Thursday, January 22, 2009

أحلى سلام للوسادة الخالية!ا

مجرد فضفضة.. احسبوها زي ما تحسبوها!ا

أحلى سلام للوسادة الخالية!ا


عزيزي المواطن عبد الحليم حافظ..

من مدة لم أستمع إليك- وحشتني يا عم-، ولا أدري لماذا عندما عدت للاستماع إليك اخترت "أي دمعة حزن لا"؟!.. ربما لأن صوتك وأنت تقول "أي دمعة حزن لا لا لا.." فيه تحد غريب.. تحد لم يمنع دمعي من محاولة التشويش على الكلام الذي أكتبه على صفحة "الوورد"!.. اسكت يا ليمو، بالمناسبة.. مش نزلت ويندوز جديد!.. الويندوز القديم كان يستنجد.. "ارحميني!"، طبعاً مش عارف يعني إيه ويندوز، طبعاً ما إنت مش زيي ليسانس آداب وتربية قسم إنجليزي.. بتقدير عام جيد جداً على الحرك رك، والمدارس عايزة الخبرة، زملاتي شاطرين برضه، ومعاهم مرتبة شرف كمان.. بس اللي اشتغل في مركز كمبيوتر، واللي اشتغلت في الدروس.. واللي اشتغل عامل في شرم.. واللي.. واللي.. واللي حب وما طالش!ا


نزلت الويندوز- لا ما اشتغلتش في النجارة يا حليم!- "الكاشير" كتب على الفاتورة 20 جنيه.. كان المهندس قايل لي 15 جنيه قبلها، فتحت الشنطة، باطلع الفلوس.. "حضرتك قلت 20؟!".. نظرت بكسوف للمهندس.. "هو مش اتفقنا على 15؟!"- سترد واحدة رقيقة، ياي على 5 جنيه!.. ومواطن تاني غني غنى فاحش "يعني إيه 5 جنيه!"- زي الشلن على أيامك يا حليم! تعني حاجة والله بالنسبة لناس كتير!.. أي نعم هم لا يصلحوا ثمناً لوجبة عند أونكل كنتاكي.. أو ماك.. أو تلك الأسماء الماجنة.. وأيضاً لا يصلحوا كرسم لدخول سينما محترمة؛ لمشاهدة فيلم قليل الاحترام لحمادة البرنس أو أي حد برنس.. وكمان لا يصلحوا رسماً لدخول مدينة ملاهي محترمة، أو حتى ثمناً لمضاد حيوي ابن حلال- ما سبق يعد تشاؤماً- لكن بالتفاؤل:- الخمسة جنيه فيها 20 ربع جنيه! اكتشاف!.. الخمس جنيهات من الممكن أن تدخل مريضاً عيادة خيرية ويتبقى له نصف جنيه يشتري به عصير قصب- أيوة يا عبد الحليم البلد لسه بخير!- من الممكن أيضاً أن يشتري بهم ثلاث سندويتشات كباب وكفتة من عند حاتي نؤنؤ.. أو أبو شنب.. ويتبقى له نص جنيه ممكن يفرح به العيل ابنه ويشتري له كيس "...".. و النقط أعني بها هنا كيس كاراتيه معفن مليء بالمواد الملونة وبعد الشر اللي فيها بلهاريسيا العصر- أيامك كان في بلهارسيا، الآن الشعب ثقافته انجليزي.. النونو بقى اسمه كانسر!- وجعت دماغك؟.. نسيت أقول لك إن الخمسة جنيه ثمن أجرة المواصلات بين الزقازيق وطريق الشحططة وصيد لقمة العيش بالصنارة والمجد والشهرة بالقطارة!.. طبعاً القاهرة!، على فكرة بمناسبة الأغاني.. لازلت أستمع لأغنيتك (التحنيسية)- غير التحميسية حضرتك!- "بالأحضان"! بأي قلب فعلاً كنت تغني بهذا الاحساس؟!" ياما شفتك ع البعد عظيمة، يا بلادي يا حرة يا كريمة.. وزعيمك خلاك زعيمة!".. طبعاً واحد يتريق "زعيمة عصابة؟!".. بالأحضان؟.. يا مصانع.. يا مزارع.. يا مداين.. يا جناين.. بالأحضان.. نور عيني وحبايبي.. وعزاز قوي على قلبي.. ياللي على الجرار وقصاد لهاليب الصلب!- أنا باشتغل في حديد عز لا مؤاخذة!- فكرت في أن أحضن كل ما حضنته وأنت تغني.. اكتشفت اكتشافاً عبقرياً.. هو أنه لم يعد لدينا ما نحتضنه، حتى – لا مؤاخذة- لم تعد لدينا رفاهية الخيال الكلاسيكي الرومانسي في حضن المخدات- وأحلى سلام للوسادة الخالية!- والتي يا صديقي لم تعد من "أجود أنواع القطن المصري الطويل التيلة". المخدة التي قد يحتضنها المواطن عوضاً عن حبيبته- مصر طبعاً!- أصبحت تنجد بالشراشيب- بقايا قماش الخياطين مفرومة!-وسائد محشوة بالشتات، على الأقل زمان كنت يا عبده تحط صورة لبنى عبد العزيز على المخدة وتحضنها بقلب جامد في الفيلم – كان اسمك صلاح أياميها- كانت المخدة فيها قطن مصري، حتة من مصر،يااااه وطني من يومك يا حليم!ا

.. وختاماً كل سنة وأنت طيب.. واحنا كده..!ا

.

