Posts

افتح ‏الباب ‏

ها هو، ما أخاف منه يقف على بابي، كيف مرت هذه السنين الطوال في لمح البصر؟ هل أفتح الباب؟ ليت الحياة سهلة مثل الروايات، حتى الحياة الروايات لم تعد سهلة. «افتح الباب يا محمد»، قالتها أمي بالتزامن مع طرقات محصل الفواتير على باب الشقة، تردد صدى جملتها الاعتيادية في خيالي كعلامة.. «افتح الباب» لماذا لا أفتحه؟ ولماذا أفتحه؟!   في الصباح كنت في طريقي للمكان السري الذي طلب مني أبي أن أذهب إليه بعد وفاته بعشرة أعوام لأستخرج منه صندوقًا «يا محمد لا تذهب قبل مرور عشرة أعوام بالساعة.. هذه وصيتي وإلا طاردتك اللعنة!»، دهستني الأيام يا أبي! كم مرة في السنوات الماضية غلبت فضولي؟ أي لعنة تلك التي كانت ستطاردني وحياتي كلها لعنة؟! واليوم، وبعد أن جاء الميعاد أريد أن أفلت منه، لا أريد أن أفتح الباب.. ماذا عساني أن أجد؟! كنز؟ كان بيت جدي القديم الكائن في قرية من قرى مركز الزقازيق هو المكان الذي اتفق معي أبي أن أذهب إليه، بيت قديم كنا نزوره حتى سنوات قريبة ثم انقطعنا، في كل مرة كنت أحوم حول المكان المتفق عليه ثم يبدأ قلبي في الخفقان.. والآن أقف أمامه لا أريد أن أخطو خطوة، تذكرت أمي وهي تقول «افتح ال...

الأشباح لا تحب محرم فؤاد

أتسلل إلى الشرفة لأختلس نظرة إلى الشارع الخالي من المارة، أخفض رأسي خوفا من أن يراني أحدهم، متى ينتهي كل هذا؟ أسمع صوت أحد الجيران "من فتح شرفته؟ الأشباح غاضبون لا يحبون الشرفات المفتوحة".. أزحف إلى الغرفة وأغلق الباب برفق وأنا أفكر في الأشباح الغاضبين.. أي أشباح تلك؟ أفتح الراديو في الثامنة صباحا فأجد أغنية "قولوا له" لعبد الحليم حافظ، أغني معه "كان مالي ما كنت ف حالي!" أغلق الراديو قبل أن تنتهي الأغنية فأسمع أحد الجيران يصرخ "حرام.. حرام! من أغلق الراديو؟! الأشباح يحبون هذه الأغنية!" كيف يسمع الجيران صوت الراديو وأنا بالكاد أسمعه؟ ربما الصمت ساعد على انتشار الصوت، أشباح؟ جار سخيف مسكين يتسلى؟ تركت الراديو حتى جاءت فقرة فيروز في التاسعة صباحا "من فضلك ارفعي مستوى الصوت الأشباح يحبون فيروز"، كنت أستجيب للطلبات ضاحكة.. إلى أن أذاعت الإذاعة أغنية "والنبي لنكيد العزال" قال لي الصوت "هذه أغاني لا تصلح لفترة الصباح" ظهر صوت جديد "والله ولا لأي فترة يا أخي!" ما شاء الله.. أهلا وسهلا، سأرفع الصوت إذا كانت ه...

سبعة أسابيع

Image
حبيبتي حنة.. مرت سبعة أسابيع منذ يوم سفرك الجمعة الثالث من مايو، حسبت أنني نسيت عدد الأسابيع والأيام فراجعت التقويم، شعرت بالحزن عندما أخطأت في العد للمرة الأولى.. هل خانتني ذاكرتي؟ أتخيل أنكِ ستقولي لي أنه ليس مقياسًا للوفاء أن تعد الأيام واللحظات، وهو بالفعل كذلك، لكني أحاول مقاومة النسيان بإحدى طرقي الساذجة التي أعتمدها في حياتي.. منذ رحلتي وأنتِ في بالي يوميًا، مثلما كنتِ دائمًا.. أشياء بسيطة تستدعي ذكراكِ، مثلًا في طريقي اليومي محل عطور "تمر حنّة"، بقالة "أم حنان".. صوت أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، أغنية "أقول لك إيه عن الشوق يا حبيبي" ومقطعك المفضل "وعودك في الخيال غالية عليَّ".. لا زلت أتذكر آخر تعليق لكِ على رأي كتبته عن أغنية "من أجل عينيك عشقت الهوى".. "أنا كمان مش بحبها".   بالطبع تذكرين المرة التي طلبتي فيها من أصدقائك إرسال "جوابات" على بريدك الإلكتروني.. أفكر كثيرًا في ردك الافتراضي على الخطاب الإلكتروني الذي أرسلته إليكِ.. قلتي لي أنكِ قرأتيه وستردين عليه في الصباح، لم أشأ أن أثقل...

