترض أن يضبط من قبل حامل الراية المغفل.. نعم؟!.. حامل راية! هل تسلل قلبه وأحرز هدفا في مكان ما؟! لماذا يحزن إذا حدث هذا فعلا؟ آه! ليست كل التسللات في الحياة كروية! إنه "أحمد شوبير.. شوبير مرة أخرى!" ما علينا! إنه يعرف أن قلبه تسلل.. هذا هو المهم! ولا شك أنه سيعرفه..

لا شك أن طول مدة السكنى في قفصه الصدري ستجعل قلبه يعرفه حتى لو كان يرسف في قيود من جمر، حتى لو كان مصلوبا ومحكوما عليه بالغرق في آن واحد "كعقوبة تسلل"، سيعرفه.. سيعترف به! نام.. أو حاول أن ينام.. فتح الراديو على " البرنامج العام". اليوم ذكرى "محمد فوزي".. "فين قلبي.. فين قلبي يا ناس.. دلوني.. دلوني.. دلوني عليه.. تاه مني.. تاه مني خلاص.. إزاي ألاقيه؟!"ا


في الغـــــد... اتصل بالرقم الغريب..
- آلو.. صباح الخير يا فندم..
- صباح النور.. أي خدمة يا فندم؟
- أنا صاحب القلب الضال.. رد الصوت مستنكرا:
- نعم؟!.. هنا مش "دار الإفتاء" حضرتك!
- لكن حضرتك طلبتني.. وأنا فعلا بادور على قلبي..
- يا سيدي الفاضل.. أنا مش متخصص مشاكل عاطفية!


أغلق الخط.. ملخص المكالمة "58 ثانية".. عظيم، فارق بسيط على تمام الدقيقة.. الرصيد بحالة جيدة.. سيتصل مرة أخرى..
- أيوة يا فندم.. آسف.. حضرتك طلبتني الفجر، و... قاطعه:
- انت!.. آه.. آسف جدا يا باشا.. هو إحنا لقيناه الفجر فعلا.. كنا محتارين.. شكله غلبان..
- بتقول ولهان؟!
- لا.. لا.. ما أقصدش.. خد العنوان..


لم يتذكر ملخص المكالمة.. بعد ســــــاعة: المسافة بعيدة.. والأمر يتطلب تاكسي شيك، ماذا سيفعل قلبه إذا علم أنه جاء يتسلمه من المحل الفخيم راكبا أوتوبيس نقل عام؟! "تاكسي.. تاكسي.. هو العمر فيه كام قلب؟!"
كان يرتدي بذلة زفاف أبيه. دخل محل لعب الأطفال، اصطدم بدمية طويلة، جميلة.. وقع على ظهره.. مدت الدمية يدها وساعدته على الوقوف. نسي قلبه... مندهشا:


"معقولة.. سنووايت.. الأميرة! ضحكت.. "دمك خفيف يا فندم.. أنا خطيبة ميكي!" ابتسم محرجا.. قالت وهي تشير لصورة على حائط المحل لأميرة حولها سبعة أقزام.. "سنووايت في أجازة!.. أهلا بيك في محلات "هابي كيدز". تركها مبتسما نفس الابتسامة، تاه في طرقات المحل الواسعة.. وصل لمكتب المدير الذي قال له مبتسما تلك الابتسامة اليونيفورمية الموحدة
- أهلا وسهلا.. نورتنا..
- ميرسي..
- معلش هي ظروف صعبة في البلد، "اللحمة المخصوصة" نادرة جدا.. آسف.. آسف جدا يا فندم، كان نفسي......
تركه يتكلم.. أصابه الدوار.. "ظروف صعبة.. بلد.. لحمة.. آسف!" لقد باع قلبي لجزار. ماذا تكون "اللحمة المخصوصة" إلا "قلب"؟ قلبه التائه تحديدا! أفاق من دواره على صوت المدير ينبهه.. "اتفضل حضرتك الأمانة.." أعطاه قفصا أنيقا.. به كلب أبيض راق
- أمور قوي يا فندم.."


