Tuesday, February 26, 2008

الهروب.. بطولة "باسم" و"نرجس"!ا

الهروب.. بطولة "باسم" و"نرجس"!ا



طبعا لست بصدد الحديث عن الجزء الثاني من رائعة الجميل "عاطف الطيب" والبديع "أحمد زكي" "الهروب!" بأبطاله الجدد "باسم" و"نرجس" –على وزن بهية وياسين، وناعسة وأيوب!-، لكني مع الألم.. مع الغيظ.. أحتاج إلى ربابة كوسيلة للتعبير عن قضية فلكلورية –متعفنة لا مؤاخذة– وهي التعليم في مصر الذي هو صمام الأمان.. وأنبوبة إطفاء الحريق.. وطريق الإصلاح.. ويارب الصبر من عندك!.. التعليم.. ثم التعليم –خلاص يا حاجة عرفنا!- الطالب يجب أن يحب المدرسة –هذا ما درسناه– ويجب أن يحس بالود والتراحم والجو الأسري.. "أنا يا جماعة بيتي عند الكوبري.. وعندي مجموعات دروس خصوصية!"- على فكرة كنت في أولى إعدادي ومدرس اللغة العربية اللي قال لنا كده"بيتي على أول كوبري كفر الحصر!"ا

نرجع لـ"باسم" و"نرجس".. إحنا وصلنا مكان الحادث "مدرسة ابتدائية بالقرب من قسم شرطة!".. وجدنا طفلا متسلقا باب المدرسة بطريقة بارعة.. استوقفته "إنت يا ابني هتقع كده.."، ينظر لي ويبتسم بشقاوة.. "مش هيحصل حاجة" -بالمناسبة كانت الساعة الحادية عشرة صباحا!"- ووجدت طفلة صغيرة في الداخل تحاول تقليده.. "بتعملي إيه؟".. "عايزة أخرج!".. مافيش مدرسين؟.. - بالمناسبة لمحت بعض المدرسين من الباب على بعد!- أعود للفتى "إنت اسمك إيه يا عسول؟



"أنا باسم".. "الله.. اسمك حلو.. تعرف البنت اللي عايزة تطلع دي..؟.. آه دي أختي!.. قلت له "يا راجل أختك ولا صاحبتك في الفصل!".. ضحك قائلا "لا.. أختي".. اسمك إيه يا بنتي "اسمي نرجس..".. "الله وإنتِ كمان اسمك جميل!.. أنتم عايزين تخرجوا ليه؟.... "كده.. عادي.." -بالمناسبة الأطفال في الصف الأول الابتدائي والثاني الابتدائي!- كان "باسم" يحاول مساعدة "نرجس" على الخروج.. حتى وقفت على الباب من الداخل مبتسمة شبه محبطة –كما هو موضح في الصورة!- أما باسم فأخذ يستعرض قوته في "الشعلقة".. و"أنا نطيت من هنا قبل كده".. و"حطي رجلك على حتة الحديدة دي وامسكي كويس!".. ماشاء الله.. خبرة يا "باسم"!..ا



لم أستطع إحضار أحد المدرسين وحتى لم يكن هناك نفر أمن واحد على الباب!.. "نرجس" استسلمت للأمر الواقع وظلت بالداخل بينما انطلق "باسم" فرحا –على فكرة كانت صديقتي معي،خريجة تربية كانت تشجع الأطفال بالداخل "أنتم يا ولاد.. تعالوا اعملوا لها شنكل!" -موجودة محاولات الشنكل أيضا في الصور!-، طبعا لو كانت المدرسة عنصر جذب بالنسبة لهؤلاء الأطفال لما فكروا لحظة واحدة في الهروب.. وعلى رأي تلميذ ابتدائي سألته عن سبب الهروب قال: "أهم حاجة الأبلوات.. بيخنقونا وبيزهقونا!".. "باسم" ابتعد عن باب المدرسة.. تخيلوا ماذا كان رده وهو يودعنا عندما سألته عن وجهته؟ قال ضاحكا وملوحا بيده "أنا رايح لبابا الشغل!"..ا