عودة

Image
أفتح صفحة "وورد"، أحاول كتابة أي شيء.. أمسح كل ما كتبته وأفكر في المدونة القديمة.. لماذا لا أدون مباشرة؟ هنا أشعر بحرية.. أنا حرة، لا أعرف تفسيرًا منطقيًا لذلك.. ولا أعرف لماذا أشغل نفسي بالتفسيرات والتبريرات المنطقية؟  تبدو المدونة للوهلة الأولى باهتة.. لحظة يا مروة.. تعليقات جديدة على تدوينات قديمة، أقرأ التعليقات بفضول، كلها إعلانات مريبة، شركة غامضة في الدمام، الدمام؟! أشباح مرت من هنا وتركت آثارها.. لا أعرف كيف تفكر أشباح الإعلانات، من يقرأ المدونات الآن أو حتى يهتم بقراءة الإعلانات؟.. اللهم إلا إذا كان المقصود أصحاب المدونات  أنفسهم..  ما علينا.. ______________________________ ..بعد 12 عامًا هي عمر المدونة لازالت مشكلة علامات الترقيم كما هي أصيلة ❤

خمس محاولات للسيد عبده شكري

Image
اسمي السيد عبده شكري، من مواليد القاهرة سبتمبر 1970، أعزب، أريد أن أخرج من الدائرة الضيقة التي حبست نفسي فيها، أشعر وكأن الكون يتآمرعليّ، أسجل الآن هذا الفيديو للمرة الخامسة لأحكي حكايتي التي لا يعرفها أحد، في المرة الأولى بعد أن سجلت اكتشفت أن الـ 512 "ميجا" في بطاقة الذاكرة غير كافية لتسجيل الفيديو، في المرة الثانية اشتريت بطاقة ذاكرة جديدة، وعندما ضغطت "تسجيل" اتصلت بي مدام يسرا من شئون العاملين بهيئة الأشياء العامة تخبرني بأنه تم تعييني في وظيفة ملاحظ أشياء، ثم قالت: ألف مبروك يا أستاذ مهدي، قلت لها: يا مدام النمرة غلط، فقالت: غلط؟ "برنامج "التروكولر" لا يكذب يا أستاذ، ثم لماذا "تتبطر" على النعمة؟ في داهية". في المرة الثالثة عندما ضغطت على زر التسجيل، سمعت صوت طرقات عنيف على باب الشقة، كان جاري أبو جومانا يصرخ في وجهي قائلًا "يا معفن كيف تترك غيارك الداخلي المتهالك وحده على مَنشر الغسيل؟.. أنا عندي بنات وزوجتي امرأة محترمة، إن كان ولا بُد يمكنك أن تحجبه بنشر ملاءة أمامه، أو اشتر منشرًا داخليًا يا معفن". خجلت ...

فراغ

ساعات الواحد بيبقى محتاج وقفة مع نفسه، آه.. يقف مع نفسه كده ويطبطب عليها ويخرجها من المعارك الخسرانة والقضايا الميتة وإيه.. إيه كمان؟ ينتشلها من التمثيل وإدعاء أشياء ليست موجودة أساسًا.. زي إيه مثلًا مش موجود؟ الشجاعة؟ الثقة بالنفس وكده؟ طيب سؤال من فضلك يا أستاذة.. من إمتى ادعيت الثقة بالنفس؟ أنا أكتر شخص مش واثق من نفسه في أي بطيخ في أي مكان.. أنا أكتر شخص ممكن يكتب حاجة على  موقع معمول للهري زي فيس بوك وأمسحها أو أعملها أونلي مي.. ليه؟ ما أعرفش..طب يا بنتي اهري أي هري واكتبي، هو موقع تافه وإنتِ أتفه منه.. إنتِ مهتمة برأي مين بالضبط؟ وهيتقال إيه يعني في الآخر؟ سطحية، ومُدعية، وخنيقة وسخيفة و"أن فولو".. بس كده.. أنا ليه مهتمة؟ وليه إحساس إني ثقيلة الظل مُسيطر بهذا الشكل؟  النهارده بالذات صحيت على حلم غريب جدًا، لأ.. كابوس.. صحيت وأنا بفكر إني ما  بعملش الحاجة اللي بحبها.. وإيه يعني؟ غيرك مش لاقي.. إنتِ أحسن من غيرك، وعايشة دي أهم حاجة.  كان ممكن أكتب الكلام ده على فيس بوك مباشرة، بس كده أحسن، ما حدش بيقرا المدونات.. وده شيء مُريح نفسيًا. 

