Monday, July 1, 2013

كفن شرعي



إعلانات ورقية مُلقاه بإهمال على الرصيف بشكل لافت، التقطت احداها، (حفل غنائي تغني فيه "عفاف راضي" مع "نانسي عجرم"، الحفل مجاني، الثانية عشر ظهراً وعنوان المسرح)، "عفاف راضي.. نانسي عجرم؟!" 

المسرح مُقام فوق سطح منزل قوامه الخرسانة فقط، أعمدة رمادية دون حوائط، مجرد سور بالطوب الأحمر مطلي بالجير الأبيض بشكل عشوائي، لا أحد بالخارج، أخمن أن الحفل قد بدأ، أنظر من الباب الموارب أرى "عفاف راضي" تقف على المنصة وحدها.. شابة في العقد الثالث.. لا أستطيع تمييز ألوان فستانها، ربما كان وردياً، كانت "عفاف" مقتطعة من تسجيل قديم في أوائل السبعينيات -أبيض وأسود- تغني بشجن للفراغ المترامي حولها.. لا فرقة موسيقية.. لا نانسي عجرم.. لا جمهور.. لا شيء..

يـا لُـقـا الغــريـب على صدر الحبيب

يا شــوق المـسافر للمـرسى القــريب
يا وداع الصـحاب وعـودة اللي غاب
وفــراق الأحبـاب وحـيـرة الأغـراب
كله في المـواني يابا.. كله في المواني

* وآه ع المواني يابا.. آه ع المواني..




انقبض قلبي، تركت المسرح، استوقفني إعلان مُكرر على سور المسرح –من لصق هذا الإعلان بهذه السرعة؟..
"كفنك الشرعي عندنا"..
 ورقم هاتف مميز لخدمة التوصيل المجاني.. 

 حفظت رقم الهاتف رغماً عني، ألعن ذاكرتي التي تهتم بالأرقام إلى هذا الحد.. حاولت صرف تفكيري عن الإعلان، من أي طريق جئت إلى هذا المكان؟ لاح لي ما يُشبه الباب، حاولت فتحه، أفزعتني طرقات خفيفة على كتفي، دنا مني رجل مائل للقِصر، ملامحه مُشوشة تُشبه صورة رديئة اُلتُقِطَت بكاميرا بدائية، يرتدي جلباباً أبيض –أو هكذا خُيل لي- و(طاقية شبيكة)، يعلق على رقبته بشريط حريريّ أحمر نفس اللوحة الإعلانية "كفنك الشرعي عندنا"، حاول الامساك بيدي قائلاً بشكل آلي "أحبك.. أحبك.. أحبك.. أحبك" دون توقف، أصابني الرذاذ المتطاير من فمه، ورائحة صابون غسيل الأطباق السائل المنبعثة منه بالغثيان.. أجري.. "أحبك.. أحبك.. أحبك".. أصل للسُلم المؤدي إلى مكان لا أعرفه.. أنزل، أتعثر، يطاردني "أحبك.. أحبك.. أحبك".. لا ألتفت، رائحة الرطوبة المختلطة برائحة الأسمنت تخنقني.. "أحبك.. أحبك.. أحبك"، صوت رصاصة مُدوي، أسقط، اخترقت الرصاصة جمجمتي، لم أشعر بألم، لم أفقد وعيي بعد، مُدهش! صوت طقطقة عظام جمجمتي مُجسماً كلوح زجاج مشروخ.. طعم الدم المالح الذي ملأ جيوبي الأنفية بدا مألوفاً، حل الظلام تدريجياً مع محاولة صعبة مني لنطق الأحرف الأنفية في الشهادتين..  وصوت خافت يتردد
"أحبك.. أحبك.. أحبك"..

------------------
.كلمات الأغنية: عبد الرحيم منصور*

Friday, March 22, 2013

مفقودون

في التسعينات..

