Saturday, June 16, 2007

إلى صفية هانم المهندس ...سلاما


إلى صفية المهندس ...سلاما

يبقى الخط زمانا بعد صاحبه ..وصاحب الخط تحت الأرض مدفون
صفية المهندس ..أول صوت نسائي في الإذاعة المصرية ..صاحبة الصوت الوقور الجذاب .. سألها يوما الموسيقار محمد عبد الوهاب "مدام صفية ..مين اللي بيلحن لحضرتك؟" صوتها يتميز بالنقاء والجمال البديع
البعيد كل البعد عن - الشخلعة الصوتية- التي يمارسنها معظم مذيعات الجيل ..أو الرقص الصوتي على حد تعبير الكاتبة صافي ناز كاظم !
صفية المهندس طبعا غنية عن التعريف ..فهي صاحبة برنامج الى ربات البيوت ..والذى تأخذك الدهشة والعجب عندما تسمع الحلقات القديمة منه والتى أعيدت في عيد الاذاعة 73 كانت هذه الحلقات أكثر أناقة وخفة دم من تلك الحلقات التي تذاع الآن من نفس البرنامج اليومي الذي يميزه فقط التتر الموسيقي لأغنية شادية "يا بنت بلدي "وصوت صفية المهندس (الشيك) وهو يقول هنا القاهرة ..إلى ربات البيوت ..ولقائها اليومي مع رسائل المستمعين والمستمعات ..فقط ..فيما عدا ذلك فالبرنامج يصيبك بالملل ولولا الملامة لظننت انه فرع من المجلس القومي للستات المعروف بالمجلس القومي للمرأة ! كان البرنامج بنسخته القديمة تحفة فنية ..ينقل مشاكل الأسرة المصرية بطرق مختلفة ..أهمها الدراما بالأخص اللون الكوميدي خاصة الحلقات التي كانت تمثلها الرائعة ملك الجمل ..كانت أيضا تتناول كل مايخص الصحة والموضة والمطبخ ..كل مايهم المرأة عموما بطريقة ظريفة تشد الرجل قبل المرأة لمتابعة البرنامج خاصة انها كانت تقوم يوم الجمعة من كل أسبوع بتجميع أهم ما أذيع في الأسبوع خاصة فيما يخص الرجال .0


قامت في رمضان الماضي بتسجيل مذكراتها ..كخريجة من أداب انجليزي عام 1945 والتحاقها باذاعة اسكندريه ..وتتلمذها على يد أبيها (زكي المهندس) نائب رئيس مجمع اللغة العربية وعلاقتها بمحمد محمود شعبان "بابا شارو" كمعلم ورفيق كفاح ..وعملها كرئيس للبرنامج العام ..وقصة مسلسل "شنبو فى المصيدة " لفؤاد المهندس-شقيقها الأصغر-وأبدعه الكاتب الساخر الجميل أحمد رجب . خاصة ان المسلسل قد انتج فى مرحلة 1967 النكسة ..وكيف كان التتر الغنائي للمسلسل مثيرا لاعتراض بعض القيادات العليا خاصة وأنه لحن أغنية من أغاني الثورة لعبد الحليم حافظ وهي أغنية (بلدي يابلدي ) . المذكرات بحق كانت خبطة إذاعية ناجحة تحسب لرئيس شبكة البرنامج العام (عبد الرحمن رشاد)الذي أقنع السيدة الراحلة بتسجيل مذكراتها الرائعة والتي تعد شاهدا على مايقرب من نصف قرن من الحياة في مصر بشكل عام والخلفيات الثقافية التي كانت تشكل وعي المصريين ..تذكر السيدة صفية المهندس أنها عندما قدمت لتلاوة قرآنية على الهواء لقارئ ما ..استنكر القارئ بشدة أن تقدمه امرأة وكيف بكت خوفا منه لولا تهدئة الاذاعي عبد الوهاب يوسف لها واقناعها بموهبتها الحقيقية التي كادت تضيعها فى لحظات البداية الأولى التي واجهتها فيها إحباطات -الطريف فيما بعد مايحكيه القارئ البديع محمود علي البنا في مذكراته عن أول مرة يذهب فيها للإذاعة بعد أن اعتمد كقارئ ..يحكي عن خوفه ورهبته من الميكروفون خاصة وان القراءة على الهواء قائلا " جلست في ركن المذيعة (صفية المهندس )) ومعها البرنامج مكتوب عليه . (( نستمع إلى القارىء الشيخ محمود علي البنا الذي سنسمعه لأول مرة بعد اعتماده قارئاً بالإذاعة )) وكلما اقترب موعد التلاوة الصوت يهرب مني وأخاف أكثر . وقدمتني السيدة المذيعة فقفلت الصوت وقلت لها أنا صوتي بيقطع فقالت صوتك طالع على الهواء جميل جداً .. وأنا ما صدقت أنها تقول لي صوتك جميل على الهواء وطلعت بجواب عالي رد إليّ ثقتي بنفسي وبفضل الله انطلقت بقوة وبتوفيق من الله .. حتى ختمت الربع في السابعة والنصف" أكثر حلقات مذكراتها الصوتية تأثيرا ..الحلقة الأخيرة التي تحدثت فيها عن بابا شارو وزلزال الرحيل -كما وصفته - والشرخ الذي لم تنجح في مداواته بعد رحيل هذا العملاق الاذاعي في عام 1999 ..ولم تمض يا أم الاذاعيين أشهر قلائل حتى حقق الله أمنيتك التي كنت تخفينها في نبرات صوتك ..رحمك الله وجزاك عن الأجيال التي نهلت من رحيق اخلاصك خير الجزاء