مونودراما

Image
بالأمس رأيتني في قاع الحزن، هكذا قالت اللافتات الترحيبية "ابتسم، أنت في قاع الحزن"، حفرة واسعة حوائطها تتدرج في ضوء النهار بين درجات البنفسجي والأصفر، يبقى المكان مظلمًا بعد غروب الشمس إلا من النجوم الفسفورية المُعلقة على الجدران.. تنتشر في المكان رائحة فوّاحة فُل رديئة تلهب جيوبي الأنفية، الأرضيات وثيرة، مثالية للاستلقاء والتأمل في اللاشيء.. أتساءل إذا كنت حزينة بالفعل فلماذا أبقى وحدي هنا؟ أين اختفى الذين يتحدثون الأحزان النبيلة الشفافة.. والأحزان السوداء التي تعصر   القلوب وتعصف بالأرواح.. إلى آخره؟ مونودراما؟ ياله من مشهد ركيك بائس.. صفر على عشرة.. أين الاكسسوار والملابس الحزينة؟ والإضاءة والفلاتر الصفراء والزرقاء؟ والكواليس التي سأختبئ وراءها؟ "اصحي يا أستاذة.. الأجرة، حمد الله على السلامة"

نفس السراب

Image
تحت نفس الشمس فوق نفس التراب كلنا بنجري ورا نفس السراب لماذا أشعر بالاطمئنان عند سماع هذا المقطع؟ الجري وراء سراب واحد؟ أو إحساس المشاركة في الجري والاغتراب؟.. لعلها الطريقة القدرية التي يغني بها "علي الحجار" كلمة "سراب"، سراب مُحقق لا ريبة فيه .. يسأل سيد حجاب أسئلة تبدو منطقية مثل "ليه بنتغرب في دنيتنا الغريبة.. ليه نقابل كل شيء بشكوك وريبة؟ ليه تفرقنا الأماني والمطامع؟" ليه صحيح؟ إذا كان هناك سراب مشترك انقطعت أنفاسنا من الجري المتواصل وراءه؟ "نبكي م الغلّ اللي بيعكر حياتنا، ولّا م الحب اللي هدهدنا وشجانا؟" سؤال الاختيار من متعدد الذي لا إجابة له سوى "كل ما سبق"..  

Security

حشد غاضب يتظاهر لاستعادة الورّاق.. ما الذي أتى بالوراق إلى الطالبية؟ إنهما يتبعان جغرافيًا محافظة واحدة، هل هذا سبب منطقي كافٍ لأن يتظاهر سكان الورّاق في حيٍّ آخر؟ أنتظر دوري عند عربة الفول، أرى في آخر الشارع حشد منظم يحمل شعارات الإخوان، يبدو أنهم سمعوا بالمظاهرة فسارعوا بالانضمام إليها، قلت لبائع الفول "تاني.. تاني؟!" ظهرت من العدم سيدة منتقبة تمسك هراوة تشبه هراوات الأمن المركزي، يقف إلى جوارها شاب ينظر لي شذرًا، جذبتني من ذراعي، كدت أسقط من فوق الرصيف.. صرخت فيها "إنتِ مين؟!" لوحت بالهراوة   ثم قالت بإنجليزية ركيكة ساخرة "سيكيورتي".

طريق

تريحني فكرة الكتابة على المدونة.. ربما لأن أحدًا لا يراها تقريبًا، وربما هو الحنين للـ "بلوجز".. لا ليس الحنين؛ المُريح فعلًا أن لا أحد يقرأ المدونات الآن ****** ما يحدث يذكرني بصورة "الطريق المقطوع" التي كنت أتخيلها في طفولتي عندما يحذرني أحدهم من المشي في طريق ما، طريق ممهد، ملون بإشارات المرورالتي تتوقف عند نقطة لا شيء بعدها، فكرة كاريكاتورية بعض الشيء، كأن أحدًا قصّ الطريق، لا أمل في الرجوع لنقطة البداية.. تقول حكايتي الخزعبلية أنه طالما اخترت أن تخطو خطوتك الأولى، فلن تعُد أبدًا؛ ليصبح طريقًا بلا بداية ولا نهاية تبقى عالقًا فيه للأبد.

