Wednesday, August 2, 2017

مونودراما





بالأمس رأيتني في قاع الحزن، هكذا قالت اللافتات الترحيبية "ابتسم، أنت في قاع الحزن"، حفرة واسعة حوائطها تتدرج في ضوء النهار بين درجات البنفسجي والأصفر، يبقى المكان مظلمًا بعد غروب الشمس إلا من النجوم الفسفورية المُعلقة على الجدران.. تنتشر في المكان رائحة فوّاحة فُل رديئة تلهب جيوبي الأنفية، الأرضيات وثيرة، مثالية للاستلقاء والتأمل في اللاشيء.. أتساءل إذا كنت حزينة بالفعل فلماذا أبقى وحدي هنا؟ أين اختفى الذين يتحدثون الأحزان النبيلة الشفافة.. والأحزان السوداء التي تعصر   القلوب وتعصف بالأرواح.. إلى آخره؟ مونودراما؟ ياله من مشهد ركيك بائس.. صفر على عشرة.. أين الاكسسوار والملابس الحزينة؟ والإضاءة والفلاتر الصفراء والزرقاء؟ والكواليس التي سأختبئ وراءها؟

"اصحي يا أستاذة.. الأجرة، حمد الله على السلامة"

Sunday, July 23, 2017

نفس السراب

تحت نفس الشمس
فوق نفس التراب
كلنا بنجري ورا نفس السراب

لماذا أشعر بالاطمئنان عند سماع هذا المقطع؟ الجري وراء سراب واحد؟ أو إحساس المشاركة في الجري والاغتراب؟.. لعلها الطريقة القدرية التي يغني بها "علي الحجار" كلمة "سراب"، سراب مُحقق لا ريبة فيه .. يسأل سيد حجاب أسئلة تبدو منطقية مثل "ليه بنتغرب في دنيتنا الغريبة.. ليه نقابل كل شيء بشكوك وريبة؟ ليه تفرقنا الأماني والمطامع؟" ليه صحيح؟ إذا كان هناك سراب مشترك انقطعت أنفاسنا من الجري المتواصل وراءه؟ "نبكي م الغلّ اللي بيعكر حياتنا، ولّا م الحب اللي هدهدنا وشجانا؟" سؤال الاختيار من متعدد الذي لا إجابة له سوى "كل ما سبق"..
 


Thursday, July 20, 2017

Security


حشد غاضب يتظاهر لاستعادة الورّاق.. ما الذي أتى بالوراق إلى الطالبية؟ إنهما يتبعان جغرافيًا محافظة واحدة، هل هذا سبب منطقي كافٍ لأن يتظاهر سكان الورّاق في حيٍّ آخر؟ أنتظر دوري عند عربة الفول، أرى في آخر الشارع حشد منظم يحمل شعارات الإخوان، يبدو أنهم سمعوا بالمظاهرة فسارعوا بالانضمام إليها، قلت لبائع الفول "تاني.. تاني؟!" ظهرت من العدم سيدة منتقبة تمسك هراوة تشبه هراوات الأمن المركزي، يقف إلى جوارها شاب ينظر لي شذرًا، جذبتني من ذراعي، كدت أسقط من فوق الرصيف.. صرخت فيها "إنتِ مين؟!" لوحت بالهراوة  ثم قالت بلغة إنجليزية ركيكة ساخرة "سيكيورتي".

Tuesday, April 11, 2017

طريق

تريحني فكرة الكتابة على المدونة.. ربما لأن أحدًا لا يراها تقريبًا، وربما هو الحنين للـ "بلوجز".. لا ليس الحنين؛ المُريح فعلًا أن لا أحد يقرأ المدونات الآن

******
ما يحدث يذكرني بصورة "الطريق المقطوع" التي كنت أتخيلها في طفولتي عندما يحذرني أحدهم من المشي في طريق ما، طريق ممهد، ملون بإشارات المرورالتي تتوقف عند نقطة لا شيء بعدها، فكرة كاريكاتورية بعض الشيء، كأن أحدًا قصّ الطريق، لا أمل في الرجوع لنقطة البداية.. تقول حكايتي الخزعبلية أنه طالما اخترت أن تخطو خطوتك الأولى، فلن تعُد أبدًا؛ ليصبح طريقًا بلا بداية ولا نهاية تبقى عالقًا فيه للأبد.

Saturday, April 8, 2017

قصة تافهة



تعب "سعيد" من ملاحقة قطته التي دائمًا ما تغافله وتقفز من شباك الدور الأرضي، ينادي يوميًا عليها "يا زهرة.. يا زهرة"، تخرج جارته "أم سمير" من النافذة المجاورة، تبدأ في الصراخ "يا فضيحتي يا فضحيتي، أنا عملت لك إيه؟ حد ينده على ست قد أمه باسمها كده في الشارع؟" 
- "يا ستي دي القطة.. "

 -"القطة؟! في قطة في الدنيا اسمها زهرة؟! أنا أعرف إن القطة يتقال لها يا بُسبُس.. يا بوسي.. يا مشمش.. إنما زهرة دي تلاكيك بقى، يبقى إنت اللي خدت بطاقة التموين اللي وقعت مني وأنا بنفض فرش الكنب في الشارع.. أمال يعني عرفت اسمي..."
يقاطعها مناديًا على البقال:

- "يا زهرة.. يا زهرة، والنبي يا عم عبده.. حَلَّق على القطة، قصادك أهي..أهي.. ".. 
-"مش لما تجيب الفلوس اللي عليك يا معفن.. ياللا هش.. غوري"..
-"يا زهرة.. استني.."
 يقفز سعيد من النافذة تلاحقه لعنات أم سمير..