على فكرة ممكن جدا يكون القفز خارج أسوار المدرسة جزءًا من التعليم التفاعلي، ومراس للحياة الديمقراطية، وخلق روح الموهبة والابتكار.. "كيف تقفز من فوق السور دون أن تنقسم دماغك كالبطيخة!".. هذا هو الإبداع، وتفتيح المخ.. هذه هي العبقرية.. هذه هي مصر.. على رأي د."عمرو عبد السميع" في حوار له عندما قالت فاتنة القنوات المتخصصة الأستاذة "سلمى الشماع": "مصر عبقرية الزمان والمكان.. "فلحقها الدكتور عمرو": "وعبقرية الإنسان.. التلاته مع بعض!".. يا فرحتي بعبقريتنا "المتشعلقة" فوق الأسوار!ا

---------------------

نشرت في بص وطل

Friday, February 22, 2008

حب تربوي.. مستر شتلة وحرمه!ا

حب تربوي.. مستر شتلة وحرمه!ا

الفكرة جاءت بتحريض من مدونة العزيزة لماضة!ا

**************
في بسالة نادرة أصر"مستر شتلة"- مدرس اللغة الإنجليزية – أن تتأبط زوجته "أبلة عدسات"- مُدرسة العلوم- ذراعه؛ ليصحبها معه في"فسحة" على "الكورنيش".. وعلى الكورنيش.. وبسحر لون القمر..بدأ زوجها الحوار:ا