قصة تافهة

Image
تعب "سعيد" من ملاحقة قطته التي دائمًا ما تغافله وتقفز من شباك الدور الأرضي، ينادي يوميًا عليها "يا زهرة.. يا زهرة"، تخرج جارته "أم سمير" من النافذة المجاورة، تبدأ في الصراخ "يا فضيحتي يا فضحيتي، أنا عملت لك إيه؟ حد ينده على ست قد أمه باسمها كده في الشارع؟"  - "يا ستي دي القطة.. "  -"القطة؟! في قطة في الدنيا اسمها زهرة؟! أنا أعرف إن القطة يتقال لها يا بُسبُس.. يا بوسي.. يا مشمش.. إنما زهرة دي تلاكيك بقى، يبقى إنت اللي خدت بطاقة التموين اللي وقعت مني وأنا بنفض فرش الكنب  في الشارع.. أمال يعني عرفت اسمي..." يقاطعها مناديًا على البقال: - "يا زهرة.. يا زهرة، والنبي يا عم عبده.. حَلَّق على القطة، قصادك أهي..أهي.. "..  -"مش لما تجيب الفلوس اللي عليك يا معفن.. ياللا هش.. غوري".. -"يا زهرة.. استني.."  يقفز سعيد من النافذة تلاحقه لعنات أم سمير..

كفن شرعي

إعلانات ورقية مُلقاه بإهمال على الرصيف بشكل لافت، التقطت احداها، (حفل غنائي تغني فيه "عفاف راضي" مع "نانسي عجرم"، الحفل مجاني، الثانية عشر ظهراً وعنوان المسرح)، "عفاف راضي.. نانسي عجرم؟!"  المسرح مُقام فوق سطح منزل قوامه الخرسانة فقط، أعمدة رمادية دون حوائط، مجرد سور بالطوب الأحمر مطلي بالجير الأبيض بشكل عشوائي، لا أحد بالخارج، أخمن أن الحفل قد بدأ، أنظر من الباب الموارب أرى "عفاف راضي" تقف على المنصة وحدها.. شابة في العقد الثالث.. لا أستطيع تمييز ألوان فستانها، ربما كان وردياً، كانت "عفاف" مقتطعة من تسجيل قديم في أوائل السبعينيات -أبيض وأسود- تغني بشجن للفراغ المترامي حولها.. لا فرقة موسيقية.. لا نانسي عجرم.. لا جمهور.. لا شيء.. يـا لُـقـا الغــريـب على صدر الحبيب يا شــوق المـسافر للمـرسى القــريب يا وداع الصـحاب وعـودة اللي غاب وفــراق الأحبـاب وحـيـرة الأغـراب كله في المـواني يابا.. كله في المواني * وآه ع المواني يابا.. آه ع المواني.. انقبض قلبي، تركت المسرح، استوقفني إعلان مُكرر على سور المس...

مفقودون

Image
في التسعينات.. كانت تتابع باهتمام فقرة -أو برنامج- التنويه عن المفقودين على القناة الثالثة، طفلة تتخيل مصير أطفال مثلها تاهوا وسينتهي بهم الحال عند "الكتعة" خاطفة الأطفال نعيمة الصغير- في فيلم (العفاريت) . كانت صور المُنوه عنهم تعرض غالباً على مقطوعة مؤثرة لياسر عبد الرحمن، كانت تحضر ورقة وقلم تكتب فيها أرقام الهواتف التي تظهر على صور الأطفال فقط، وتلتقط صوراً فوتوغرافية افتراضية بعينها-كانت تحفظ الوجوه جيداً- من يعرف؟! ماذا لو وجدت أحدهم؟ هل ستتصل بهم من هاتف محل بقالة الإيمان المجاور لمنزلها-لم يكن لديهم هاتف بعد- أم أن طارق علام سيكون بالصدفة على احدى سيارات النقل التي توزع جنيهات ذهب وستسلمه له وهو يعرف كل الناس وسيوصله لأهله.. من يعرف؟  2000's تتابع الصُور المُعلقة على أعمدة الكهرباء ووسائل النقل العام لمفقودين، بالأبيض وأي لون آخر، غالباً ما يكون أزرقاً أو رمادياً،  لا يمر بخاطرها أن تُسجل أي رقم من المكتوبين على الورقة على هاتفها المحمول، تنظر للصورة نظرةً عابرةً تكفيها لمدة محطة أوتوبيس عساها تعثر على أحدهم خلال رحلتها القصيرة، من يعرف؟ 2007  ص...

