Monday, July 12, 2010

إنهم 4745 يوماً!ا


ياااااه.. ثلاثة عشر عاماً يا مصر!.. جواز سفر قديم يقع في يدي –يوم 10 يوليو تحديداً- مختوم "ميناء القاهرة الجوي، وصول 10 يوليو 1997"... لماذا يقع في يدي في هذا اليوم تحديداً؟.. لم تهتم أختي برد فعلي.. "بقالنا 13 سنة مستقرين في مصر!.. تخيلي.. 13 سنة عدت كده!.. 4745 يوم!.. ليه حاسة كأنهم أكتر؟!".. غريبة تلك الرهبة التي أصابتني عندما قرأت التاريخ، كل هذه الأيام.. كل هذا الخيال الذي أتيت به وأنا ابنة أعوام تعد على الأصابع، البلد التي رسمت ملامحها في كف يدي، في الغربة كنت أحملها معي، كل زميلاتي في الصف كانوا يطلبون مني أن أحكي عن مصر وعن لبس الفتيات في مصر على الرغم من أن كوني "مصرية" كان مثار سخرية البعض-المصريين يأكلون الفول!- في آخر شهر "يا حظك راجعة مصر تلبسي ملون وعلى راحتك!".. آه يا بختي.. يا بختي!

في اليوم الذي وصلنا فيه، افتقدت الطائرة ومطار القاهرة.. وفرحت كثيراً بالبلد الذي حلمت ألا أبعد عنه.. في البداية صدمني زي المدرسة الذي سأرتديه "رمادي!".. "أنا شفتهم في التلفزيون بيلبسوا كحلي ولبني".. مدرستك عايزة كده!.. أبهرني اسم مدرستي "أم الأبطال الإعدادية"، وطابور الصباح، وتحيا جمهورية مصر العربية.. "تحيا جمهورية الفول والطعمية"-ترددها طالبات مشاغبات- تمارين الصباح التي كنت أخجل أن أؤديها –المدرسة فيها مدرسين وهذا لم أتعود عليه- وتأنيب مُدرسة الألعاب، والفصل الذي فيه 60 طالبة.. يا الله.. وهذا المدرس الذي يقول أن بيته عند أول الكوبري، لماذا نعرف بيته؟.. والأستاذ علاء أول مدرس لغة عربية دخل لنا.. أنا الأستاذ علاء المدرس الأول للغة العربية-اعتقدت أنه الأول على المدرسين- وميس محبات التي تنطق الإنجليزية بطريقة غريبة "أصبحت أكره الإنجليزية من كثرة ترديدها لجملة
That's enough
كنت مبهورة جداً.. مصدومة جداً، لماذا الكراسي مكسورة؟ ولماذا بلاط الفصل كذلك؟.. ولماذا يفرشون لنا الأرضيات بقشر "أم الخلول" بدلاً من الرمل؟.. في الأيام التالية تعودت ألا أصدم عندما يشاع عني في الفصل أنني "وحشة ومش باحب أنفع غيري" لأني تلقائياً كنت أخبئ ورقة اجابتي، وعندما أمنع من الجلوس على البيانو لأنني "مش بنت أبلة في المدرسة"، تعودت ألا أصدم كثيراً وأن أبكي وحدي جهلي بالطلاسم الغريبة التي تحيطني.. لماذا جئت هذه المدرسة؟.. ياه يا أم الأبطال!..