رد دون وعي: ا
- آه.. فعلا.. استأنف المدير:
- لازم الآنسة خطيبة حضرتك زبونة دايمة هنا، ونسيته.. كويس إنها كانت رابطة في السلسلة بتاعته "حجاب" فيه نمرة الموبايل، ده سلالة نادرة جدا.. مافيش منه كلبين في البلد..

نظر للدبلة التي يرتديها تفاؤلا.. "آه.. خطيبتي.. على العموم ميرسي قوي.. لا يعرف لماذا أخذ الكلب معه.. ولم يندهش عندما شاركه "طعمية" العشاء!

بكى.. بكى وحده.. دون استئذان.. نام.. وفي وقت السحر رن هاتفه المحمول.. تذكر أن قلبه تسلل ذات مساء. فتح الرسالة التي وجدها بلا رقم.. "من فضلك.. كلمني.. شكرا!"ا

Thursday, January 22, 2009

أحلى سلام للوسادة الخالية!ا

مجرد فضفضة.. احسبوها زي ما تحسبوها!ا

أحلى سلام للوسادة الخالية!ا


عزيزي المواطن عبد الحليم حافظ..

من مدة لم أستمع إليك- وحشتني يا عم-، ولا أدري لماذا عندما عدت للاستماع إليك اخترت "أي دمعة حزن لا"؟!.. ربما لأن صوتك وأنت تقول "أي دمعة حزن لا لا لا.." فيه تحد غريب.. تحد لم يمنع دمعي من محاولة التشويش على الكلام الذي أكتبه على صفحة "الوورد"!.. اسكت يا ليمو، بالمناسبة.. مش نزلت ويندوز جديد!.. الويندوز القديم كان يستنجد.. "ارحميني!"، طبعاً مش عارف يعني إيه ويندوز، طبعاً ما إنت مش زيي ليسانس آداب وتربية قسم إنجليزي.. بتقدير عام جيد جداً على الحرك رك، والمدارس عايزة الخبرة، زملاتي شاطرين برضه، ومعاهم مرتبة شرف كمان.. بس اللي اشتغل في مركز كمبيوتر، واللي اشتغلت في الدروس.. واللي اشتغل عامل في شرم.. واللي.. واللي.. واللي حب وما طالش!ا


نزلت الويندوز- لا ما اشتغلتش في النجارة يا حليم!- "الكاشير" كتب على الفاتورة 20 جنيه.. كان المهندس قايل لي 15 جنيه قبلها، فتحت الشنطة، باطلع الفلوس.. "حضرتك قلت 20؟!".. نظرت بكسوف للمهندس.. "هو مش اتفقنا على 15؟!"- سترد واحدة رقيقة، ياي على 5 جنيه!.. ومواطن تاني غني غنى فاحش "يعني إيه 5 جنيه!"- زي الشلن على أيامك يا حليم! تعني حاجة والله بالنسبة لناس كتير!.. أي نعم هم لا يصلحوا ثمناً لوجبة عند أونكل كنتاكي.. أو ماك.. أو تلك الأسماء الماجنة.. وأيضاً لا يصلحوا كرسم لدخول سينما محترمة؛ لمشاهدة فيلم قليل الاحترام لحمادة البرنس أو أي حد برنس.. وكمان لا يصلحوا رسماً لدخول مدينة ملاهي محترمة، أو حتى ثمناً لمضاد حيوي ابن حلال- ما سبق يعد تشاؤماً- لكن بالتفاؤل:- الخمسة جنيه فيها 20 ربع جنيه! اكتشاف!.. الخمس جنيهات من الممكن أن تدخل مريضاً عيادة خيرية ويتبقى له نصف جنيه يشتري به عصير قصب- أيوة يا عبد الحليم البلد لسه بخير!- من الممكن أيضاً أن يشتري بهم ثلاث سندويتشات كباب وكفتة من عند حاتي نؤنؤ.. أو أبو شنب.. ويتبقى له نص جنيه ممكن يفرح به العيل ابنه ويشتري له كيس "...".. و النقط أعني بها هنا كيس كاراتيه معفن مليء بالمواد الملونة وبعد الشر اللي فيها بلهاريسيا العصر- أيامك كان في بلهارسيا، الآن الشعب ثقافته انجليزي.. النونو بقى اسمه كانسر!- وجعت دماغك؟.. نسيت أقول لك إن الخمسة جنيه ثمن أجرة المواصلات بين الزقازيق وطريق الشحططة وصيد لقمة العيش بالصنارة والمجد والشهرة بالقطارة!.. طبعاً القاهرة!، على فكرة بمناسبة الأغاني.. لازلت أستمع لأغنيتك (التحنيسية)- غير التحميسية حضرتك!- "بالأحضان"! بأي قلب فعلاً كنت تغني بهذا الاحساس؟!" ياما شفتك ع البعد عظيمة، يا بلادي يا حرة يا كريمة.. وزعيمك خلاك زعيمة!".. طبعاً واحد يتريق "زعيمة عصابة؟!".. بالأحضان؟.. يا مصانع.. يا مزارع.. يا مداين.. يا جناين.. بالأحضان.. نور عيني وحبايبي.. وعزاز قوي على قلبي.. ياللي على الجرار وقصاد لهاليب الصلب!- أنا باشتغل في حديد عز لا مؤاخذة!- فكرت في أن أحضن كل ما حضنته وأنت تغني.. اكتشفت اكتشافاً عبقرياً.. هو أنه لم يعد لدينا ما نحتضنه، حتى – لا مؤاخذة- لم تعد لدينا رفاهية الخيال الكلاسيكي الرومانسي في حضن المخدات- وأحلى سلام للوسادة الخالية!- والتي يا صديقي لم تعد من "أجود أنواع القطن المصري الطويل التيلة". المخدة التي قد يحتضنها المواطن عوضاً عن حبيبته- مصر طبعاً!- أصبحت تنجد بالشراشيب- بقايا قماش الخياطين مفرومة!-وسائد محشوة بالشتات، على الأقل زمان كنت يا عبده تحط صورة لبنى عبد العزيز على المخدة وتحضنها بقلب جامد في الفيلم – كان اسمك صلاح أياميها- كانت المخدة فيها قطن مصري، حتة من مصر،يااااه وطني من يومك يا حليم!ا

