Wednesday, May 5, 2010

شعارات مدارس

مديرية التربية والتعليم بالشرقية تطلب دفعات جديدة من خريجي قسم اللغة الإنجليزية، وعليه يجب أن أتقدم، ويجب أن أستبعد احتمالات رفضي- مع إن المهم تكوني جايبة تقدير جيد جداً.. مش مهم تكوني دفعة 2008- طيب!.. لم يكن التدريس أحد اهتماماتي، بل إنه في وجهة نظري مهنة مرعبة، أن تزرع في تلاميذك أشياء أهم من "أن الفعل في المضارع البسيط يجب أن يصطحب معه حرف "S" مع (الضمائر الغائبة)، وعلي وحسين وعلية وأم الخير!"ا..

في طريقي، استرجعت شعارات المدارس الحكومية التي كنت أدرس فيها- على أساس أني سأدخل أكبر بوابة للشعارات في مصر، وزارة التربية والتعليم- ضمنت التعيين خلاص!- شعارات على حوائط المدرسة، في دفاتر التحضير، في طابور الصباح، في عيد الأم إذا كانت مدير إدارة المدرسة سيدة!.. كل مرحلة لها شعار، وكل شعار أشيك من الذي يسبقه.. وكله "زي الفل"، المهم في النهاية أن يأخذ التلميذ شهادته و"يشوف له كلية تلمه"..وأهي.. كلها شعارات!

نظيفة جميلة متطورة.. وبنت ناس!

مع بدايات المرحلة الإعدادية كنت فخورة- جداً، خالص!- بالشعارات المدهونة على سور مدرستي "مدرستنا نظيفة، جميلة، متطورة".. كنت أحسب وقتها أن مدرستي "الأولى على المدارس"، بغض النظر عن البلاط الاسمنتي المليء بالحفر المحشوة بقشر الترمس وأم الخلول، وبغض النظر عن السبورة التي عندما كانت تفشل جهودنا كطلبة في تنظيفها، نستعين بقطع من المناديل الورقية، وبقايا "الحاجة الساقعة" المركونة وراء باب الفصل، وإذا ما تم تنظيف السبورة بمحلول "الكولا" نسعى لإيجاد طباشير لمدرسة الفصل التي كانت تبعثنا لنبدأ عملية تسول الطباشير من المدرس فلان الفلاني أسطورة الدروس الخصوصية في "كفر الحُصر والكفور المجاورة"- حقيقي فعلاُ-؛ ذلك لأن الطباشير المدعم عبارة عن "جبس"، لم تكن لدينا وقتها حسابات الكبار- السلف تلف- كنت أطرق باب الفصل المجاور بأدب، و"لو سمحت مش حضرتك أستاذ مروان؟.. ميس محبات عايزة حتة طباشير من بتاع حضرتك"، أتجاهل ابتسامته المصحوبة بكلمة "هو كل مرة", يفتح العلبة الزرقاء، يعطيني نصف طباشيرة "طبية"، أحفظ جملته "قولي للميس العلبة خلصت ودي آخر حتة"!- رغم هذا كله كان شعار "مدرستي جميلة نظيفة متطورة" يمثل لي لغزاً- إزاي؟!- كانت لديّ ثقة غريبة تنفي احتمال وجود تلفيق من المدرسة التي هي بيتي الثاني كما علمونا في كتاب المحفوظات، لم يحل اللغز إلا عندما ذهبت مع أمي مرة إلى مدرسة أخي الابتدائية, وجدت أن شعاراً مماثلاً على سور مدرسته، اعتبرت ذلك سرقة.. لكن أمي ضحكت على ما أذكر، وفهمت أنه مثلما يُجبر الطلبة على "زي موحد"، فيجب أيضاً أن يتم إلباس المدارس شعارات واحدة، والحكمة؟ "إذا جاءت لجنة متابعة ومالقيوش الجملة دي مكتوبة فيها جزاء للمدرسة!"ا..