ثلاثة عشر عاماً يا مصر-لم تتغير مشاعري الأولى ناحيتك- اعتدت فيها على أشياء لم أكن آلفها أو تألفني.. ثلاثة عشر عاماً تخيلت في بدايتهم أنني بالفعل حرة في ألواني، يا الله.. عندما يمرأمامي شريط به سنوات أكثر من نصف عمري بقليل دون مونتاج، فأحاول أن أستبقي دفء لقطاته للحظات.. أحاول ان أعيد رسم ملامح قديمة. اليوم جلست أدقق في الرسم الهندسي القديم لبيتنا الذي نعيش فيه.. البلكونة بطول الواجهة.. تربط بين غرفتين وبينهما شباك الصالة، تذكرت لعب العيال الذي كان يجعلني أتخيل أن دخولي من غرفة، وخروجي من غرفة نية عن طريق البلكونة سيجعل من حولي يتساءلون عن هذه المعجزة.. كان هذا عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي تقريباً، كلنا كنا نعتقد أن هذا الأمر معجزة ولعبة سحرية!.. التعديلات الهندسية قتلت وَحدة البلكونة فأصبحت بلكونتين بدلاً من واحدة، يفصل بينهما شباك كبير، حتى الصالة اتسعت بما فيه الكفاية، وأصبح المطبخ والحمام في "المنور".. أين تلك الأيام الذي كان فيها بيتنا ضيقاً بعض الشيء وقلوبنا "براحاً"؟.. عندما أمشي في الصالة أتخيل الأماكن القديمة، ورائحة الخبز التي كانت تخبزه جدتي، التي رحلت بعد وصولنا مصر بيومين.. وألعابنا التي رميناها لجيراننا الفلسطينيين الذين كنا نظنهم مساكين كالذين تحدثنا عنهم نشرة الأخبار في الأراضي المحتلة!.. أتذكر.. وأتذكر.. وأتذكر..
زحام ذكريات "غير منظمة" في ذكرى (استقرار) سنوية أعرف أنها في يوليو.. ولم أعرف تاريخها تحديداً إلا هذا العام.. لحكمة يعلمها الله..
وها أنا بدأت عامي الرابع عشر..
بسم الله
:-)
..

وفكرة كوني أنسى..
في حكم الاستحالة*

.................
أهو كلام
_______
* من أغنية تتر مسلسل زيزينيا- أحمد فؤاد نجم

Wednesday, May 5, 2010

شعارات مدارس

مديرية التربية والتعليم بالشرقية تطلب دفعات جديدة من خريجي قسم اللغة الإنجليزية، وعليه يجب أن أتقدم، ويجب أن أستبعد احتمالات رفضي- مع إن المهم تكوني جايبة تقدير جيد جداً.. مش مهم تكوني دفعة 2008- طيب!.. لم يكن التدريس أحد اهتماماتي، بل إنه في وجهة نظري مهنة مرعبة، أن تزرع في تلاميذك أشياء أهم من "أن الفعل في المضارع البسيط يجب أن يصطحب معه حرف "S" مع (الضمائر الغائبة)، وعلي وحسين وعلية وأم الخير!"ا..

في طريقي، استرجعت شعارات المدارس الحكومية التي كنت أدرس فيها- على أساس أني سأدخل أكبر بوابة للشعارات في مصر، وزارة التربية والتعليم- ضمنت التعيين خلاص!- شعارات على حوائط المدرسة، في دفاتر التحضير، في طابور الصباح، في عيد الأم إذا كانت مدير إدارة المدرسة سيدة!.. كل مرحلة لها شعار، وكل شعار أشيك من الذي يسبقه.. وكله "زي الفل"، المهم في النهاية أن يأخذ التلميذ شهادته و"يشوف له كلية تلمه"..وأهي.. كلها شعارات!

نظيفة جميلة متطورة.. وبنت ناس!

مع بدايات المرحلة الإعدادية كنت فخورة- جداً، خالص!- بالشعارات المدهونة على سور مدرستي "مدرستنا نظيفة، جميلة، متطورة".. كنت أحسب وقتها أن مدرستي "الأولى على المدارس"، بغض النظر عن البلاط الاسمنتي المليء بالحفر المحشوة بقشر الترمس وأم الخلول، وبغض النظر عن السبورة التي عندما كانت تفشل جهودنا كطلبة في تنظيفها، نستعين بقطع من المناديل الورقية، وبقايا "الحاجة الساقعة" المركونة وراء باب الفصل، وإذا ما تم تنظيف السبورة بمحلول "الكولا" نسعى لإيجاد طباشير لمدرسة الفصل التي كانت تبعثنا لنبدأ عملية تسول الطباشير من المدرس فلان الفلاني أسطورة الدروس الخصوصية في "كفر الحُصر والكفور المجاورة"- حقيقي فعلاُ-؛ ذلك لأن الطباشير المدعم عبارة عن "جبس"، لم تكن لدينا وقتها حسابات الكبار- السلف تلف- كنت أطرق باب الفصل المجاور بأدب، و"لو سمحت مش حضرتك أستاذ مروان؟.. ميس محبات عايزة حتة طباشير من بتاع حضرتك"، أتجاهل ابتسامته المصحوبة بكلمة "هو كل مرة", يفتح العلبة الزرقاء، يعطيني نصف طباشيرة "طبية"، أحفظ جملته "قولي للميس العلبة خلصت ودي آخر حتة"!- رغم هذا كله كان شعار "مدرستي جميلة نظيفة متطورة" يمثل لي لغزاً- إزاي؟!- كانت لديّ ثقة غريبة تنفي احتمال وجود تلفيق من المدرسة التي هي بيتي الثاني كما علمونا في كتاب المحفوظات، لم يحل اللغز إلا عندما ذهبت مع أمي مرة إلى مدرسة أخي الابتدائية, وجدت أن شعاراً مماثلاً على سور مدرسته، اعتبرت ذلك سرقة.. لكن أمي ضحكت على ما أذكر، وفهمت أنه مثلما يُجبر الطلبة على "زي موحد"، فيجب أيضاً أن يتم إلباس المدارس شعارات واحدة، والحكمة؟ "إذا جاءت لجنة متابعة ومالقيوش الجملة دي مكتوبة فيها جزاء للمدرسة!"ا..