.. وختاماً كل سنة وأنت طيب.. واحنا كده..!ا

.

Saturday, January 10, 2009

دبلة... قصة قصيرة

دبلة... قصة قصيرة


أثارت انتباهي وهي تعبث بدبلتها، تلقيها في الهواء، ثم تلقفها لتهدهدها - أو هكذا خُيل لي- ملفت للنظر أن تعبث فتاة بدبلة خطوبتها، ليس ملفتاً فقط، بل مدهشاً بالنسبة لكثيرات، فخلع الدبلة عبثاً نذير شؤم.. فأل سيء، فربما انتهت الخطبة بالفسخ، وكأن الرجل محبوس بداخلها كعفريت من عفاريت ألف ليلة وليلة.. ضحكت بيني وبين نفسي على هذا الخاطر.. فرغم استهزائي بمبدأ "تهشيك الدبلة" كنذير شؤم.. فأعتقد أني عندما ألبسها لن ينقلها إلى يدي اليسرى سواه.. ليس لأني أتشاءم من خلعها، بقدر ما هو أمر أستعظمه- رغم تفاهته ظاهرياً- إذ كيف أجرؤ على العبث بشيء أودعني "هو" إياه؟.. قد يكون عبث زميلتي في الغالب تعبيراً عن حب، رأيت مشهداً كمشهدها في فيلم ما لا أتذكره، كانت البطلة- التي خُطبت بعد قصة حب (عنيفة)-تراقص دبلتها.. يومها حاولت تخيل الفراغ الذي يحيط بإصبعي محاطاً بدبلة- أياً كانت خامتها-، كسبب جديد من أسباب السعادة غير "الشيبسي"، و"الشيكولاتة" و"المراجيح"، واحتلالي المركز الأول على الفصل!..ا
كان أبوايّ يحققان لي هذه الأمنية عندما أنتزع من أحدهما الدبلة في إلحاح سخيف، لم أكن أبالي بالنتيجة المحبطة التي تجعل أمي، بسبب نحافة أصابعي، تضع الدبلة في إصبعين، كبديل عن الوضع الطبيعي، عندها أتضايق وأتذكر الخاتم الذي كان أوسع من إصبعي، والذي لفت أمي حوله خيطاً كي يصبح مقاسي.. ثم أسألها عن إمكانية فعل هذا مع دبلتها أو دبلة أبي، كي تنجح التجربة.. كان رد أمي واحداً لا يتغير "ما ينفعش..!". انتبهت على صوت رنين دقيق، ويد زميلتي تهزني.. "الحقي الدبلة.. شوفيها كده وقعت تحت البنش، معلش هاتعبك".. لحسن الحظ لم تهرب بعيداً، التقطها وأنا أقرأ المنقوش داخلها،"وليد& سلمى" وتاريخ لم أتوقف عنده كثيراً.. قلت لها مداعبة:"احمدي ربنا إنها ما اختفيتش.. صدقت أم كلثوم، أهل الحب صحيح مساكين.. للدرجة دي بتحبيه يا سلمى؟!"..