شتلة: عارفة يا حبيبتي.. حياتي من غيرك كانت بالضبط زي الــ "فعل الغير منتظم".. كنت هبقى زي التصريف الثاني في زمن الماضي البسيط..ا
عدسات: آه يا حبيبي بس اوعى يكون ماضيك مستمر.. وتصريفك كان غير صحي..أنا ممكن أختبرك بالشوكة الرنانة!ا..
شتلة: لا بسيط و الله يا لينسيز عمري.. جرس حياتي ضرب بس أول ما المأذون كتب بداية الحصة الأولى.. وشكله مش رانن تاني!ا
عدسات:ربنا ما يحرمك مني ابدا.. ويخليك ليّ يا زمزمية قلبي.. يا أوزون روحي....ا
شتلة: بما إننا في الفسحة بقى.. تحبي تاكلي سويت بوتيتوس.. ولا كورن على الجريل.. ولا أقولك.. شوجر كان ؟!ا
عدسات تنظر له بانبهار:ا
لا والله.. انت ناوي تعمل لي زي التلفزيون وتقول لي أكل غريب زي "الإسكالوب".. احنا مدرسين يا حبوبي.. نشتعل ولا نساعد على الاشتعال.. ا
شتلة: لو ما بطلتيش تتفلسفي هخليكي مبنية للمجهول..ا
تنظر له عدسات معتذرة أمام كرمه: لا والله يا شلتوتي... أصل أنا يا حبيبي اتعودت معاك على الفول اللي كنت بطلع بيه من تجارب العلوم بتاعة العيال -ثم تخرج ساندويتش-.. "كُل يا حبيبي.. ربنا يهديك يارب.. فول ملموم بالحباية من عيال رابعة أول ورابعة تاني.. ومزروع في تربة طينية يعني الفولاية من دول تحتل المعدة تتغرس فيها.. ومزروع تحت إشرافي حتى خد العدسة المحدبة دي شوف بيها..ا
يرد شتلة قائلا:ا
نو.. نو.. يا لينسيز.. أنتِ ما يغلاش عليكِ أي صنف من اللي قلتهم لك..ا
تبتسم عدسات وتتوقف به على جانب الطريق.. تفتح شنطتها وتبحث عن المرآه وإصبع (الروج)..ا
شتلة: بتعملي ايه يا عدوستي؟ وقفتي هنا ليه؟
عدسات: استنى عليّ شوية.. لازم أتزوق.. والله صباع الروج ده كان جاي لي من طالب في عيد الأم اللي فات.. كنت محتارة أحط منه فين؟
شتلة : هو أنا يعني ماليش نفس في البيت.. لازم يعني أشوفك كده "كلرليس".. بهتانة.. حطيه في الهوم يا عدسات.. مش وقته
عدسات : أبدا يا سي شتلة.. انت عايز الناس يعملوا "فعل منعكس"أول مايشوفوني داخلة معاك المحل.. ليه يعني عديمة الروج ولا عديمة الروج؟
شتلة: يو آر إمبوسيبول ومان.. مش ممكن.. همشي مع كلاون.. بهلوان يا ناس! ا
عدسات: كالون ايه بس يا خويا صلِ على النبي.. هاخد شفايفي كده وش واحد بالروج....ا
شتلة: كده من غير صنفرة.. ؟
عدسات: اسكت بس.. انا عارفة بيتحط إزاي ده.. كده كويس.. شكلي هطبق قانون الجاذبية النهاردة.. لازم أراعي مبدأ الفروق الفردية من ست لست أخرى.
فتحت كيس تناثر منه غبار أبيض..
أخذ شتلة في الكح.. بينما أخرجت عدسات "كتافة بلوزة حريمي" معفرة بهذا الغبار الأبيض..
قال شتلة وهو في حيرة من أمرها:" وات دو يو دو يا ولية؟" ا
قالت : دي البشاورة يا روح الروح.. الباودر.."بودرة الطباشير".. عايز مراتك تدخل من غير قانون نيوتن؟.. هعفر خدودي بيهم كده.. يعني هو البودرة بتاعة أبلة الناظرة القرشانة ايه.. ماهي مواد كيميائية بتتغسل.. الطباشير مننا وعلينا..
شتلة – محاولا شد الكتافة منها- : يا كريزي.. يا كريزي.. هتبقي بلايند ما بتشوفيش.. وبعدين انتِ لونك حلو كده.. كويس اننا ما بنكتبش بأقلام السبورة كنتِ عملتي ايه تاني! ا
عدسات: آه والله فكرتني.. الفصل اللي دخلته امبارح كان فيه "معاييرجودة شاملة".. وعندهم سبورة بيضا.."ثم أخذت تفتش في الشنطة" أهو القلم الأسود.. هلون بيه حواجبي عشان تنطق كده..
شتلة: ارحمني يارب.. انتِ سويت كده.. عسل كده.. بريتي من غير حاجة....ا
عدسات: عشان اشرفك.. امال ابقى مُدرسة وعديمة الماكياج كمان!ا
شتلة: ماشي يا حبيبتي.. ناوليني السبورة الخشب اللي في الشنطة.. احنا كده قدامنا كذا صنف..ا
عدسات: مش لما ندخل المحل الأول ونشوف اللستة.ا

شتلة: استني شوفي كده زي ما قلت لك.. "سويت بوتيتوس".. أو "شوجر كان جوس".. وعندك كمان "كورن" على الجريل.. ا
دسات: خلاص يا حبيبي.. شكل "سويت بوتيتوس"أكلة هايلة.. و"الكورن على الجريل".. أنا أسمع ان الجريل هي الشواية.. ا
شتلة -يقترب من مطعم شهير-: أيوة يا عدسات..إكسلانت.. شواية
قالت عدسات في نفسها" هاكل كباب مشوي!"ا
أما شتلة فمد يده ليخرج النقود.. بينما عدسات سارحة في أجواء المطعم الذي ستدخله بعد لحظات.. كيف ستأكل.. وكيف ستضع الشال الصوف خلفها على الكرسي.. وكيف.. وكيف.. ثم أفاقت على صوت مستر شتلة:ا
- واحد "كورن أون جريل" يعني.."درة مشوي" و اتنين "سويت بوتيتوس".. قصدي بطاطا يا عم فهمي..
عدسات وهي تأكل ما تبقى من اصبع "الروج" بغيظ:
هي الحكاية بطاطا!
ا