كانت تتابع باهتمام فقرة -أو برنامج- التنويه عن المفقودين على القناة الثالثة، طفلة تتخيل مصير أطفال مثلها تاهوا وسينتهي بهم الحال عند "الكتعة" خاطفة الأطفال نعيمة الصغير- في فيلم (العفاريت) . كانت صور المُنوه عنهم تعرض غالباً على مقطوعة مؤثرة لياسر عبد الرحمن، كانت تحضر ورقة وقلم تكتب فيها أرقام الهواتف التي تظهر على صور الأطفال فقط، وتلتقط صوراً فوتوغرافية افتراضية بعينها-كانت تحفظ الوجوه جيداً- من يعرف؟! ماذا لو وجدت أحدهم؟ هل ستتصل بهم من هاتف محل بقالة الإيمان المجاور لمنزلها-لم يكن لديهم هاتف بعد- أم أن طارق علام سيكون بالصدفة على احدى سيارات النقل التي توزع جنيهات ذهب وستسلمه له وهو يعرف كل الناس وسيوصله لأهله.. من يعرف؟ 

2000's

تتابع الصُور المُعلقة على أعمدة الكهرباء ووسائل النقل العام لمفقودين، بالأبيض وأي لون آخر، غالباً ما يكون أزرقاً أو رمادياً،  لا يمر بخاطرها أن تُسجل أي رقم من المكتوبين على الورقة على هاتفها المحمول، تنظر للصورة نظرةً عابرةً تكفيها لمدة محطة أوتوبيس عساها تعثر على أحدهم خلال رحلتها القصيرة، من يعرف؟

2007 
صور المفقودون على مواقع التواصل الاجتماعي المصحوبة بـ  "اعتبرها أختك، ينوبك ثواب، انشرها ولك الأجر" تخيفها، كل هؤلاء؟! ربما ضغطت زر المشاركة  مرات قليلة، تسأل نفسها عن ما إذا كانوا مفقودين بالفعل؟ من يعرف؟

2013 فبراير
برنامج مسائي يعرض صورة لشاب مفقود، تقول المذيعة أن هذا الشاب تبحث عنه أمه منذ آخر يناير. كاد أحد الجالسين معها أن يغير المحطة، صرخت فيه "استنى..  استنى" أخذت الريموت وضغطت على زر التسجيل، سجلت ثلاثين ثانية بها صورة وبيانات "محمد الشافعي"، عاودها أمل قديم بأنها ستجد مفقوداً ترده لأهله، لكن أي منطق هذا؟!  محمد كان في مظاهرات ذكرى 25 يناير، أين ستجده؟ في معسكر للأمن المركزي؟.. بالطبع لا!  ستجده في قسم شرطة في مصادفة درامية نادرة وهي تجدد بطاقتها الشخصية ستقابله في "كوريدور" القسم برفقة أحد العساكر مكبلاً بـ الكلابشات"، ستتصل بأمه وتطمئنها أنها رأته في أحد أقسام الشرطة.. من يعرف؟ 
بعدها بأيام عرفت أن "محمد الشافعي" استشهد يوم 29 يناير، وأنه طوال تلك الأيام  كان في المشرحة..  لماذا سجلت صورته وبياناته؟

Thursday, March 7, 2013

زهقت


..زهقت.. وبحاول أفتكر زهقت من إيه

   يعني إيه زهقت أصلاً؟

Wednesday, March 6, 2013

تعرف؟!

تعرف؟
يُقلقني أن تنتهي حياتي دون معنى.. أن أُقتل في مكان ما فأصبح رقماً تتداوله نشرات الأخبار، لا أريد أن أموت في حادث أكون ضحيته الوحيدة.. أريد حادث عظيم يموت فيه مثلاً مثلاً مائة، رغبة في الونس.. ثم أنني لا أريد أن أسمع أحدهم يحمد الله تعالى أن الحادث ضحيته فرد واحد -أمر مُقزز!- امرأة مجهولة الهوية.. من سن ما، ترتدي زي ما، لون بشرتها كذا، لمن يريد التعرف عليها الذهاب للمشرحة حيث أنها فيما يبدو نسيت هاتفها المحمول وبطاقتها الشخصية.. يع!.. تعرف؟ أقلق كثيراً في اليوم الذي أنزل فيه الشارع في مشوار لا يتعد العشر دقائق ذهاباً وإياباً دون ما يُثبت هويتي!

تعرف؟..
بعد حوادث القطارات الأخيرة طاردني كابوس مُدهش، أقف فيه خلف باب يقرعه مجهول، لا أعرف إن كان شخص ما، حيوان مفترس، أو عفريت.. عندما حاولت أن أتبين الأمر من خلال عدسة العين السحرية، قام ذلك المجهول بالتشويش عليها.. تجمدت رغم أن الباب مغلق، لا أعرف لماذا خفت؟ ولما رأيتني أموت؟.. هل لأنه اختار العين السحرية بالذات؟!

!تعرف؟
أنا جبانة.. 
25  jan  2013. 1:15 am