زهقت

..زهقت.. وبحاول أفتكر زهقت من إيه    يعني إيه زهقت أصلاً؟

تعرف؟!

تعرف؟ يُقلقني أن تنتهي حياتي دون معنى.. أن أُقتل في مكان ما فأصبح رقماً تتداوله نشرات الأخبار، لا أريد أن أموت في حادث أكون ضحيته الوحيدة.. أريد حادث عظيم يموت فيه مثلاً مثلاً مائة، رغبة في الونس.. ثم أنني لا أريد أن أسمع أحدهم يحمد الله تعالى أن الحادث ضحيته فرد واحد -أمر مُقزز!- امرأة مجهولة الهوية.. من سن ما، ترتدي زي ما، لون بشرتها كذا، لمن يريد التعرف عليها الذهاب للمشرحة حيث أنها فيما يبدو نسيت هاتفها المحمول وبطاقتها الشخصية.. يع!.. تعرف؟ أقلق كثيراً في اليوم الذي أنزل فيه الشارع في مشوار لا يتعد العشر دقائق ذهاباً وإياباً دون ما يُثبت هويتي! تعرف؟.. بعد حوادث القطارات الأخيرة طاردني كابوس مُدهش، أقف فيه خلف باب يقرعه مجهول، لا أعرف إن كان شخص ما، حيوان مفترس، أو عفريت.. عندما حاولت أن أتبين الأمر من خلال عدسة العين السحرية، قام ذلك المجهول بالتشويش عليها.. تجمدت رغم أن الباب مغلق، لا أعرف لماذا خفت؟ ولما رأيتني أموت؟.. هل لأنه اختار العين السحرية بالذات؟! !تعرف؟ أنا جبانة..  25  jan  2013. 1:15 am

صباح الورد

.......

جثة سالم

جثة سالم وقف مسعود في حيرة أمام الجثة المسجاة أمام دكانه، وسأل نفسه مندهشاً "بعد الفجر.. حبكت؟".. دقق النظر في ملامح الوجه وقال هامساً "هو بعينه.. يبقى جثة ولاّ مش جثة؟".. عندما استبعد فكرة الموت عن صاحب الجثة، استغفر الله؛ إنه ليس كأحد من عباد الله في البلد، إنه "الريس سالم" أو "سالم بيه" رئيس الأمن والحاكم الفعلي لهذه القرية الصغيرة، ولذلك استبعد مسعود مسألة قتله.. "أعوذ بالله"، لعله فصل من فصول سالم الباردة التي دائماً ما يُمطر بها أهل القرية تحت مُسمى "اختبارات الوطنية"، أليس سالم من قام بالأمس البعيد بأمر أحد عسكره بإلقاء نفسه في عرض الطريق محدثاً بجسده بعض خدع الماكياج السينمائية التي توهم من يراه أنه قتيلاً، وعندما رآه بعض المارة فرحوا وهللوا ولعنوا سالم وعسكر سالم واليوم الذي ابتليت البلاد فيه بسالم، وما إن تنتهي وصلة السباب حتى يقوم العسكري من مكانه ويقبض على المواطنين، ثم يخرج "الووكمان" من جيب جلبابه مسجلاً عليه دليل إدانتهم "كراهية نظام سالم " . تذكر مسعود ما حدث وقال "لكن سالم ب...