Saturday, February 16, 2008

صورينا.....! ا

صورينا....!ا

      يا واد يا تقيل!ا


      في اليوم الأول من "أسبوع فتيات الجامعات"،لم أفاجأ بكمية العساكر الذين طوقوا (ستاد جامعة الزقازيق).. فيما يبدو أنهم أتوا لأن الاستاد ممتلئاً عن آخره وكان لابد من منع الطالبات والطلبة الزائدين عن الحد المطلوب.. بالمناسبة كان داخل الإستاد "وزير التعليم العالي، ووزير التضامن الإجتماعي،ومحافظ الشرقية، ومحافظ المنيا و..!.. لن أتحدث هنا عن انهم يمنعون الطلاب عن (جامعتهم).. وأن الأمر فيه رائحة السياسة ومنع المتظاهرين- أقصد الداخلين- لجامعة الزقازيق.. ربما خوف على مصلحة الطلاب – خلي احنا نيتنا فل الفل- أحب قراءة وجوه العسكر- الغلابة.. الذين يموتون على الحدود.. ويقفون بمناسبة ومن غير مثل"الزنهار"- لأن هذا الواجب- كانت ملامح بعضهم مبتهجة "هييييه بقى أسبوع مزز الجامعات!"- عفوا أسبوع فتيات الجامعات- والبنات ألطف الكائنات طبعا- أجمل كائنات فعلا"مش لأني بنت!"- وها قد نزل من السماء كنز لهؤلاء الواقفين فوق التراب، فرصة للمعاكسات.. راقبتهم بفضول شديد.. أحدهم غنى عندما مرت فتاة "عيون القلب سهرانة ما بتنامش!"- راقي.. فاكر نفسه العسكري الصغير أخو نجاة الصغيرة!- مع أن الأنسب- في موقف كموقف العساكر أن يعاكسوا مثلا بـ"عيون الكلب سهرانة!"- البوليسي طبعا ما فيش غيره!ا.


      كنت أصور حشد العساكر- كلهم يطاردني في وجوههم أحمد سبع الليل البريء-.. سمعت أحد العساكر يهمس لزميله"إلحق.. إلحق.. دي بتصورك.. معجبة بيك!"- هابي فالنتين!-.. أمر مضحك أن أعجب بفتى أحلامي – العسكري الأخضر- وأصوره بمنتهى الجرأة في أسبوع الفتيات.. "باحبه يا بابا.. عايزة أتجوز ده يا أماي..!"ا..