أرجأت الإجابة عن سؤالي، وأخرجت من حقيبتها علبة قطيفة صغيرة بها "محبس" أنيق، لبست الدبلة، ثم قالت وهي تلبس المحبس فوقها "احتياطي برضه".. سألتها: "ما جاوبتيش يعني؟" قالت وهي تضربني بكشكول محاضراتها هزلاً، "أكيد بحبه طبعاً يا بت.. بس انتِ قلتِ كلمة في الصميم.. كويس انها ما اختفيتش.. دي أنيميا قوي، أنا عمّالة أوزن فيها خفيفة جداً.. مش زي بتاعة هناء.. وبعدين الدهب قيمته فيه.. فيها إيه لما يجيب لي واحدة زيادة جرامين كمان؟" لم يكن قد خطر ببالي أنها كانت تقوم خلال الدقائق الفائتة بدور الميزان الحساس.. سألتها سؤالاً اندهشت شخصياً لسذاجته،-"طب واسمك واسمه؟!"- وهل تأبى الأبجدية أن تُنقش إلا على فرحة المرة الأولى؟!- قالت: "زي ما حفرهم الصايغ أول مرة، يحفرهم تاني!"ضحكت مستغربة من غرابتي؛ فضحكت بدوري أنا الأخرى.. وتحسست الفراغ المحيط بإصبعي..... .ا

Wednesday, December 31, 2008

2009


2009






لم أكن أتخيل أن يأتي اليوم الذي أفتح فيه مدونتي عن طريق فضلة أحد أصدقائي!.. لم أكن أتخيل أن أبتعد هذا البعد عنها.. كان آخر ما كتبته قبل أن أترك مدونتي أسيرة لعفاريت الوحدة عن "براءة قتال القتلى"، لا أدري لماذا لم تواتيني الرغبة في الكتابة عن أي شيء خاص بحياتي حتى في المدونة بعدها- رغم أنها مدونتي الشخصية.. أي تعنيني بالمقام الأول.. كنت عندما أفتحها أحس بالحنين، كأنها حب قديم عاد للحياة بضغطة ماوس- يااااه.. كل هذه غربة، ووحدة.. كل هذا الوقت وأنا التي دائماً تلوم أصدقاءها المدونين على ترك مدوناتهم بالشهر.. ها أنا تركتها بالضبط أربعة أشهر!.. ربع سنة تقريباً.. هل تتغير الدنيا بهذه السرعة في ربع عام! بعدي عن التدوين جعلني أرى فعلاً الأيام.. جعلني أندهش.. كيف يأتِ شهر رمضان دون أن أحييه؟.. هل بالفعل أتى رمضان هذا العام وصمته..؟ وهل أتى بعده عيد كبقية الأعياد التي أتت من قبل؟؟..


آه كيف أتى عيد ميلادي في 11 ديسمبر دون أن أحزن أو أفرح.. دون أي رد فعل مني؟!- ياللا كل سنة وأنا طيبة!- مضحك أن أنتبه أني أتممت عامي الثاني والعشرين دون أن تحدث التنبؤات العبيطة- المستفزة- التي كنت اعتقدها مسلمات وأنا طفلة!ا


يارب 2009 تكون جديدة


قلبي يحدثني بذلك!.. على فكرة قلبي يحدثني جملة أخذتها في مسرحية درستها في -1999 اسمها الليلة الموعودة، مسرحية ساذجة عن الثأر.. كانت بطلة المسرحية عساكر تردد طوال المسرحية.. قلبي يحدثني!.. سنة سعيدة.. سنة جديدة.. سنة على ما تفرج


كل سنة وأنتم طيبيييين


****





متعودة.. دايماً..