سر السيدة الكرواتية

Image
.......... من شباك الآخرة تطل عليه، تحاول إقناعه أن معها الجنسية الكرواتية.. كل يوم تأتي له في منامه.. "حرام عليك اللي بتعمله ف الناس، أنا كرواتية يا طلعت.. أنا كرواتية.. عايزة أقول لك إني.."، يقوم طلعت مرعوباً قبل أن تكمل أمه بقية جملتها، يشرب من زجاجة المياه المعدنية التي يشتريها كل يوم لمثل هذ الموقف؛ لأنه يعتقد أن شُرب مياه الحنفية بعد الكوابيس تسبب أمراضاً مزمنة للجهاز العصبي المركزي. عندما يخرج لجمهوره يقول لهم: أمي لم ولن تكن كرواتية، إن شركة (روتيتو للشيبسي) ذات الأصول الكرواتية هي التي تآمرت عليّ، حتى قارنوا بين شكل علم كرواتيا وشكل كيس الشيبسي بتاع روتيتو اللي هي في الأصل روتيت، المقطع الأخير منها "تيت" بمعنى الفعل القبيح.. "تيت" رمز خطير يا سادة يردده الليبراليون قال إيه عشان يبقوا مؤدبين وما يقولوش لفظ قبيح. في كل مؤتمر يعقده "طلعت"يثور الأتباع والمريدون.. ويهددون بالدم، وبتمزيق الأوصال وفتح كرواتيا وضمها لمصر. عندما يعود "طلعت" إلى منزله، يتكرر نفس الكابوس، وفي اليوم التالي في المؤتمر يصرخ في مريديه"دي مؤامرة.. الإدار...

لك.. لك.. لي

وجد امرأته ترتجف عندما دخل داره في ساعة متأخرة، كان عبد البديع رئيس شرطة السلطنة به مهموماً بعد لقائه العاجل بالسلطان.. لم تمهله "وديعة"، عاجلته قائلة: سمعت؟ سمعت يا عبد البديع؟.. أنا مش هاخرج من البيت إلا ما تحل المُشكل ده.. بقى إنت تبقى حامي الأمن ف البلد ويخشها حيوان غريب صوته.. ده مش صوت.. دي دوامة.. ده ممكن لو خرجت اتاخد فيها وأروح فطيس.. أنا.." قاطعها عبد البديع "صوت إيه وبتاع إيه.. دي حاجة اسمها زغرودة.. لما الناس.. قصدي ناس غيرنا بتفرح بتعمل الصوت اللي سمعتيه ده.. والله ما أنا عارف مين الفرحانة دي اللي طبت على بلدنا الليلة وهاتقرفني ف عيشتي مع السلطان المعتوه ده.. واحدة فرحانة.. إيه القلق ده؟".. "نعم يا عبده؟.. يعني ده صوت إنسية؟".. "أيوه!.. إحنا هنا لما بنفرح بنقول إيه؟" فقالت "ده لما بنفرح يعني.. بنقول لك لك لك لك" أسكتها عبد البديع "بطلي الصوت المزعج ده.. أهي اللكلوكة دي زي الزغرودة عند ناس غيرنا.. أف!.. أنا ف إيه ولا ف إيه؟ المفروض أتصرف.. لم يكن عبد البديع يعرف التصرف المناسب الذي يمكن فعله.. طلب منه السلطان أن...

سوابق

على كوبري الجامعة، تجلس "سوابق" متربعة، فوق رأسها قبعة مميزة من بقايا كتاب تاريخ مدرسي قديم.. تقول أنه كان لأخيها الذي ضحت من أجل أن يدخل ثانوي عام، تبكي جحود أخيها الذي كانت تضحي من أجله بإيراد اليوم كي يأخذ دروس تقوية في الفلسفة والمنطق والتاريخ، وعندما أصبح طبيباً شهيراً وله عيادة في "وسط البلد" لم يعد يقيم لها وزناً!.. تخرج بطاقة الرقم القومي التي تطلق عليها "البطاقة البلاستيك" كي تثبت أن لها أخ بالفعل، تستغل تشابه الأسماء بمهارة.. يصدقها العابرون، ويؤمنون على كلامها "كل شيء جايز!".. لا تتوقف عن سرد بطولاتها، فمثلاً.. كانت إذا مشت تكسو الأرض بالياقوت والسيراميك.. وإذا تكلمت غنت عصافير الربيع في عز الشتاء.. ثم تقسم أن عصفوراً ضربه أخوها الجاحد "الداكتور" بـ "النبلة"، نجحت هي في علاجه بماء الورد!.. ثم تعدل عن قسمها وعن حكاياتها، عندما تكتشف أنها صائمة وأنها في أيام مفترجة.. وتقول أنها شاهدت هذا الفيلم في طفولتها عندما كانت تعمل مع أبيها في بيع الأشياء "الساقعة" لجمهور "الترسو".. في الأيام الأخيرة ربطت رأس...