المعايير القومية للتعليم..!ا

شعارات كثيرة في التعليم خرجت بعد الشعار الذي أصبح يضرب كمثل "جميلة، نظيفة،.."، كان آخر هذه الشعارات "المعايير القومية للتعليم"- وهو الشعار الذي دخل الكليات أيضاً- وكأن المشرحة ناقصة قتلى- نظرة على وصف الوزارة للمعايير القومية.. والتي تحتاج إلى تفسير.. "هانفسرها ولا يهمكم!".. فالمعايير يجب أن تكون" شاملة- سهلة لا تحتاج إلى تفسير أظن-، موضوعية- يعني سهلة برضه!- مرنة- يعني فيها أستك منها فيها!- تحقق مبدأ المشاركة- يعني المشاركة المشروعة في الغش في امتحانات الكادر، أي نعم حدث بالفعل، مدرسون وبيغشوا.. شرعي جداً!- مستمرة ومتطورة- يعني شبه مبيد الحشرات الشهير تدوم وتدوم وتدوم!- قابلة للتعديل- قابلة للقياس- يعني ممكن تتقاس بالشبر أو بالمتر أنت ومجهودك!- وطنية داعمة- سهلة جداً.. يعني مدعمة، زي العيش البلدي كده!"- كلام رائع طبعاً!- استقبل المدرسون هذا الحدث كالتالي: " لصق الوريقات الخاصة بالمعايير في دفاتر التحضير.. حضور محاضرات خاصة بالمعايير القومية، ومغزاها.. "وكله يهون لأجل عيون الكادر!".. وبعد انتهاء الهيصة، سارت الأمور كمان كانت عليه من قبل.. وأسوأ.. آخرها بالأمس الخبر الواقعي الذي نشرته "المصري اليوم" عن نتائج منطقة "الوراق" بالجيزة.. «١٥٪ فقط نسبة النجاح فى امتحانات نصف العام للشهادة الإعدادية بمدارس حى الوراق التابع لمحافظة الجيزة».. والمبشر بالخير.. أن امتحان مادة اللغة الإنجليزية سجل نسبة رسوب ١٠٠٪ في مدرسة الشيخ عبد العزيز الإعدادية بنين!.. من الواضح أن النتائج كانت موضوعية للغاية- يا أهلاً بالمعايير القومية للتعليم!- المشكلة في أعضاء مجلس الشعب الذين تقدموا بطلبات إحاطة، وفي من يعتقدوا أن هذه الكارثة هي الأولى من نوعها؛ لأنه لو تم التصحيح بنفس النظام الذي تم في الوراق، ربما رسبت أغلب المدارس في بر المحروسة!.. الطريف في التعليقات على الخبر، تعليق من "معلمة علوم".. " مش دي المدرسة الوحيدة اللي ممكن يكون فيها النتيجة دي (لاكن) اللي ما بيظهرش النتيجة الحقيقية هو التسيب الكامل في اللجان...".. يمكن خطأ مطبعي!ا.

*****

ختاماً..