المعايير القومية للتعليم..!ا

شعارات كثيرة في التعليم خرجت بعد الشعار الذي أصبح يضرب كمثل "جميلة، نظيفة،.."، كان آخر هذه الشعارات "المعايير القومية للتعليم"- وهو الشعار الذي دخل الكليات أيضاً- وكأن المشرحة ناقصة قتلى- نظرة على وصف الوزارة للمعايير القومية.. والتي تحتاج إلى تفسير.. "هانفسرها ولا يهمكم!".. فالمعايير يجب أن تكون" شاملة- سهلة لا تحتاج إلى تفسير أظن-، موضوعية- يعني سهلة برضه!- مرنة- يعني فيها أستك منها فيها!- تحقق مبدأ المشاركة- يعني المشاركة المشروعة في الغش في امتحانات الكادر، أي نعم حدث بالفعل، مدرسون وبيغشوا.. شرعي جداً!- مستمرة ومتطورة- يعني شبه مبيد الحشرات الشهير تدوم وتدوم وتدوم!- قابلة للتعديل- قابلة للقياس- يعني ممكن تتقاس بالشبر أو بالمتر أنت ومجهودك!- وطنية داعمة- سهلة جداً.. يعني مدعمة، زي العيش البلدي كده!"- كلام رائع طبعاً!- استقبل المدرسون هذا الحدث كالتالي: " لصق الوريقات الخاصة بالمعايير في دفاتر التحضير.. حضور محاضرات خاصة بالمعايير القومية، ومغزاها.. "وكله يهون لأجل عيون الكادر!".. وبعد انتهاء الهيصة، سارت الأمور كمان كانت عليه من قبل.. وأسوأ.. آخرها بالأمس الخبر الواقعي الذي نشرته "المصري اليوم" عن نتائج منطقة "الوراق" بالجيزة.. «١٥٪ فقط نسبة النجاح فى امتحانات نصف العام للشهادة الإعدادية بمدارس حى الوراق التابع لمحافظة الجيزة».. والمبشر بالخير.. أن امتحان مادة اللغة الإنجليزية سجل نسبة رسوب ١٠٠٪ في مدرسة الشيخ عبد العزيز الإعدادية بنين!.. من الواضح أن النتائج كانت موضوعية للغاية- يا أهلاً بالمعايير القومية للتعليم!- المشكلة في أعضاء مجلس الشعب الذين تقدموا بطلبات إحاطة، وفي من يعتقدوا أن هذه الكارثة هي الأولى من نوعها؛ لأنه لو تم التصحيح بنفس النظام الذي تم في الوراق، ربما رسبت أغلب المدارس في بر المحروسة!.. الطريف في التعليقات على الخبر، تعليق من "معلمة علوم".. " مش دي المدرسة الوحيدة اللي ممكن يكون فيها النتيجة دي (لاكن) اللي ما بيظهرش النتيجة الحقيقية هو التسيب الكامل في اللجان...".. يمكن خطأ مطبعي!ا.

*****

ختاماً..

عندما وصلت إلى "مديرية التربية والتعليم"، كنت قد هيأت نفسي نفسياً لما هو آت، لكني فوجئت بورقة مطبوعة ومنتشرة على الحوائط "تنبيه.. لا توجد تعاقدات بمديرية التربية والتعليم بالشرقية حالياً..وعند وجود تعاقدات سيعلن عنها في حينه.. وكيل أول الوزارة"!.. كان الأمر شائعة إذن!.. لم أندهش.. في طريق خروجي من المديرية صافحت اللافتات والشعارات الخاصة بجودة التعليم بهدوء

____________________

الصورة التقطتها لسور إحدى مدارس محافظة "الوادي الجديد" تحديداً مدينة "الخارجة"، وكما هو موضح بالشكل.. "إبداع، تميز، تطوير، مواكبة، تكنولوجيا، شراكة، جودة، وعجبي!ا


التدوينة الثالثة

Saturday, May 1, 2010

دمها راسم زهرة

دمها راسم زهرة




الأول من مايو.. الشهر الخامس من السنة الميلادية.. معلومات لا أحتاج-ولا تحتاج- لمعرفتها، أرددها من باب الملل.. كل الأيام تشبه بعضها.. أو هكذا أتخيلها.. آه!.. افتكرت!.. اليوم هو عيد العمال.. الذكرى السنوية لفيلم "الأيدي الناعمة".. إذن هو يوم جديد لا يشبه الأيام السابقة

***

تطاردني منذ فترة كموسيقى تصويرية لصمتي أغنية "الدرس انتهى لموا الكراريس" لصلاح جاهين وشادية.. عادة ما تطاردني أغاني معينة.. هذه المرة أطرد الأغنية من خاطري، كلما مرت.. أنزعج جداً منها، ومن مطاردتها المستفزة.. المخيفة.. خاصة مقطع "دمها راسم زهرة.. راسم راية ثورة.. راسم وجه مؤامرة.. راسم خلق جبابرة.. راسم نار.. راسم عار.. على الصهيونية والاستعمار.." كنت أعتقد أن الموضوع يمكن تداركه.. وأنها أغنية وستمر كباقي أخواتها من الأغاني، أغنية فيلم البريء "الدم اللي في إيديا"- "تفرق السجان إزاي من السجين"؟. تطاردني مع أغنية شادية ولكن بصوت خافت نسبياً.. فجر اليوم صرخت في نفسي "لأ.. مش ممكن!".. أنا مندهشة؛ لأنني لم أعد أتابع نشرات الأخبار، ولا برامج التوك شو.. أحاول أن أمشي بمحاذاة سور الصمت، أتابع من على بعد.. إذن لماذا تطاردني هذه الأغنيات؟.. هل ذكرى تحرير سيناء السبب؟.. هل لأنني من المحافظة التي قذفت "إسرائيل" فيها مدرسة بحر البقر؟.. كلها مبررات غير منطقية ولا ترضيني.. وكلها أشياء مزعجة تخترق وتفسد محلول الفورمالين العصبي الذي أسربه لنفسي ببطء كي تجدد تاريخ صلاحية "تناحتي" و"تجاهلي"!ا.. أتعامل مع الأغنية كأرشيف قديم.. وأنام

.....

شكراً لحملة 30 يوم من التدوين.. وربنا يقدرني أدون 30 تدوينة.. يحيينا ويحييكم بإذنه

التدوينة رقم 1