بالأمس اعتقدت أني في غزة وأنا أشاهد الأحداث... أعرف أنها مجرد "هرتلة" أو على أحسن الفروض.. "خيال مريض" يحتاج لعلاج عاجل بإحدى مستشفيات مصر العامة..



اعتقدت أنه يمكنني أن أحارب، إن لم يتوفر الـ "آر بي جي".. سأحمل سكين المطبخ التي ذبحت بها أمي حمامتنا التي كُسر ضلعها، حتى لا تمت!.. أراني أحمل نفس السكين ضد تلك الطائرة، أراني أصنع قنابل يدوية.. من مجموعة صواريخ عيد كنت قد نسيتها في صندوق لعبي القديم.. لازالت رائحة البارود فيها حية، ربما أسقطت بها جندي (إسرائيلي)!- منتهى الهذيان!.. فأنا لا أعرف كيف تكون الحياة في ظل القذائف، لكن ربما لأني فزعت مرة من صوت صاروخ عيد اعتقدت أنه مناسباً لمثل هذه المذبحة..



قلبي اللي كان بريء*

زي الطير الطليق..

إزاي ضلت عيونه..

لما شاف الطريق؟!





لم تعد أفكاري البريئة عن الحرب صالحة للتداول، لم تعد "كور" القماش التي صنعها الشهيد"نبيل منصور"- درسناه في خامسة ابتدائي- وغمسها في البترول لحرق معسكرات الإنجليز في بورسعيد- على ما أتذكر- مجدية.. فالبترول الذي سأحرق به معسكراً- وأنا في غزة- أنا وأهلي أولى به للتدفئة!..




تخيلت أني أصبت بقذيفة، إذن أصبحت رقماً في نشرة الأخبار..وعندها، لن أحلم بقبري، لن أتذكر كل ما درسته بالفقه عن أن جسد المرأة يكفن بأكثر من ثوب- ربما خمسة لا أتذكر بالضبط- ضماناً للستر- يا ستار-.. لا وقت للحلم حتى بستر زائف.. بعد الموت.. فقط ستئن روحي لدعوة إمام جامع طيب.. "اللهم تقبل موتاهم شهداءً..".. أو ستصطدم بدعوة بأن يرحمني الله وشهداء غزة، بعثتها صديقة مخلصة على "تشات رووم" ما، فيأتيها الرد من أحدهم.. "ممكن نتعرف؟!"





*****






آه..

ملعون أبو العجز في الأرض..

العجز الذي جعلني أتخيل أن لي ملك "عبد المنعم إبراهيم".. الذي لم ينبغِ لأحد من قبله..

نعم.. هو، بعينه..

عبد المنعم إبراهيم..

انتبهت من خيالاتي على مشهد سيدة فلسطينية عجوز تحتضن شجرة زيتون قائلة.. "زيتونتي حبيبيتي".. انتبهت إلى إني لازلت في مصر التي لا تعرف من الزيتون إلا (المخلل) منه، انتبهت إلى عدة مشاهد أرشيفية للصراع الدموي الدائر منذ 1948.. كان من ضمنها مشهد لمدرسة بحر البقر الابتدائية ببلدتي "محافظة الشرقية"- 1970-.. تخيلت مع العرض أن لي ملك عبد المنعم إبراهيم.. طاقية الإخفاء "ده أنا كنت عملت عمايل!"- ملعون أبو العجز.. والسخافة!ا

انتقلت إلى قناة أخرى بملل..

كانت تعرض فاصلاً من الثلوج وموسيقى الكريسماس الزجاجية الرنين..

بعدها مر خبرُ خاطف....

وزارة الإعلام تلغي احتفالات العام الجديد تضامناً مع غزة..

حقيقي؟؟.. امممم

متعودة دايماً

.........................

..........................