Saturday, January 10, 2009

دبلة... قصة قصيرة

دبلة... قصة قصيرة


أثارت انتباهي وهي تعبث بدبلتها، تلقيها في الهواء، ثم تلقفها لتهدهدها - أو هكذا خُيل لي- ملفت للنظر أن تعبث فتاة بدبلة خطوبتها، ليس ملفتاً فقط، بل مدهشاً بالنسبة لكثيرات، فخلع الدبلة عبثاً نذير شؤم.. فأل سيء، فربما انتهت الخطبة بالفسخ، وكأن الرجل محبوس بداخلها كعفريت من عفاريت ألف ليلة وليلة.. ضحكت بيني وبين نفسي على هذا الخاطر.. فرغم استهزائي بمبدأ "تهشيك الدبلة" كنذير شؤم.. فأعتقد أني عندما ألبسها لن ينقلها إلى يدي اليسرى سواه.. ليس لأني أتشاءم من خلعها، بقدر ما هو أمر أستعظمه- رغم تفاهته ظاهرياً- إذ كيف أجرؤ على العبث بشيء أودعني "هو" إياه؟.. قد يكون عبث زميلتي في الغالب تعبيراً عن حب، رأيت مشهداً كمشهدها في فيلم ما لا أتذكره، كانت البطلة- التي خُطبت بعد قصة حب (عنيفة)-تراقص دبلتها.. يومها حاولت تخيل الفراغ الذي يحيط بإصبعي محاطاً بدبلة- أياً كانت خامتها-، كسبب جديد من أسباب السعادة غير "الشيبسي"، و"الشيكولاتة" و"المراجيح"، واحتلالي المركز الأول على الفصل!..ا
كان أبوايّ يحققان لي هذه الأمنية عندما أنتزع من أحدهما الدبلة في إلحاح سخيف، لم أكن أبالي بالنتيجة المحبطة التي تجعل أمي، بسبب نحافة أصابعي، تضع الدبلة في إصبعين، كبديل عن الوضع الطبيعي، عندها أتضايق وأتذكر الخاتم الذي كان أوسع من إصبعي، والذي لفت أمي حوله خيطاً كي يصبح مقاسي.. ثم أسألها عن إمكانية فعل هذا مع دبلتها أو دبلة أبي، كي تنجح التجربة.. كان رد أمي واحداً لا يتغير "ما ينفعش..!". انتبهت على صوت رنين دقيق، ويد زميلتي تهزني.. "الحقي الدبلة.. شوفيها كده وقعت تحت البنش، معلش هاتعبك".. لحسن الحظ لم تهرب بعيداً، التقطها وأنا أقرأ المنقوش داخلها،"وليد& سلمى" وتاريخ لم أتوقف عنده كثيراً.. قلت لها مداعبة:"احمدي ربنا إنها ما اختفيتش.. صدقت أم كلثوم، أهل الحب صحيح مساكين.. للدرجة دي بتحبيه يا سلمى؟!"..أرجأت الإجابة عن سؤالي، وأخرجت من حقيبتها علبة قطيفة صغيرة بها "محبس" أنيق، لبست الدبلة، ثم قالت وهي تلبس المحبس فوقها "احتياطي برضه".. سألتها: "ما جاوبتيش يعني؟" قالت وهي تضربني بكشكول محاضراتها هزلاً، "أكيد بحبه طبعاً يا بت.. بس انتِ قلتِ كلمة في الصميم.. كويس انها ما اختفيتش.. دي أنيميا قوي، أنا عمّالة أوزن فيها خفيفة جداً.. مش زي بتاعة هناء.. وبعدين الدهب قيمته فيه.. فيها إيه لما يجيب لي واحدة زيادة جرامين كمان؟" لم يكن قد خطر ببالي أنها كانت تقوم خلال الدقائق الفائتة بدور الميزان الحساس.. سألتها سؤالاً اندهشت شخصياً لسذاجته،-"طب واسمك واسمه؟!"- وهل تأبى الأبجدية أن تُنقش إلا على فرحة المرة الأولى؟!- قالت: "زي ما حفرهم الصايغ أول مرة، يحفرهم تاني!"ضحكت مستغربة من غرابتي؛ فضحكت بدوري أنا الأخرى.. وتحسست الفراغ المحيط بإصبعي..... .ا