رحلات بنت فطوطة 2 وما الدنيا إلا فرنٌ كبير! ا والدنيا ليست فرناً لأن الجو في مصر حار جاف صيفاً- وإلخ إلخ شتاءاً!- وهي ليست فرناً لأن المواصلات في بلدنا تشبه الـ "مايكرووييف"، اطلاقاً.. الدنيا فرن كبير تشبيه أريد به نقل معاناة ساعتين تقريباً رأيت فيهم مصر في الفرن "فرن العيش البلدي حبيبي!"ا كانت زيارة مكوكية لفرن "أبو العلا"، في المرات التي زرت فيها الفرن من قبل لم تكن عندي روح الإصرار والالتحام مع الجماهير كما كان في هذا اليوم التاريخي الموافق 21 يونيو 2008 – وهو بالمناسبة يوافق ذكرى ميلاد عبد الحليم حافظ، ورحيل سعاد حسني!- طيب بالذمة "وإحنا مالنا؟!".. بصراحة لك الحق عزيزي القاريء، لكن ضميري- كالعادة- يلح عليّ في أن أشركك في الحدث- هي قناة النيل للأخبار أجدع مني؟.. ونقطة الانطلاق كانت من عند أمي "يا مروة هاتِ بجنيه عيش، احنا الساعة تلاتة العصر والفرن هايكون فاضي!"- فاضي زي كل مرة!- لم أفكر فيما حدث لي سابقاً.. "هي فين العباية بتاعتي!"ا معاكِ واسطة يا شابة؟! ا أول ما يلفت نظرك وأنت واقف في ذلك الفرن، الآية القرآنية المكتوب...
حبيبتي حنة.. مرت سبعة أسابيع منذ يوم سفرك الجمعة الثالث من مايو، حسبت أنني نسيت عدد الأسابيع والأيام فراجعت التقويم، شعرت بالحزن عندما أخطأت في العد للمرة الأولى.. هل خانتني ذاكرتي؟ أتخيل أنكِ ستقولي لي أنه ليس مقياسًا للوفاء أن تعد الأيام واللحظات، وهو بالفعل كذلك، لكني أحاول مقاومة النسيان بإحدى طرقي الساذجة التي أعتمدها في حياتي.. منذ رحلتي وأنتِ في بالي يوميًا، مثلما كنتِ دائمًا.. أشياء بسيطة تستدعي ذكراكِ، مثلًا في طريقي اليومي محل عطور "تمر حنّة"، بقالة "أم حنان".. صوت أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، أغنية "أقول لك إيه عن الشوق يا حبيبي" ومقطعك المفضل "وعودك في الخيال غالية عليَّ".. لا زلت أتذكر آخر تعليق لكِ على رأي كتبته عن أغنية "من أجل عينيك عشقت الهوى".. "أنا كمان مش بحبها". بالطبع تذكرين المرة التي طلبتي فيها من أصدقائك إرسال "جوابات" على بريدك الإلكتروني.. أفكر كثيرًا في ردك الافتراضي على الخطاب الإلكتروني الذي أرسلته إليكِ.. قلتي لي أنكِ قرأتيه وستردين عليه في الصباح، لم أشأ أن أثقل...
ها هو، ما أخاف منه يقف على بابي، كيف مرت هذه السنين الطوال في لمح البصر؟ هل أفتح الباب؟ ليت الحياة سهلة مثل الروايات، حتى الحياة الروايات لم تعد سهلة. «افتح الباب يا محمد»، قالتها أمي بالتزامن مع طرقات محصل الفواتير على باب الشقة، تردد صدى جملتها الاعتيادية في خيالي كعلامة.. «افتح الباب» لماذا لا أفتحه؟ ولماذا أفتحه؟! في الصباح كنت في طريقي للمكان السري الذي طلب مني أبي أن أذهب إليه بعد وفاته بعشرة أعوام لأستخرج منه صندوقًا «يا محمد لا تذهب قبل مرور عشرة أعوام بالساعة.. هذه وصيتي وإلا طاردتك اللعنة!»، دهستني الأيام يا أبي! كم مرة في السنوات الماضية غلبت فضولي؟ أي لعنة تلك التي كانت ستطاردني وحياتي كلها لعنة؟! واليوم، وبعد أن جاء الميعاد أريد أن أفلت منه، لا أريد أن أفتح الباب.. ماذا عساني أن أجد؟! كنز؟ كان بيت جدي القديم الكائن في قرية من قرى مركز الزقازيق هو المكان الذي اتفق معي أبي أن أذهب إليه، بيت قديم كنا نزوره حتى سنوات قريبة ثم انقطعنا، في كل مرة كنت أحوم حول المكان المتفق عليه ثم يبدأ قلبي في الخفقان.. والآن أقف أمامه لا أريد أن أخطو خطوة، تذكرت أمي وهي تقول «افتح ال...
Comments