      قلت لأحدهم "أنا هصور.. أظن عادي؟!".. فقال "يوووه ده إحنا اتهرينا تصوير!.. صوري.. صوري.. على الهم والغم اللي احنا فيه".. ثم قال وهو يشير إلى زميله الأسمر الصعيدي الملامح "ماتصوريش العسكري ده.. إسرائيلي!".. وجدتهم يضحكوا.. فقلت "صعيدي ولا إسرائيلي؟!".. فقال زميله "لا.. صعيدي من جنب السودان!".. صورت بحذر.. قال لي عسكري آخر ببراءة وكأن الزائرة المنتظرة.. قادمة إلى بلاد تركب الضفادع "هي صحيح.. صحيح.. سوزان جاية؟!.. سألت "سوزان؟!".. قال "أيوه.. سوزان مبارك!"- سوزان كده حاف يا عسكري.. أدبسيس!- قلت له "مش عارفة.. بس طالما أنا عرفت أوصل للجامعة، والمواصلات شغالة عادي.. والبلد سالكة يبقى هي مش جاية!".. لمحت نظرات الشماتة "أحسن أخذتم بمبه".. تركتهم وحاولت النفاذ من طريق آخر قالته لي صديقتي التي دخلت "الاستاد".. وجدته مغلق بالعساكر أيضا!.. يا مسهل.. سألت العسكري الطيب.."ممكن تعديني.. مش معايا متفجرات والله!".. قال لي ادخلي من هذه الحارة الجانبية.. قلت له بإصرار"طيب ما هي ..هي.. عديني من هنا لو سمحت!".. فقال" معلش.. ودنك منين يا جحا.. أوامر!".. سمعت رتبة فيما يبدو أكبر منه "إحنا هنتكلم مع الناس ولا إيه؟!".. قلت.."طيب.. طيب.. بلاش مشاكل!".. بعد أن حاولت النفاذ للداخل بكل الصور.. لم يعد أمامي إلا "التشعلق" فوق السور.. وطبعا كل سور عنده عسكري!.. مضيت بعد أن أوشك وقت الإحتفال على الإنتهاء.. وجدت رجل كبير سنا،يرتدي بدله عسكرية – فيما يبدو كان صول- ملامحه بدت مألوفة بالنسبة لي.. سألته نفس السؤال "هو ما ينفعش ندخل؟!".. قال"مع الأسف .. لا".. ابتسمت وقلت له.. "كل سنة وأنت طيب ياعم".. فقال مبتسما ابتسامة عذبة "وأنتِ طيبة".. أكملت في تردد "ده بمناسبة عيد الشرطة اللي كان من كام يوم كده!".. فقال لي منفعلا جملة الختام التي أضحكتني كثيرا؛ لأنها جملة الشعب؛ ولأنها جملة غير متوقعة من هذا الشخص بالذات..........ا
      ا "الله يخرب بيت الشرطة!"ا

    Friday, February 8, 2008

    حبيبتي .."مدينة البور والجمال"..!ا

    حبيبتي.. "مدينة البور..والجمال"!ا



    آه يا بلد.. ليه حبيتك؟
    وعشقتك حواريكِ وحواديتك؟
    يا ريتني.. أيوه..ياريتني ..
    ماجيتك ..
    ولا حبيتك!
    ا

    أتذكر هذه الأغنية التي سجلتها للجميل "أحمد زكي"- رحمه الله- على شريط كاسيت قديم في ذكراه الأولى..تذكرت اللقاء الإذاعي الذي سجلته له من برنامج "حروف وأغنيات"..وحديثه عن مدينة الزقازيق..سألته وقتها المذيعة سؤال استغربته.. "النشأة في مدينة الزقازيق..كيف أثرت على أحمد زكي؟".. كنت منتظرة الإجابة –بلدي وحبي الأول طبعا!- التقطت منه عبارة واحدة " عرفت قيمة لؤم الفلاحين!..لما كنت في المعهد في الأيام الأولى في القاهرة كنت بزعل جدا لما حد يقول ..آه ده فلاح ..ده لئيم خلي بالك منه!.. عرفت فيما بعد ان لؤم الفلاحين ده حاجة حلوة قوي!..الفلاح لما "بيتلائم" بيبان عليه ..لؤمه واضح..وصدقه واضح.. يعني مثلا لما تقولي لواحد فلاح تعالى كُل..يقول لك "لا..لا ..أصلي شبعان.."وهو باين عليه انه بيقول عايزآكل من طريقة كلامه!..وإحنا صغيرين في البلد.. استحالة أكون زعلان من واحد وأسلم عليه بترحاب.. لازم نصطلح الأول.. لما سافرت القاهرة لقيت اللي بيقول "أهلا.. أهلا.." وهو يضمرعدم هذه الـ"أهلا".. باختصار نشأتي في الزقازيق جعلت "اللي جوه القلب..على اللسان"ا"..