عندما وصلت إلى "مديرية التربية والتعليم"، كنت قد هيأت نفسي نفسياً لما هو آت، لكني فوجئت بورقة مطبوعة ومنتشرة على الحوائط "تنبيه.. لا توجد تعاقدات بمديرية التربية والتعليم بالشرقية حالياً..وعند وجود تعاقدات سيعلن عنها في حينه.. وكيل أول الوزارة"!.. كان الأمر شائعة إذن!.. لم أندهش.. في طريق خروجي من المديرية صافحت اللافتات والشعارات الخاصة بجودة التعليم بهدوء

____________________

الصورة التقطتها لسور إحدى مدارس محافظة "الوادي الجديد" تحديداً مدينة "الخارجة"، وكما هو موضح بالشكل.. "إبداع، تميز، تطوير، مواكبة، تكنولوجيا، شراكة، جودة، وعجبي!ا


التدوينة الثالثة

Saturday, May 1, 2010

دمها راسم زهرة

دمها راسم زهرة




الأول من مايو.. الشهر الخامس من السنة الميلادية.. معلومات لا أحتاج-ولا تحتاج- لمعرفتها، أرددها من باب الملل.. كل الأيام تشبه بعضها.. أو هكذا أتخيلها.. آه!.. افتكرت!.. اليوم هو عيد العمال.. الذكرى السنوية لفيلم "الأيدي الناعمة".. إذن هو يوم جديد لا يشبه الأيام السابقة

***

تطاردني منذ فترة كموسيقى تصويرية لصمتي أغنية "الدرس انتهى لموا الكراريس" لصلاح جاهين وشادية.. عادة ما تطاردني أغاني معينة.. هذه المرة أطرد الأغنية من خاطري، كلما مرت.. أنزعج جداً منها، ومن مطاردتها المستفزة.. المخيفة.. خاصة مقطع "دمها راسم زهرة.. راسم راية ثورة.. راسم وجه مؤامرة.. راسم خلق جبابرة.. راسم نار.. راسم عار.. على الصهيونية والاستعمار.." كنت أعتقد أن الموضوع يمكن تداركه.. وأنها أغنية وستمر كباقي أخواتها من الأغاني، أغنية فيلم البريء "الدم اللي في إيديا"- "تفرق السجان إزاي من السجين"؟. تطاردني مع أغنية شادية ولكن بصوت خافت نسبياً.. فجر اليوم صرخت في نفسي "لأ.. مش ممكن!".. أنا مندهشة؛ لأنني لم أعد أتابع نشرات الأخبار، ولا برامج التوك شو.. أحاول أن أمشي بمحاذاة سور الصمت، أتابع من على بعد.. إذن لماذا تطاردني هذه الأغنيات؟.. هل ذكرى تحرير سيناء السبب؟.. هل لأنني من المحافظة التي قذفت "إسرائيل" فيها مدرسة بحر البقر؟.. كلها مبررات غير منطقية ولا ترضيني.. وكلها أشياء مزعجة تخترق وتفسد محلول الفورمالين العصبي الذي أسربه لنفسي ببطء كي تجدد تاريخ صلاحية "تناحتي" و"تجاهلي"!ا.. أتعامل مع الأغنية كأرشيف قديم.. وأنام

.....

شكراً لحملة 30 يوم من التدوين.. وربنا يقدرني أدون 30 تدوينة.. يحيينا ويحييكم بإذنه

التدوينة رقم 1

Sunday, January 17, 2010

تسلل- قصة قصيرة


يااااه.. صباح الفل يا 2010!ا
ده تعليقي على غيابي عن التدوين لمدة عام!ا
بس كده :)

**********

بكى.. بكى وحده.. أو اصطنع البكاء! تسلل قلبه في المساء.. نام مجوفا ساعة السحر، بعد الفجر بدقيقة، جاءه اتصال من رقم غريب.. "وجدنا قلبا ضالا استقر به المطاف في محل لعب أطفال!" اعتقد أنه سيستطيع اصطحابه معه، إنه قلبه.. سوف يعرفه.. سوف يعرفه؟! إنه لم يحس به لحظة تسلله.. كيف سيعرفه! حدث نفسه: "ألا يوجد من يرفع الراية، ويطلق الصافرة؛ ليعرف متى تسلل بالضبط؟!.. اللعنة! "إخص عليهم!".. اللعنة فعلا، إن دمه أصبح مشبعا بهذا الكيان "أحمد شوبير"! في التلفزيون، في الراديو، في الجامعة، على الانترنت،.. و... و.. يالكروية الموقف!..ا

يبحث عن قلبه الذي تسلل، فيعتقد أنه من المفترض أن يضبط من قبل حامل الراية المغفل.. نعم؟!.. حامل راية! هل تسلل قلبه وأحرز هدفا في مكان ما؟! لماذا يحزن إذا حدث هذا فعلا؟ آه! ليست كل التسللات في الحياة كروية! إنه "أحمد شوبير.. شوبير مرة أخرى!" ما علينا! إنه يعرف أن قلبه تسلل.. هذا هو المهم! ولا شك أنه سيعرفه..