4 comments:

هبة المنصورى said...

لا حول ولا قوة إلا بالله! ده ماما لسه بتسمع "إلى ربات البيوت" ويوم الجمعه "ع الناصيه".. أساسى يعنى

Anonymous said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذيك يا مروه انا صالح بلدياتك
انا قريت جزء كبير من مدونتك وبدون مجامله انتى فاجئتينى لانى كنت عارف انك موهوبه لكن متوقعتش تبقى موهبتك بالحجم ده وانا هفكر جديا انى اعمل مدونه لانها جميله جدا
واتمنى لكى التوفيق والى الامام دائما باذن الله

مروة جمعة said...

هبة المنصوري : منورة البلوج والله ..ربنا يبارك في ماما

صالح :أهلا بك يا صالح بلديات ..منور ..أشكرك على رأيك ومنتظرين مدونتك ..بالتوفيق

Gid-Do - جدو said...

مروة

كنت ناوى اكتب تعليق فور قرائتى نعيك للسيدة العظيمة صفية المهندس لكن كنت متلخبط ما بين معلوماتى والنص عندك ـ النص عندك بيقول
------
أكثر حلقات مذكراتها الصوتية تأثيرا ..الحلقة الأخيرة التي تحدثت فيها عن بابا شارو وزلزال الرحيل -كما وصفته - والشرخ الذي لم تنجح في مداواته بعد رحيل هذا العملاق الاذاعي في عام 1999 ..ولم تمض يا أم الاذاعيين أشهر قلائل حتى حقق الله أمنيتك التي كنت تخفينها في نبرات صوتك ..رحمك الله وجزاك عن الأجيال التي نهلت من رحيق اخلاصك خير الجزاء
------
فهمت من النص بطريق الخطأ ان الفقيدة رحلت عن عالمنا بعد رحيل زوجها باشهر قلائل وهذا مخلف لذاكرتى فقد استمعت اليها وانا فى القاهرة فى اواخر العام الماضى ـ وكنت اتحث الى شقيقتى عبر النت وسالت عن الفقيدة فقالت توفيت من كام يوم
-------
وعدت الى نصك مرة اخرى ولقد غمرنى الحزن على هذة الرائدة فقد عشت عمرى مستمع اليها وحين كنت اعود كنت اسال واسعد انها مازالت تسعد الناس
رحم الله الفقيدة ـ وارجو ان تكون مصر كرمتها فى رحيلها كما يجب ان يكون التكريم