Sunday, July 13, 2008

سنة أولى ابتدائي


سنة أولى ابتدائي



سنة أولى
"
كتاب الأناشيد"
كانت تفسيرات الطفولة أكثر براءة.. ربما لو واجهني هذا النشيد الشهير" من أنا" في سني المتأخرة هذه، للمرة الأولى، لكانت اجاباتي خبيثة! لا أغني ولا أطير- صحفي في جرنال حكومي أو صرصار أرضي؟!- وفوق جسمي شعر غزير- يبقى أكيد مش صرصار.. وبعدين النهاردة الإثنين أجازة الحلاقين حضرتك!!-أكلي حشيش –كمان بجح ولا تكتفِ بتدخين الحشيش بل وأكله على أساس انه مرقة ماجي!.. أقضي حياتي بين الجحور؟؟- يعني صحفي حكومي ومشيناها.. احترمنا صراحتك عندما ذكرت أنك لا تحلق ولا مؤاخذة.. واحترمت صراحتك عندما صرحت بقدراتك الخارقة في مضغ الحشيش.. لكن في آخر المطاف حياتك تقضيها بين الجحور.. ليه إن شاء الله من جمعية حقوق الفأر المصري الممولة من جيري؟؟ – أيوة الفار البرتقاني –الأمريكاني خلي بالك- عدو توم!..ا

الواحد كان بريء!.. كنت أجلس أمام كتاب النصوص قائلة.. "ياااه ولا أغني ولا أطير؟! ما بيغنيش – كان الغناء مرادفاً للكلام- والحشيش- كان مرادفاً للنجيلة الممتدة في أرض الملعب في كارتون كابتن ماجد! كانت الحيرة حقيقية، والدهشة حقيقية، والمفاجأة حقيقية أيضاً!.. يااااه أرنب!.. طيب إزاي.. أمال أرنوب التلفزيون بيتكلم وبيجري و بياكل جزر و....!.. صدمت بعدها عندما كنت عند طنط أم راندا جارتنا هناك وهي معها مجموعة من الأرانب، لم أصدق "معقولة دي أرانب؟!".. قالت لي "هاندبحهم".. نظرت لها متوسلة.. "ليه؟!".. كانت إجابة ليه الفصيحة هي "كده!".. انتظرت أن أسمع صوتهم قبل الذبح – كما اعتدت على أصوات الديوك والكائنات الأخرى- لم أسمع أصوات.. فقط لمحت جزء من البانيو وأنا أحاول لمح أم راندا.. جاءتني راندا كأنها قبضت عليّ متلبسة.. "على فكرة اندبحوا ودمهم طرطش ع الحيطة وكانوا بيفرفروا ومالهمش أي صوت.. ميزة!"..ا
يالبؤس تلك الكائنات الأرضية المحرومة من صرخة خوف أو أمل أو حتى شجاعة قبل أن يرسم سكين الذبح ملامح "تتر النهاية" على الرقاب!.. أهي.. أرانب والسلام!
ا

سنة أولى ...
"تفرقة عنصرية"


أجلس في الدكة الأولى كما أوصتني أمي- حتى أفهم كنت في احدى دول الخليج ، نعم.. قضيت المرحلة الابتدائية هناك في تلك الدولة، (كنت) المصرية المتفوقة- أحمد زويل كده!- التي كانت لا تدري سر العجب في أن تتكلم بلهجتها المصرية العادية في الفصل حتى تنطلق ضحكات البعض، وسخرية البعض "إنتِ مصرية"؟!، تجرحني الأسئلة وتحرجني.. ما معنى أن أكون مصرية فيضحك الآخرون؟.. ما معنى أن أخرج بعد ذلك في الفسحة؛ لتضحك زميلة أكبر مني- من أصحاب البلد-"هذه دُبة" – تقصدني أنا.. حاكم كنت ولا أجدعها كرنبة!- لا أرد عليها.. تقول لي "عارفة.. انتم يا مصريين جايين عشان تشحتوا.. تشتغلوا عندنا!".. أهرب منهم وأصعد على خشبة مسرح المدرسة التي كانت في الحوش، لأصبح أطول أو أعلى.. أو لأن للمسرح سحر خاص جذبني للصعود عليه هرباً- بالمناسبة لم أكن أعرف أن تلك الخشبة المنصوبة هي مسرح المدرسة- لم تتركني تلك الفتاة العجيبة وظلت واقفة على السلم تقول " مصرية".. عندما أعود للمنزل كنت أعود باكية – زمان كانت مثل هذه التهكمات تبكيني-أمي كانت تقول لي "المصريين بنوا هنا، عمروا، علموا، مصر حلوة يا مروة.. احنا مسافرين عشان الشُغل.. إنما ماتكرهيش مصر! بعدها كنت أتكلم بلهجتهم بطريقة "لبلب"- لا أدري إن كان هذا تحدي أم نوع من التوافق؟!- مرت سنتان، سألتني معلمة الجغرافيا عن مصر سؤال خارج الدرس، فأجبتها.. اندهشت الطالبات "هي مروة مصرية؟!".. كنت أؤكد لهم هذا "والله مصرية ومن الشرقية".. تعلو صيحات الدهشة "سبحان الله من الشرقية.. هذه منطقة تابعة للسعودية!".. تؤكد لهم معلمة الجغرافيا.. "مصر فيها شرقية أيضاً"!ا


أولى ابتدائي..
"قلمي الرصاص"...
كراسة مربعات وحروف أبجدية أحلم بنجاحي الساحق في رسمها بالطريقة المثلى، وعدد مهول من الأقلام الرصاص التي تنتهي حياتها معي إما بالقصف.. أو بالضياع.. كانت المرة رقم مليون تقريباً التي يضيع فيها القلم مني.. استحالة أن أطلب من أمي قلماً للمرة العشرين- حساسة قوي!- أقلب المنزل كله على قلم رصاص- إن شا الله يكون تقاوي قلم!- ينجح بحثي أخيراً وأجد قلماً صغيراً فقط يحتاج إلى "براية"- وكمان له غطا بلاستيك زي الأقلام اللي بيكتبوا بيها الكُبار- يا فرحتك يا مروة!- أبدأ بالكتابة به متحمسة.. "داااال.. داااال".. أجد بعض الشوائب من أثر" الأستيكة" على الكراسة، فأقوم بكل بساطة بنكت وتنفيض الكراسة، ومسحها بيدي.. بعدها أنظر لما كتبته وتفانيت فيه ببلاهة شديدة.. الحروف راحت فييين!!.. الصفحة تفحمت بالكامل، ويدي أصبحت ولا يد أجدع عامل في رصف الشوارع، الأدهى أني كلما حاولت بالأستيكة اصلاح الأمور اسودت الصفحة أكثر، بالاضافة إلى اسمرار مفرش المنضدة.. يا خبر.. أذهب بالكراسة لأمي ومعي القلم والممحاه وأنا أردد كلمة واحدة" مش ليّ دعوة.. مش ليّ دعوة!".. اهيء.. أنا زهقت بقى.. زهقت من الحرف ده!.. تلمح أمي القلم معي.. "يا هبلة.. يا عبيطة.. القلم ده مش للكتابة.. ده قلم كحل!".. وبفضول مشوب بالبراءة أنسى كراستي؛ لأسألها " يعني إيه كحل يا ماما؟!"ا