لا شك أن طول مدة السكنى في قفصه الصدري ستجعل قلبه يعرفه حتى لو كان يرسف في قيود من جمر، حتى لو كان مصلوبا ومحكوما عليه بالغرق في آن واحد "كعقوبة تسلل"، سيعرفه.. سيعترف به! نام.. أو حاول أن ينام.. فتح الراديو على " البرنامج العام". اليوم ذكرى "محمد فوزي".. "فين قلبي.. فين قلبي يا ناس.. دلوني.. دلوني.. دلوني عليه.. تاه مني.. تاه مني خلاص.. إزاي ألاقيه؟!"ا


في الغـــــد... اتصل بالرقم الغريب..
- آلو.. صباح الخير يا فندم..
- صباح النور.. أي خدمة يا فندم؟
- أنا صاحب القلب الضال.. رد الصوت مستنكرا:
- نعم؟!.. هنا مش "دار الإفتاء" حضرتك!
- لكن حضرتك طلبتني.. وأنا فعلا بادور على قلبي..
- يا سيدي الفاضل.. أنا مش متخصص مشاكل عاطفية!


أغلق الخط.. ملخص المكالمة "58 ثانية".. عظيم، فارق بسيط على تمام الدقيقة.. الرصيد بحالة جيدة.. سيتصل مرة أخرى..
- أيوة يا فندم.. آسف.. حضرتك طلبتني الفجر، و... قاطعه:
- انت!.. آه.. آسف جدا يا باشا.. هو إحنا لقيناه الفجر فعلا.. كنا محتارين.. شكله غلبان..
- بتقول ولهان؟!
- لا.. لا.. ما أقصدش.. خد العنوان..


لم يتذكر ملخص المكالمة.. بعد ســــــاعة: المسافة بعيدة.. والأمر يتطلب تاكسي شيك، ماذا سيفعل قلبه إذا علم أنه جاء يتسلمه من المحل الفخيم راكبا أوتوبيس نقل عام؟! "تاكسي.. تاكسي.. هو العمر فيه كام قلب؟!"
كان يرتدي بذلة زفاف أبيه. دخل محل لعب الأطفال، اصطدم بدمية طويلة، جميلة.. وقع على ظهره.. مدت الدمية يدها وساعدته على الوقوف. نسي قلبه... مندهشا:


"معقولة.. سنووايت.. الأميرة! ضحكت.. "دمك خفيف يا فندم.. أنا خطيبة ميكي!" ابتسم محرجا.. قالت وهي تشير لصورة على حائط المحل لأميرة حولها سبعة أقزام.. "سنووايت في أجازة!.. أهلا بيك في محلات "هابي كيدز". تركها مبتسما نفس الابتسامة، تاه في طرقات المحل الواسعة.. وصل لمكتب المدير الذي قال له مبتسما تلك الابتسامة اليونيفورمية الموحدة
- أهلا وسهلا.. نورتنا..
- ميرسي..
- معلش هي ظروف صعبة في البلد، "اللحمة المخصوصة" نادرة جدا.. آسف.. آسف جدا يا فندم، كان نفسي......
تركه يتكلم.. أصابه الدوار.. "ظروف صعبة.. بلد.. لحمة.. آسف!" لقد باع قلبي لجزار. ماذا تكون "اللحمة المخصوصة" إلا "قلب"؟ قلبه التائه تحديدا! أفاق من دواره على صوت المدير ينبهه.. "اتفضل حضرتك الأمانة.." أعطاه قفصا أنيقا.. به كلب أبيض راق
- أمور قوي يا فندم.."


رد دون وعي: ا
- آه.. فعلا.. استأنف المدير:
- لازم الآنسة خطيبة حضرتك زبونة دايمة هنا، ونسيته.. كويس إنها كانت رابطة في السلسلة بتاعته "حجاب" فيه نمرة الموبايل، ده سلالة نادرة جدا.. مافيش منه كلبين في البلد..

نظر للدبلة التي يرتديها تفاؤلا.. "آه.. خطيبتي.. على العموم ميرسي قوي.. لا يعرف لماذا أخذ الكلب معه.. ولم يندهش عندما شاركه "طعمية" العشاء!

بكى.. بكى وحده.. دون استئذان.. نام.. وفي وقت السحر رن هاتفه المحمول.. تذكر أن قلبه تسلل ذات مساء. فتح الرسالة التي وجدها بلا رقم.. "من فضلك.. كلمني.. شكرا!"ا