    الزقازيق..المحافظة وقصر الثقافة


    أتذكر هذه الأغنية وهذا الحوار" التي يبدو أن أحمد زكي غناها للقاهرة في أحد الأفلام التي لم يسعدني الحظ لأراها.." –تقريبا أحفظمها –كلما سافرت للمحروسة "على رأي صابرين في مسلسل أم كلثوم!"..فعلا رغم إن القاهرة غريبة..رغم انها مع الأسف تحمل بعض الأجزاء المهجنة والممسوخة.. رغم قسوة بعض البشر"كالحجارة بل أشد قسوة"..ورغم قلة "الجدعنة" التي – سبحان الله- تصادفني في مدينة الزقازيق- قالت لي هذا وافدة قاهرية جديدة جاءت تسكن الزقازيق "فرق كبير جدا بين الناس هنا والناس هناك!..هنا في ناس جدعة كتير – مش كتير قوي!- وبعدين كفاية ان الواحد يشوف الغيطان الخضراء ويفتح الشباك يلاقي هوا!".. رغم إنها قاهرة.. إلا أني فعلا أحبها ( وكلما هربت من هذا الحب بحجة انه حب انبهار أو حب مراهق لشكل جديد من أشكال المدنية ..أو لعلها الصحافة – مالها يعني جريدة الشراقوة!-أو لعله حبي بطبيعة الحال للسفر والترحال..أو الحلم ( النداهة قديما)..ا

    يمكن بهرتني أنوارك ..
    يمكن..
    اتعشمت أدوق جُمارك ..
    يمكن ..
    سحرتني ذكاوة شطارك ..
    بهرتني حلاوة كتاكيتك ..!ا


    كلما تحججت بهذه الحجج وجدتني أحب القاهرة رغما عني !"... فيما يبدو أنها لعنة التاريخ التي تلاحقني .. هذه القاهرة شهدت مواقع وملاحم.. انتصارات وانكسارات .. شهدت على أيام جوع كحبات الرز"ليست في البياض طبعا .. في الكثرة!".. القاهرة- العاصمة كما كان أستاذ محمود مدرس التاريخ- الله يصبحه بالخير- يفهمنا أنه إذا تمكن المحتلون من العاصمة.. تمكنوا من الوطن بأسره- عندما تحفر قلبي بالحزن.. أتخيل أني أكرهها.. لا يوجد بلد في الدنيا فيه كل هذا الكم من الألم الإنساني الرهيب!.. ثم.. يخذلني قلبي.. عندما أبحث عنها في أخبارها ،صورها،ناسها،شوارعها،حكاية شاردة من خزانة الحكايات تطل عليّ من الراديو على لسان الشيخ عبد الرحمن الجبرتي عن القاهرة عام 1815 مثلا!.. أو رواية للأستاذ نجيب محفوظ .. أبحث عنها رغما عني.. رغم الكراهية أو "الإشمئزاز" الظاهري.. كلما جاءت سيرة القاهرة "معاكساتها.. مواصلاتها.. أسعارها- مغامرة دخلت سوبر ماركت مترو وتهت!-.. الساقية الكبيرة التي أخالها مقامة في منتصف القاهرة تماما.. ساقية الشقاء والضنى.."يصل إلى هذه الساقية العارفون بالكفاح.. والشباب الأخضر الذي يبحث عن شباك يطل على "خضرة وميه وشمس عفية وقبة سما زرقا مصفية على رأي عم صلاح جاهين"فيفاجأ أنه بلا فخر أمام شباك (منور)- حتى مش شباك بلكونة!-..لا ..ليس كأي منور.. منور منزل مهجور تسكنه الأشباح والصراصير الضالة! .. رغم كل الشحنة الغاضبة عن القاهرة ..أحبها.. رغم انها نالت عندي لقب عجيب .. "مدينة البور ..والجمال!".. هي باريس أجدع مننا؟!ا


    أيوة أنا دبت في دباديبك
    دباديبك
    انما مرعوب من زعابيبك ..
    زعابيبك ..
    تسلم لي عينك وعافيتك ..

    إنما لا ..لا ..استني
    شوفي مين بقى هيغيتك مني؟.
    ليه بعد ما تضحكي وتحني...
    تتجني وتطلقي عفاريتك! ا

    ________________


    كتبت هذه التدوينة وبين كل سطر والثاني - هييييه الله أكبر ..جوووول!-مبروك ..:)ا